أنت بخير، ما دُمت تحمل في قلبك نِيّة الخير، وتجعلها مُحرّكك في كل أمر، وبوصلتك في كل اتّجاه، وغايتك في كل فِعل، فما حمل امرؤٌ في أعماقه نوايا الخير النقيّة، إلا قطف ثمارها الطيّبة؛ بركةً، وتوفيقًا، وتي��يرًا، وتسخيرًا.
هناك شعورٌ جميل يسمو بالإنسان، ويغسل روحه من غبار الأيام، ويُنقّي قلبه من الأدران، ألا وهو التخفُّف، فتجد الإنسان الذي يتنعّم بإحساس الراحة والسلام يتخفّف من الأشياء التي لا طائل منها، ومن كل شيء بائِد ومُتهالك، ولا يُبقِي في منظومة حياته إلا ما لهُ جدوى ومعنى.
إنّ هذه الحياة بكل ما فيها من أحداث، ومواقف، وتجارب، وحكايات، وأفراح، وأتراح، ليست إلا رحلة، والكل فيها عابر، والسعيد حقًا في هذه الرحلة هو مَن حمل معه الرضا زادًا، والإيمان سلاحًا، والصدق دافعًا، والحكمة بوصلةً، والنقاء لباسًا، وجعل الله حاضرًا بين عينيه دومًا.
من حقّ الإنسان أن يطلب الطمأنينة والسعادة، ويسعى خلفها، ويجعلها غايته في كل أمر، وأن ينأى بنفسه عن كل ما يُعكِّر صفوّ مزاجه، وأن يختار ما يُحيط به بعناية فائقة، لأنه يعيش حياةً من مسؤوليته الخاصة، ولأنه إذا مضى به الزمن لن يندم إلا على عُمرٍ لم يعشه كما يجب.
أرى أنّ حُسن الكلام، ولُطف القول، ولباقة المنطق؛ تُشكِّل نصف جمال شخصيّة الإنسان، فلا شيء يُوازِي بهاء اللفظ إذا تهذّب، ولا شيء يُماثِل وَقْع الكلمة الصادقة إذا كانت مُغلّفة بالعذوبة، وأرى أنّ أدب ورُقِيّ الشخص بالإمكان قياسه من خلال منطوق لسانه.
@ShrooqAlquwaie أحيانًا لا نختار الطريق بل يختارنا الطريق
نمضي فيه مترددين ثم نكتشف أنه كان يحمل لنا ما لم نكن نعرف أننا نحتاجه
وما بين دهشة البدايات وثِقل المنعطفات يبقى الرِضا هو اليد التي تُمسك بقلبك لئلّا يتعب
فإذا رضي القلب هان كل شيء وصار العبور أخف والروح أصفى
عندما يتوقّف الإنسان مع نفسه، ويتأمّل في مسيرة حياته، سيجد أنّ هناك أقدارٌ لم يخترها، لكنها اختارته، ودروبٌ لم ينوِ المُضِيّ فيها، لكنه مضى فيها، وسيدرك أن هذا هو دَيْدن الحياة، والأهم في كل ذلك أن يحمل في قلبه الرِضا في كل خطوة، فهو سِرّ الهناء.
تعرف الشخصية الراقية في أسلوبها، ولباقتها، وتعاملها، وانتقائها لمفرداتها، واختياراتها المختلفة، فتجد ملامح الرُقِيّ تتجلّى في كافّة تفاصيلها، ولا يصدر ذلك إلا من نفسٍ كريمة تهذّبت بالأخلاق، وارتقَت بالفِكر، وتشرّبت الجمال حتى أصبح طبعًا أصيلاً فيها لا تكلُّفًا.
كلّما زاد العمر، أيقنت أن هذه الحياة لا تستحق كل هذا الألم ترحل متاعب وتأتي غيرها، تموت ضحكات وتُولد أخرى، يذهب أناس ويأتي آخرون..
مجرد حيـــاة
- غازي القصيبي
هذا القلب الذي يسكنك، هو مكمن راحتك وشقائك، طمأنينتك وقلقك، نورك وظلامك، فإن أقبَلت عليه بالتصفية من الشوائب، والتنقية من أمراض القلوب، تدفّقت فيه ينابيع السلام والهناء والرِضا، وإن أهملته ستتراكم فيه الأكدار والأضغان وأغبرة الزمان، فاجعلهُ موضع عنايتك دومًا.
يا ربّ وأنت مصدر الرواء والارتواء، اروِ قلوبنا من ينابيع رحمتك، وأرواحنا من معين كرمك، وأسبِغ علينا من ألطافك التي تحيل ظمأ دروب الحياة إلى ينابيع رِضا مُتدفّقة، وأغِثنا بسحائب عفوك التي تغسل عن الأفئدة كل كدَر، فإنّ النفوس بك تروى، وترضى.