لئن أخَّرَتْ الحربُ الطاحنة في غزّة تحريرَ فلسطين لسنوات طويلة من جهة الأسباب المادية، فإنها قد قرَّبَت هذا التحرير -أكثر من أي وقت مضى- من جهة السنن الإلهية القاضية بمعاقبة من تجاوز حدّه في الطغيان والإفساد، وخاصة إذا كان من جِنس هؤلاء القوم المحتلين الذين توعدهم الله في القرآن بقوله: (وإن عدتم عدنا).
وسُننُ الله غالبة، ويُهيِّئ لها الأسباب ويخلقها ويصنعها سبحانه.
وسيشهد هذا الجيل من الأمّة -وليس الأجيال القادمة- بإذن الله تعالى أثر هذه السنّة الإلهية وسيرى التحرير والنصر والفتح ويرى تهاوي صرح الكيان المحتلّ -حتى لو بقيت له انتفاشة فهي لن تطول-.
(ونحن نتربص بكم أن يصيبكم الله بعذاب من عنده أو بأيدينا فتربصوا إنّا معكم متربصون)
أكتبُ هذه الأحرف وأنا على تمام الثقة بمضمونها.
هل نحن نستوعب ما يجري حقاً؟
هل تحررت حلب وحماة وما بينهما حقاً؟
هل فُكَّ اليوم قيد 3000 سجين دفعة واحدة من سجن حماة حقّاً؟
هل خرجوا من تلك الزنازين الضيقة المظلمة البئيسة بعزة وكرامة حقاً؟
هل تحرر الشيوخ الذين سُجنوا من أيام أحداث حماة في ثمانيات القرن الماضي بعد سجن 40 سنة؟
هل انكسرت قوات الظلمة المجرمين الطغاة المستكبرين الذين ساموا المؤمنين سوء العذاب؟؟
لا إله إلا الله وحده لا شريك له؛ له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير..
ياربنا لك الحمد،
اللهم قد طال ليل الظالمين،
واشتدت كربات المستضعفين،
وامتلأت بهم سجون سوريا وفلسطين وسائر البلدان..
اللهم ففرج عن المستضعفين حيث كانوا،
ولا حول ولا قوة إلا بك..
#ردع_العدوان
إيييه يا أهل غزّة..
حسبكم الله ونعم الوكيل،
رزقكم الله مرافقة النبي ﷺ في الفردوس، وعوّضكم خيرا ورحم حالكم،
وأسأل الله أن يريكم بأسه في المجرمين الذين ضيقوا عليكم وحاصروكم وأعانوا عدوكم وأن ينتقم من الظالمين الذين قتّلوكم بغير حق،
حسبنا الله ونعم الوكيل..
حسبنا الله ونعم الوكيل..
﴿الذين أخرجوا من ديارهم بغير حق إلا أن يقولوا ربّنا الله﴾
﴿فالذين هاجروا وأخرجوا من ديارهم وأوذوا في سبيلي وقاتلوا وقتلوا لأكفرن عنهم سيئاتهم ولأدخلنهم جنات تجري من تحتها الأنهار ثوابا من عند الله﴾
وقال ﷺ (إن الله ليملي للظالم حتى إذا أخذه لم يفلته)
وحسبنا الله ونعم الوكيل
أواخر عام 2002 كان خالد النجار المشهور بـ "عساكر" موجودا داخل تحقيق سجن المسكوبية، بسبب مشاركته وقيادته لخلية مقاومة قتلت 17 جنديا ومستوطنا وأصابت 25 آخرين على خط 60 الاستيطاني ما بين رام الله ونابلس..
أهم تلك العمليات كانت عملية عين يبرود، التي استطاع فيها رفقة مقاومين اخرين من قتل 3 جنود، ومصادرة اسلحتهم قبل الانسحاب..
كانت خلية خالد، الأعقد في تاريخ الضفة الغربية للمجموعات المسلحة التي استهدفت المستوطنين..
استيقظ خالد على طلب السجانين منه القدوم معهم، سمحوا له بالاستحمام، وأعطوه ملابس رياضية جديدة ومشطا ليمشط شعره..
كان خالد مستغربا مما يحدث، وأدخلوه إلى غرفة "الميجر" رئيس التحقيق، فإذا بكل المحققين ورئيسهم يجلسون كأنهم في حصة دائرية، فيها كرسيان، واحد يواجه الآخر..
أُجلس خالد على كرسيه، وتم تكبيله مرات عديدة بالايدي والقدمين وما سبق بسلسلة الى الأرض..
