-في الحُب خُلِق الرجُل للتصريح، لا للتلميح، للوُضوح، لا للرماديّة.
دوره أن يطرُق الباب بخُطىً ثابتة، يحمل على عاتقه "المُبادرة"، ويكون أول من يُصارح، وأول من يسعى، لايختبئ خلف إشارات مُبهمة، أو كلمات عائمة، بل يُثبت حضُوره وقوله وفعله أنه رجُل لايترك قلبًا مُعلّقًا بين القُرب والبعد، ولا يترُك أنثاه من حياته مهما كان.
لو قال "أحبك" يُدرك معناها وقدرها وماتقتضيه الكلمة من عِظم، وأنها ليست كلمة تُرمى عبثًا بل عهدًا يقتضي الصدق والمسؤوليّة، لأن الحُب في الأصل وعد والوعد دين، أما الوعد بلا نيّة والمشاعر بلا التزام فهي مجرّد سراب ، كذبة مؤقتة لاتدوم ولا تُبنى عليها حياة .