وردني اتصال من فرع معلومات جبل لبنان في قوى الأمن الداخلي، لاستدعائي إلى "فرع التحقيق في شعبة المعلومات، بناءً على إشارة المدّعي العام التمييزي" القاضي أحمد رامي الحاج. ما هو سبب الاستدعاء؟ "لا نعلم. نحن مكلفون بالتبليغ حصراً". حسناً، نحن الصحافيون لا نمثل سوى أمام محكمة المطبوعات.
أجريتُ اتصالات لمعرفة سبب الاستدعاء. المدعي العام التمييزي، المدّعي العام للجمهورية اللبنانية، طلب أن يتم التحقيق معي من قبَل "فرع التحقيق لدى شعبة المعلومات"، الجهاز الأمني الأكثر احترافية في لبنان، والذي يحقق في القضايا التي تمس الأمن الوطني. لماذا؟ ما هي جريمتي؟ سرقت ُ 160 مليار دولار من المال العام والخاص كما هي حال رياض سلامة وأصحاب المصارف؟ كلا. أهملتُ واجباتي حتى انفجر ألفا طن من المواد القابلة للانفجار في مرفأ بيروت، كما هي حال جوزف عون؟ كلا. هل حرّضتُ على قتل أبناء بلدي؟ كلا. هل فجّرتُ سيارة مفخخة بالمدنيين كالذين أفرجت عنهم سلطة الوصاية وسلّمتهم إلى الجولاني؟ كلا. هل تعاملتُ مع العدو وطبّعتُ معه كأنطون الصحناوي الذي يحكم البلد من خلف الستار؟ كلا. هل قرصنتُ داتا الجمهورية اللبنانية "لأسباب مجهولة" كما فعل أحد مستشاري جوزف عون؟ كلا. هل قبضتُ سمسرة لتعيين وزير أو تمرير مرسوم؟ كلا. هل اشتريتُ صواريخ فاسدة للجيش؟ أبداً. ماذا ارتكبتُ إذاً؟ كتبتُ تغريدتين على موقع "اكس" هاجمتُ فيهما ولي العهد السعودي محمد بن سلمان، بسبب حصاره الإجرامي للمحافظات الشمالية في اليمن. مَن أخبرني عن سبب الاستدعاء قال لي إنها تعليمات جوزف عون، القاضية بملاحقة كل من يتعرّض لبن سلمان ونظامه.
بعد ساعات، عاود رجل الأمن الخلوق الاتصال بي ليبلغني، نقلاً عن القاضي أحمد رامي الحاج، أن "جريمتي" لا تدخل ضمن صلاحيات محكمة المطبوعات لأنني كتبتُ على وسائل التواصل الاجتماعي. أجبتُه بأن هذا فَهْم متخلّف للقانون لا نعترف به نحن الصحافيون، بل نتمسّك بحقنا بالمثول حصراً أمام محكمة المطبوعات.
حسناً، هذا لبنان يا أحمد رامي الحاج ويا نواف سلام ويا جوزف عون. ولبنان الذي فرضتكم سلطةُ الوصاية "مسؤولين" فيه هو بلد حرية التعبير. وإذا شئتم تغيير هويته، فالأفضل أن تفعلوا ذلك في خدمة بن سلمان وتابعه يزيد بن فرحان، في الأرض التي يحكمها آل سعود بالحديد والنار. في لبنان، لا يحقِّق مع مَن يكتب تغريدةً جهازٌ أمني، وليس أي جهاز أمني، بل الجهاز المختص بالأمن القومي. في البلاد التي يحكمها الأوصياء عليكم، قد يُعدَم مَن يكتب تغريدة. لكنه لبنان أيها "العباقرة". لبنان هذا الذي لن يخضع لا لبن سلمان، ولا لعبيده، ولا لأدواته. لبنان الذي دفعنا فيه ثمن حريتنا دما. على كل حال… نشكركم لأنكم تكشفون سريعاً ملامح لبنان الذي تريدونه، حيث لا إصلاح لأي فاسد، ولا تحسين لحياة الناس، وهمّكم الوحيد إرضاء أرباب سلطة الوصاية وصولاً إلى تابع التابع. ولا شك في أنكم سترسلون هذه التغريدة لأحد عبيد بن سلمان، على أمل أن تصلكم رسالة "كفو".