دخل عليه الجنرال شاؤول موفاز، رئيس أركان جيش الاحتلال آنذاك..
خالد لم يصدق عينيه!!
وقف موفاز، وضرب تحية عسكرية لخالد... وقال له "كول كافود يا خالد" وتعني :"كل احترام يا خالد"..
من يعرف خالد، يعرف انه صاحب نكتة، وقال له :"شاااااؤوول، شو بتعمل هان"؟
موفاز ببدلته العسكرية، أراد مقابلة خالد، وقال له :"جئت لأقابل مسؤول عملية عين يبرود.. وقال له لدي سؤال واحد :
" ما هي النقاط السلبية التي شاهدتها خلال عملك ضد جيش الاحتلال طوال فترة عملك ضدنا"؟
قال خالد:"نقاط سلبية؟ اسالني عن نقاط ايجابية"!
موفاز :"ما يهمني هو النقاط السلبية، اعرف الايجابية"
خالد:"لا بالله تسألني عن النقاط الايجابية"..
موفاز:"ما هي"؟
خالد:" فش عندكم ولا نقطة ايجابية، عندما كنا نهاجم نقاطكم العسكرية، كنا نسعى للموت والشهادة، وكان جنودكم يسعون للحياة.. وعندما يسعى جنودكم للموت، راح يلاقو الحياة"..
موفاز:"سيبك من الفلسفة، راح نهد دارك، واولادك يتشردوا"
خالد:" ما بنصحك، كلهن غرفتين طوب مش مستاهلات، ولما تهدهم اولاد الحارة بس يكبروا بيطلعوا أشرس مني"..
خرج خالد من سجنه عام 2011 وأكمل مسيرته ضد إسرائيل من غزة.. إلى أن قتلته إسرائيل بالصواريخ في خيام النازحين، عندما كان يُطعم أكثر من 4 آلاف نازح ويسعى لتأمين قوتهم...
...
ملاحظة على الهامش: خلال عملية عين يبرود في 19 أكتوبر 2003، تأخر الجنود عن الوصول إلى مكان العملية، فذهب خالد لاستطلاع مكانهم، فمسكوه على حاجز طيّار.. وأبرحوه ضربا لأنه لم يكن يحمل هويته الشخصية..وعندما عاد إلى الكمين، وأخبر رفاقه ضحكو عليه كثيرا.. حتى وصل الجنود وأطلقوا عليهم النار..
خالد، أمسك الجندي الذي ضربه قبل دقائق قليل.. ووضع فوهة الكلاشينكوف بطيزه ، وأفرغ فيها باغتين قبل أن ينسحب.
رحم الله خالد..رحم الله ياسين ربيع رفيق دربه في المقاومة والشهادة..
قيل لنلسون مانديلا يومًا، الصحافة العالمية تنشر أخبارك على أساس أنك وصمة عار، وتهم الإدانة والإرهاب تلاحقك في كل مكان،
قال: لا يهمني كل ذلك، عندما ننتصر ونتحرر، ستجد من كتب عني أنني إرهابي هو ذاته الذي سيكتب أنني بطل…!
@essakh19 هاد مش معيار ، بالنهاية الي نزح معو حق و الي ضل معو حق ، هاي بضل اختيارات ، فيه عائلات نصها طلع و النص الباقي اختار انو يضل ، حجم القصف و القتل و الخوف كفيل بانو يخلي حتى النمل يشرد لا ارادي!
☑️ مشهد من معركة الفلوجة
بالأمس ونحن نشاهد الصور التي بثتها كتائب القسام عن محاولة تحرير الأسير الفاشلة التي قامت بها قوات الاحتلال، هذا المشهد ذكرني بمشهد عايشته أثناء تغطيتي لمعركة الفلوجة الأولى في نيسان 2004.
في خضم تلك المعركة وعندما كانت القوات الأمريكية تطوق المدينة من كل الجهات وتفرض عليها حصارا شديدا، كانت هذه القوات تحاول إحداث ثغرة في دفاعات المقاومين من أجل التقدم باتجاه وسط المدينة، وكانت كل محاولاتها تفشل وسط مقاومة شديدة من المدافعين عن المدينة.
