إنَّ أول ما دخل النَّقصُ على بني إسرائيل: كان الرجُلُ يلقى الرجلَ فيقولُ: يا هذا اتَّقِ اللهَ ودَعْ ما تصنَعُ؛ فإنَّه لا يحِلُّ لك، ثمَّ يلقاه من الغَدِ فلا يمنَعُه ذلك أن يكونَ أكِيلَه وشَرِيبَه وقَعيدَه! فلما فعلوا ذلك ضَرَب اللهُ قُلوبَ بَعضِهم ببَعضٍ
إنَّ أول ما دخل النَّقصُ على بني إسرائيل: كان الرجُلُ يلقى الرجلَ فيقولُ: يا هذا اتَّقِ اللهَ ودَعْ ما تصنَعُ؛ فإنَّه لا يحِلُّ لك، ثمَّ يلقاه من الغَدِ فلا يمنَعُه ذلك أن يكونَ أكِيلَه وشَرِيبَه وقَعيدَه! فلما فعلوا ذلك ضَرَب اللهُ قُلوبَ بَعضِهم ببَعضٍ
روى الصحفي السعودي أحمد عبد الغفور عطار حادثة رآها من سيد قطب بعينه وعاشها بكيانه ، وهي أغرب من الخيال .
والأستاذ أحمد عالم لغوي شهير قدم له الأستاذ العقاد بعض كتبه وهو مؤسس صحيفة عكاظ السعودية عام 1379 هـ وكان رئيس تحريرها
قال : اتصل بي سيد قطب تليفونيا ذات يوم وطلب مني أن آتي إلى منزله سريعا
وطلب مني باستحياء أن أحضر معي بضعة عشر جنيها قرضا ، ليشتري بها دواء ، وهو مريض ولا يملك ثمن الدواء !! .
فذهبت إلى المنزل سريعا ومعي المبلغ المطلوب ..
ولما دخلت غرفة الاستقبال ، رأيت مشهدا عجيبا ،أقسم بالله لقد دهشت مما رأيت !
كان يجلس في الغرفة، موظف دبلوماسي في سفارة دولة عربية بترولية ، وأمامه حقيبة مليئة بالأوراق المالية من مختلف الأرقام والفئات ، تبلغ في مجموعها عدة آلاف من الجنيهات تقريبا !! .
وهو يرجو سيد قطب بإلحاح ورجاء وحرارة أن يأخذ الحقيبة ، بما فيها من أموال ، فهي هدية من دولته له ، لأنها تعرف منزلته ومسؤولياته ، وتريد منه أن يستعين بها على أعباء حياته ، وتمويل مشروعاته الأدبية والفكرية ، وكان سيد وقتها بصدد إصدار مجلة أدبية وفكرية إصلاحية – لعلها العالم العربي أو الفكر الجديد .
فنظرت إلى سيد قطب الذي كان جالسا مريضا ، فإذا به حزين ..
ثم رد هدية الرجل بحزم وأدب ، وبدا عليه الغضب والحدة ، وهو يخاطبه قائلا :
إنني لا ابيع نفسي وفكري بأموال الدنيا ، فأعد أموالك إلى حقيبتك مشكورا !! .
ثم التفت سيد إلي وقال لي : هل أحضرت ما طلبته منك ؟
فقلت له : نعم ، وناولته المبلغ ، وأنا في غاية الدهشة والاستغراب والانفعال !!!
ولما عرف الدبلوماسي قصة هذا المبلغ ، وأن سيد يومها فقير لا يملك ثمن الدواء ، ومع ذلك استعلى على آلاف الجنيهات ورفضها وردها مع حاجته الماسة إلى بعضها ... خرج محتارا متعجبا !! .
يقول الأستاذ أحمد : هذه الحاثة أثبتها وأسوقها بدون تعليق .. وأقدمها هدية لمن يتناولون حياة سيد قطب وفكره وآراءه الحركية ومواقفه الجهادية ، بالتخطئة والنقد والاتهام والتجهيل ... وهم يعيشون في ترف ظاهر ، ويلهثون وراء المال ، ويرتبطون الارتباطات المشبوهة ، ويتصلون الاتصالات المريبة ، ويمدون أيديهم هنا وهناك !!
واقول لهم : قليلا يا هؤلاء !
ورحم الله امرءا عرف قدر نفسه فوقف عندها !!
أين أنتم من هذا الرجل الزاهد المتجرد الشهيد بإذن الله ؟!!!.
-------------------------
المرجع : كتاب سيد قطب من الميلاد إلى الاستشهاد .
منقول عن الصديق الحبيب عبدالسلام بشندى
@nicknam000 النص في ظاهره يحاكي تقدّم الطفل بالعمر لذا كَبِر (بكسر الباء) هي الخيار الاولي لكنني تعمدت اختيار الضم لدمج معنيين
فالطفل مع مرور الأيام سيتقدم بعمره بلا شك ولكن ليس فقط التقدم بالسن كافيًا لتصغر ابتسامته بل لعلو الشأن والمنزلة دور كبير في تسريع وتأصيل الأذى الحاصل من الناس له
كَبِرَ يَكْبَرُ (بكسر الباء في الماضي وفتحها في المضارع) تعني تقدّم في السن أو العمر، بينما كَبُرَ يَكْبُرُ (بضم الباء في الماضي والمضارع) تعني عظُم وزاد حجماً أو قدراً ضد صغُر.
وقد سئل الإمام الحافظ عبد الغني المقدسي: "لم لا تقرأ من غير كتاب؟ -هو حافظ يستطيع أن يملي على الناس من غير كتاب ولا ورق- فقال: "أخاف العجب".
ودخل عم الإمام أحمد -رحمه الله- عليه فقال: "يا ابن أخي! أيش هذا الغم؟ وأيش هذا الحزن؟ فرفع رأسه وقال: يا عم، طوبى لمن أخمل الله ذكره.
وكلما كَبُر لطّخت قساوة الناس وسوءهم ذاكرته؛ ومع كلّ مرة، تصغر ابتسامته شيئًا فشيئًا، ليصل إلى الشباب مكلوم الشعور لا تعرف الابتسامة طريقًا إليه، مُنطَفأ الملامح، مُعتَمَ الروح، وممتلئ بكلّ شيء إلا السكينة..
يجد الطفل على كل حالة وفي كل مكان سرور نفسه ، لسبب واحد وهو أن ابتسامه أبدا معه فهو لم يملك من الوجود شيئا بعدُ ولكنه أغنى من عليها بهذا الكنز الذي خبأته السماء فيه فينفق منه فيما لا تباع كنوز الأرض ولا تشرى .