أنا أتمرد على السياق بالاستطراد وقد تجمح بي خيل الكلام لغاية لم أكن أبغيها لكني استجمع نفسي في منتصف الحديث و أستمسك بما استطرد به حتى يظن من حولي أني اعلم الناس به وهذا لعمري ذروة سنام الجهل
هو أعاد صياغة فلسفة نفسية نسميها (من الداخل إلى الخارج)، وكأنني أشتمّ عنده نفساً رواقياً براقاً لا يبدو مبتذلاً عندما يستعمله، كما يفعل البعض اليوم. استمتعتُ وأنا أسقطه على رؤية ماركوس أوريليوس وأبكتيتوس؛ فجميعهم يرى العقل صانعاً للواقع
ما كنت منتبهه لمدى أهمية الشعر في تكويني النفسي حتى شحذ همتي و سبر أغوار نفسي بيت المتنبي :
و ما الخوف إلا ما تخوفه الفتى
وما الأمن إلا ما رآه الفتى أمنا
كيف استطاع المتنبي أن يحول شيئاً بديهياً ومتوقعاً إلى هذه الروعة والجدة، وكأن نفسي لم ترتد ذلك المعنى أبداً
قد نتخذ في حياتنا مجازاً نعلّق عليه حنيناً يسكن في أعماقنا، لكننا قد لا ننتبه إلى أن ذلك المجاز ليس سوى صورة ضمنية لتلك الطموحات والأمنيات التي لا تظهر إلا في ذلك المجاز
"وما تفتقده هيلين، وهي في منفاها داخل قصر باريس المرتفع، ليس مينيلاوس الأشقر المتعجرف، ابن الشمال القاسي، بل شيئًا أبسط وأعمق: الوطن الهادئ، المدينة التي تألفها الروح، والطفل الذي كانت تلاعبه"
"وما تفتقده هيلين، وهي في منفاها داخل قصر باريس المرتفع، ليس مينيلاوس الأشقر المتعجرف، ابن الشمال القاسي، بل شيئًا أبسط وأعمق: الوطن الهادئ، المدينة التي تألفها الروح، والطفل الذي كانت تلاعبه"
ففي علم الأعصاب، لا يفرز الدوبامين جرعته على الفعل نفسه، بل على الوعد والإشارة (كالعطر ورائحة السيجارة) لكي يحفز الفعل الخارجي؛ لذلك يجب أن نهذب تلك المحفزات التي قد تحولنا يوماً إلى كائنات غريزية تلهث وراء الرغبة
خلال قراءتي لمقال عن الإدمان، لفت انتباهي طرح تشارلز دويهج وجيمس كلير بأن العادة تتكون من حلقة مغلقة لا تنكسر، تمر بأربع مراحل:
الإشارة (Cue)، ثم الرغبة (Craving)، ثم الاستجابة (Response)، وأخيراً المكافأة (Reward)
أنا أعتقد أننا لا نفعل فعلاً حتى نكون قد مارسناه في أذهاننا مسبقاً وما نفعله في الواقع هو مجرد استجابة فعلية لإشارات افتراضية مكثفة، سواء كانت صورة ذهنية، أو رائحة سيجارة، أو عطر امرأة
الرجال اللي ما يضر ما ينفع!
فيه قصيدة لقريط بن أنيف لما خذله قومه في استرداد إبله اللي استباحها بنو شيبان، كاملة في نفس هذا المعنى، والبيت اللي انشهر منها وذهب مثلاً يتداوله الناس:
لكن قومي وإن كانوا ذوي حسبٍ
ليسوا من الشر في شيءٍ وإن هانا
أيضا الاعتراف دائماً يظهر على شكل أداة صحية للإقرار بالخطأ، لكنه قد يدل أيضاً على نظرة متفوقة ترى نفسها فوق تلك الأخطاء، كأنه يرى نفسه بمعزل عن تلك الذات. إنها الرؤية ثلاثية الأبعاد لتلك النفس، كأنه يقول: أنا أرى نفسي من أمام وخلف وفوق وتحت ولا أحتاج لتعقيب