وفي إحدى تلك المحاولات تقدمت قوة أمريكية من جهة لم تحاول فيها من قبل، من جهة جنوب المدينة ودخلت "حي نزال" المعروف فيها، وسارت وسط الأحياء السكنية، وبحكم عملي الصحفي تابعت تفاصيل هذا التطور الميداني، وأخبرني أحد القادة الميدانيين في ذلك الحي أنهم كانوا يتابعون تحرك القوة الأمريكية منذ وصولها إلى أطراف الأحياء السكنية، لكنهم تركوها تدخل حتى تنقطع عن القوة التي تقف على أطراف المدينة، وحتى تصل إلى مكان بحيث يتمكنون منها، بمعنى أن هذه القوة الصغيرة كانت تسير نحو كمين ينتظرها، وبالفعل عندما وصلت إلى المكان الذي كانت تنتظرها فيه المقاومة، فُتح عليها النار من كل الاتجاهات وحدث اشتباك شديد، وكنا نسمع بشكل واضح حدة هذا الاشتباك، حيث كنا قريبين من الموقع.
في ظل هذا المأزق الذي وضعت فيه القوات الأمريكية لم تستطع القوة المحاصرة أن تحصل على الدعم من القوات التي تقف على أطراف المدينة، ربما لأنها خشيت أن تقع هي الأخرى بكمين مشابه، وفي هذه الأثناء قامت طائرة مقاتلة أمريكية بالتحليق بشكل منخفض جدا بحيث نشاهدها في الجو بوضوح، وصارت تفتح الصوت لترهيب المقاومين وتخويفهم لفك الحصار عن القوة الأمريكية المحاصرة، لقد كان الصوت رهيبا ومرعبا لكنه لم يكن كافيا لردع المقاومين، وطبعا لم تستطع تلك المقاتلة أن تطلق صواريخا على المقاتلين بسبب تقارب الطرفين من بعضهما، وقيل: إن التقارب كان على مسافة نحو ١٠ أمتار.
لقد كانت وسط هذه القوة الأمريكية مدرعة فيها رشاش يطلق النار بشكل متواصل وفي كل الاتجاهات، وكان المقاومون يحاولون استهدافها، لكن كثافة النيران كانت لا تعطي فرصة لهم.
في خضم حدة الاشتباك تقدم مقاوم يحمل سلاح "أر بي جي" ضربها وضربته في الوقت نفسه ومن مسافة قريبة، دمرها واستشهد هو على الفور.
استمر الاشتباك نحو ساعة وانتهى بتدمير القوة المهاجمة، ولم تستطيع القوات الأمريكية من سحب بقاياها إلا بعد دخول الليل.
كان فريق الجزيرة يقيم وقتها قريبا من المستشفى الوحيد الذي يعمل وسط مدينة الفلوجة، ويستقبل القتلى والمصابين، وبينما كنا نجلس في مكان إقامتنا جاءنا طبيب من المستشفى يسأل عني، أخبرني أنه يقترح علي الذهاب معه إلى المستشفى لمشاهدة مشهد غير مألوف، عندما سألته عن المشهد، قال: إنه يفضل أن أشاهد بنفسي، وعندما وصلنا شاهدت تجمعا صغيرا للأطباء والعاملين بالمستشفى حول جثة شاب موضوعة في الساحة الخارجية للمستشفى، وعندما اقتربت منهم أخبروني أن هذا الشاب هو الذي استهدف المدرعة الأمريكية عصر اليوم. مشهد هذا الشاب لا يمكن وصفه لمن لم يعشه، كانت رائحة جميلة جدا تخرج من جسده وتملأ المكان، جسده ممدد على الأرض ووجهه كأنه نائم يشاهد حلما جميلا ترك أثره على ذلك الوجه، وله هيبة لا تسعف الكلمات وصفها. طلب مني أحد الأطباء ان أقترب أكثر، وقال لي: شاهد مكان الجرح القاتل الذي أصيب منه، كانت الإصابة في رقبته من جهة اليسار، وكان مكان الجرح صغير جدا، قال الطبيب: يبدو أن شظية صغيرة أصابته في هذا المكان. كان الدم يخرج من الجرح الصغير ولم يكن غزيرا، قال الحاضرون: إن الرائحة الجميلة مصدرها دمه، أخذت بإصبعي قليلا من دمه، وبالفعل كان الدم كأنه عطر زكي فواح، بقيت هذه الرائحة في يدي لعدة أيام، كان الشاب الشهيد يرتدي فانيلة سوداء أُعطيت قطعة صغيرة منها ( ٢ سم ) بقيت عندي نحو ثلاثة أشهر لم تخرج منها الرائحة.
هذا الحدث والقصة استذكرتها وأحببت مشاركتها، فلعل قصص الشهادة تمثل وجها من أوجه النصر، وهناك من يجد من يروي قصته وهناك من لا يجد، في الفلوجة وغزة وغيرهما. وحسبهم أن ما عند الله خير وأبقى، والعبرة لمن يخلفهم ويسمع بهم.