الذات التائه!
الحال يزداد سوءًا، والنفس منهكة تُقارن وتُرهق، وتظل عالقة في الدوامة ذاتها، تبحث عن يدٍ تنتشلها فلا تجد! تغرق، ثم تغرق، ثم تتشبث بأمل النجاة، فإذا بالتيار يعصف بك من جديد لتغرق في التفكير والقلق
….
تتوالى الأسئلة، ويستعر التفكير، ونمضي في حياتنا لا لنعيشها، بل فقط لنُكملها! أفكارٌ مبعثرة، صورةٌ واضحة، لكن الطريق ملتوية، مليئة بالاعوجاج. أثقلتني هواجسي وأرهقتني تساؤلاتي!
..…
تغليف التغريدة بالدعوة لعمان وأهلها من أجل نشر الأحداث على نطاق واسع للتداول خبث نفهمه منذ زمن ونعرف أساليب المراكز الإلكترونية وطرق تفاعلها وأغراضها
أحذف تغريداتك وإياكم أن نرى تفاعلكم في موضوع ليس شأنكم يا ذباب الساحل
دوام شفت الليل
#الوادي_الكبير
في أي سماء نبحثُ عن هلالنا؟!
على هامش بعض الجدل المتكرر حول هلال ذي الحجة، أجدُ نفسي مضطرا إلى كتابة هذه النقاط السريعة:
أولاً: من المؤسف أن بعضنا ينطلق في النقاش حول هذه المسألة من أهواء أو انطباعات ما أنزل الله بها من سلطان، في حين أن الواجب علينا شرعيا وعقليا أن نحتكم في هذه المسألة الدينية إلى الفقهاء المختصين، لا أن نتكلم بلا مرجعية من الكتاب والسنة، وكأن المسائل الفقهية هي بالرأي المحض وأشبه بأحاديثنا في المقاهي!
ثانياً: مسألة الأهلة قد تكفلت المدارس الفقهية ببيانها، ومشهور رأي الفقهاء فيها ينحصر في رأيين: اختلاف المطالع، والرأي الثاني وحدة المطالع، وبكلٍّ أخذ فريق من العلماء.
ثالثاً: يحاول البعض ترويج مقولات لا أساس لها من الفقه فيما يتعلق بدخول الأهلة، فهناك من يتحدث عن وجود اختلاف بين هلال رمضان وهلال ذي الحجة، فيدعي أن في رمضان بإمكاننا الأخذ باختلاف المطالع، وفي ذي الحجة يتعين توحيد المطالع!! وهذا رأي لا وجود له في تاريخ الفقه كله ولا ينتمي أبدا إلى قول إمامٍ معتبرٍ من أئمة الفقه المعتبرين.
والأغرب من هذا أن هناك من ادعى وجود رأي فقهي معتبر يوجب اعتماد (تقويم أم القرى) في الاستهلال لكل الشهور أو لهلال ذي الحجة، وهذا أيضاً رأي لا أصل له ولا يستند على أدلة نصية من الكتاب والسنة، بل إن أكبر فقهاء المملكة وهو المرحوم الشيخ ابن باز سُئل عن هذا فأنكره وفتواه موجودة في موقعه الرسمي، وكبار فقهاء المملكة على هذا.
رابعاً: هناك من يُدندن حول أن الخليج أو الجزي��ة العربية مطلع واحد، وأتمنى أن يفيدني هؤلاء بمصدر معتبر ذكر هذا، بل وجدتُ ابن باز رحمه الله يُمثل على اختلاف المطالع بالرياض ومكة وهذا مذكور في موقعه الرسمي، فالخليج أو الجزيرة العربية ليس مطلعا واحدا.
خامسا: مذهب عامة أهل ظفار الفقهي هو المذهب الشافعي، والإمام الشافعي يعتمد تعدد المطالع، وعلى ضوء هذا الرأي نجد المسلمين في أندونيسيا أكبر بلد إسلامي وفي ماليزيا وغيرها من الدول الإسلامية قد يحصل أن يكون عيدهم في ذي الحجة مختلفا عن مكة المكرمة ولا يُثير هذا أي حساسية أو استياء.
سادساً: إذا كان بعض أحبتنا هؤلاء يميل إلى قول بعض مشايخ السلفية في وحدة المطالع، فإننا نقول لهم: إن نفس هؤلاء المشايخ ذهبوا إلى أن ولي الأمر يرفع الخلاف وأكدوا على رفض مخالفة النظام العام أو تفريق الناس في الأعياد، فلا أدري والله على ماذا يُعوّل من يُشكك الناس في أمر دينها!
سابعاً: هناك فرق كبير جدا بين العبادة الشخصية وبين الشعائر العامة كالأعياد، فالعبادة الشخصية تعود إلى الفرد نفسه، أما الأعياد وشعائر الأمة، فتنظيمها يعود إلى الدولة، ومن الخطأ الكبير تقسيم مجتمع صغير وإرباك الناس في أعيادها، أو هز ثقتهم في المؤسسات الرسمية المتولية لهذا الأمر.
ثامناً: هل غاب عن ه��لاء أن الشهر قد يغم على أهل المملكة ونراه نحن أو غيرنا، ففي هذه الحالة هل علينا أن نلغي رؤيتنا لكي نوافقهم؟! فقد تتعذر الرؤية في المملكة ويراها غيرهم في بلدان أخرى ففي هذه الحالة، ما العمل؟!
وأخيراً: أقول لبعض الأصوات الشاذة التي تُضمر الشر لهذا الوطن العزيز، لن تستطيعوا أن تضربوا لُحمتنا الوطنية، ولدينا القدرة إن شاء الله على حل مشاكلنا بروح ملؤها الحب، وعُمان مسجدنا الكبير، وهلالنا عُماني!
أسأل الله تعالى أن يُفقهنا في الدين، وأن يُديم علينا الأمن والأمان والوئام وأن يرزقنا البصيرة في ديننا.
#الدكتور_علي_عامر_دبلان_المعشني