هممت هذه الأيام بعمل خطير ثم راقبت نفسي ماذا تصنع، فإذا فيها برلمان داخلي كأدق أنواع البرلمانات وأنظمها، فقد بدأت تتحرك الرغبة أولًا، وقامت تخطب وتبدي حججها في فصاحة وبلاغة، والكل يصفي إليها، لم تطل في الحديث عما تشاء، إعتمادًا على قوتها وعظمتها، ثم جلست في زهوٍ وإعجاب ...
مهما كانت النتائج.
وأحيانًا يكون برلمانًا هادئًا يصغي إلى كل الأصوات إصغاءً تامًا، والحكم بعد ذلك للأغلبية.
ومن العجب أن تاريخ هذا البرلمان قديم، كان في عهد آدم ولم يلتفت الناس إلى تقليده إلا من عهدٍ قريب، وحتى الآن لم يتقنوا إتقانه، وغابت عنهم بعض معانيه.
بعد أشهر من ضياع هذه العلوم من أيدي العرب؛ كثُرَت جواسيس (الفونسُ) وانتشرت بين العامة، واضطربت الأحوال وأصبح الطليطليون يرتاع الواحد منهم مِن ظِله، فأصبح الرجل يخشى من أهل بيته، والإبن من أبيه، والصاحب من صاحبه، ودخل الضعف والهوان في قلوب المسلمين