#نمير_البيان#في_أعماق_الكتابة
كيف حالك؟
ليس هذا سؤالا عابرا كالذي تسمعه في اليوم مرات ومرات..
إنني أسألك بصدق: كيف حالك؟
مررت قبل أيام بأخٍ كريم من عُمال الدكاكين، ممن ألقاه في الأسبوع مرتين أو ثلاثا.. وجهه مُغلق! أرأيت من قبل وجها مغلقًا؟!
=
”اللهم إني أسألك باسمك العظيم أن ترزقني حياةً لا أضطر فيها لشرح وجعي لأحد، وأن تجعل في أيامي من البشائر ما يطمئن قلبي بأن القادم أجمل.”
”اللهم إني أسألك باسمك العظيم أن ترفعني فوق ما أخشى، وأن تبلغني ما أرجو، وأن تعوّضني عن كل طريق أتعبني بطريقٍ يحمل إليّ الخير دون مشقة قلبي.”
٦. زملاء الدراسة والعمل والأصدقاء قد يكونون جزءًا أساسيًا من شبابك، لكن بعد الزواج ومع مرور السنوات تبدأ بعض العلاقات بالفتور، وربما تنتهي تمامًا.
وفي النهاية، يرى البعض أن أعمق الروابط التي تبقى في حياة الإنسان هي علاقته بمن أنجبوه ومن أنجبهم؛ أما بقية العلاقات، فمهما كانت جميلة، قد تتغير مع الوقت والظروف.
أخي الطالب المدرسي المقبول في الجامعة...
سأناديك الليلة: الطالب الجامعي.
كنت أعيش هذا الشعور قبل 26 سنة، ولو عاد بي الزمن إلى أول أسبوع في الجامعة، لاخترت أن أفهم شيئًا واحدًا مبكرًا:
الجامعة ليست اختبارًا لذكائك بقدر ما هي اختبار لمسؤوليتك.
في المدرسة كانت هناك منظومة كاملة تدفعك من الخلف:
معلم يسأل عن الواجب،
وأسرة تتابع درجاتك،
وجدول يكاد يقرر يومك بالنيابة عنك.
أما في الجامعة، فسيتراجع الجميع خطوة...
لتتقدم أنت.
لن يسألك أحد كل صباح: هل حضرت؟
ولن يطاردك أحد لتنجز ما عليك.
ستُمنح مساحة أكبر من الحرية، وهنا يبدأ الاختبار الحقيقي:
ماذا ستفعل حين لا يراقبك أحد؟
من أخطر ما يمكن أن تفعله في سنوات الجامعة أن تجعلها رحلة للبحث عن الأسهل:
أسهل دكتور،
أخف مادة،
أقل واجبات،
وأقصر طريق إلى النجاح.
قد تنجح بهذه الطريقة في بعض المواد، لكنك قد تتخرج وقد أتقنت شيئًا أخطر من الرسوب:
الهروب من المسؤولية.
والحياة بعد الجامعة لن تسألك عن أسهل طريق؛ ستضع أمامك عملًا وأسرةً وقراراتٍ والتزامات، ثم تنتظر منك أن تكون رجلًا يُعتمد عليه.
لذلك تعلّم من الآن أن تقود نفسك.
أن تحضر لأن مستقبلك يستحق، لا لأن أحدًا أجبرك.
أن تنجز دون أن يطاردك أحد.
أن ترفض سهرة لأن لديك صباحًا أهم.
أن تفتح كتابك بينما غيرك مستمتع بوقته.
وأن تتحمل نتيجة قرارك بدل أن تبحث كل مرة عمّن تلومه.
هذه الأشياء تبدو صغيرة الآن، لكنها بعد سنوات هي التي تصنع الفرق بين شخص ينتظر دائمًا من يدفعه، ورجل يعرف كيف يمضي وحده.
وقد تدخل الجامعة فلا تعرف أحدًا،
وقد تتعثر في مادة،
وقد تحصل على درجة أقل مما اعتدت،
وقد تجلس بجوار من هو أسرع منك فهمًا، وأقوى منك لغة، وأكثر منك ثقة.
لا بأس.
أنت لم تدخل الجامعة لتثبت أنك مكتمل...
دخلتها لتكتمل.
فلا تجعل أكبر إنجاز لك بعد سنوات شهادة تحمل اسمك فقط.
اخرج منها وأنت تحمل شيئًا أثقل من الشهادة:
عقلًا يعرف كيف يختار،
ونفسًا تعرف كيف تصبر،
وشخصية تعرف كيف تقف حين لا يقف خلفها أحد.
وإذا سألتني عن كلمة السر التي أتمنى أن تعرفها من أول أسبوع جامعي، فهي كلمة واحدة:
المسؤولية.
تعلمها مبكرًا...
وستكتشف يوم التخرج أن الجامعة لم تمنحك تخصصًا فقط؛
بل صنعت منك رجلًا يستطيع أن يحمل حياته بنفسه.
#القبول_الموحد