فضلاً عن ذلك، يُشتَم مراجعنا فلا يتحرك أحمد رامي الحاج. يُشتم قادتنا فلا يتحرك. وسائل إعلام تمارس التطبيع فلا يتحرّك. إنما، حتى لو لم يُشتم أحد، بالمبدأ، و"على الأصول"، لبنان ليس دولة بوليسية. لبنان كان وسيبقى البلد الذي يمكنني أن أقول فيه، بحرية تامة: اليمن العظيم بقيادة سيد سادات جزيرة العرب، سيؤدّب المتجبّر الأرعن محمد بن سلمان، وسيمرّغ أنفه في التراب.
لا!!
ليس جهلاً ولا زلّة لسان…
رئيس الحكومة نواف سلام اليوم:
"إنّ رفض إيران اتفاق وقف إطلاق النار الذي توصلت إليه الحكومة اللبنانية مع إسرائيل جاء بهدف التأكيد أن القرار في لبنان بيدها"…
أُقسِمُ بأنني أتجنب التعليق على معظم كلام دولته ليس لشيء إلّا لأنني أُراعي موقعه وحالته النفسية،
ولكنه أحياناً لا يترك مجالاً إلا لدفعنا إلى وضع النقاط على الحروف:
١- ربّما نسيَ دولته أنه كان اوّل من رفض أن يشمل الاتفاق الاميركي الايراني السابق في باكستان وقف النار في لبنان،
وتلاقى موقفه مع نتانياهو يومذاك، فكانت النتيجة مجزرة يوم الاربعاء الأسود الذي شنّ فيه ١٠٠ غارة جوية على بيروت وضواحيها وتوسيع إحتلال إسرائيل للجنوب وتدميره.
وبالتالي وبأي منطق موزون يمكن ان يفكّر دولته أنّ اميركا المعادية لإيران قد سلمت لبنان إليها في ذلك الاتفاق، بينما كان القصد منه وقف النار فقط وليس التفاوض عن لبنان!!
٢- كذلك، ما من لبناني إلا وقرأ بيان واشنطن الأخير بعد مفاوضات لبنان وإسرائيل، والذي نصّ على حق إسرائيل بالإحتلال وباستمرار النار من قبلها ومنع عن لبنان وجيشه عن اي حق بالدفاع، ومن دون اي خطة او جدول زمني يُلزم إسرائيل بأي خطوة، فكيف تكون إيران او غيرها قد عطّلت إتفاقاً لم يكن فيه وقف إطلاق نار لصالح لبنان أصلاً؟!
٣- ثمّ، كيف لرئيس الحكومة المفترض به ان يحرص على توفير كل نقطة دم عن شعبه او هدم بيت وتهجير قرية في بلده، أن يرفض وقفاً للنار من أي جهة أتى، ولا سيما من اتفاق اميركا وايران طالما أنّ اي تفاوض مباشر او غير ه مع اسرائيل حول الجنوب سيعود حكماً إلى حكومة لبنان والى التوافق الوطني ومن ضمنه المقاومة؟!
٤- وبالتالي ما صرّح به رئيس الحكومة ليس خطأً ولا عيباً، بل جريمة موصوفة بحق لبنان وشعبه ولا سيما بحق الجنوب وأهله،
والمؤسف جداً هنا أن يكون السفير الاميركي في لبنان في تصريحه ادناه👇👇ورغم عداوة بلاده لإيران، أكثر وطنية وأعمق فهماً وأوفر ثمناً على لبنان ممّن هم في أعلى السلطة والرئاسة عندنا…
#القرار السياسي الذي اتخذه عون بانسحاب الجيش اللبناني مقابل كل #تقدم اسرائيلي مخزي ومعيب #ويفضح من يدعي السيادة #والدفاع عن الارض
يجب ان يدفع ثمن هذا #الموقف ان لم يكن #اليوم فلاحقا
شلت #ايديكم لقد اخزيتم لبنان امام العالم بأسره
وزيرة الشؤون الإجتماعية اللبنانية "حنين السيد" تستغل مأساة النازحين، وتسرق المساعدات، ثم تدّعي زورًا أنها تقدمها
الوزيرة حنين السيد حراميه... لا تكون متل حنين
#لبنان