حقوق المرأة العراقية بين المطرقة والسندان
قبل أيام ليست ببعيدة، سمعنا عن جريمة مروعة هزّت الشارع العراقي، وهي مقتل الدكتورة البصرية بان زياد بطريقة أكثر من وحشية، ولا يزال القاتل مجهولًا حتى اللحظة.
فلنتوقف عند هذه النقطة:
ما هو موقف الأم؟ وكيف تعاملت مع مصاب ابنتها؟
وما هو موقف الأب؟ وهل دافع فعلًا عن حقوق ابنته المغدورة؟
ثم ما هو موقف الأقرباء، والأصدقاء، والجيران، والمجتمع عمومًا؟
لقد كان موقف العائلة صادمًا، بل وأكثر إيلامًا على المغدورة من تقطيع يديها وأعضائها التناسلية، ومن تفاصيل القتل الوحشية نفسها.
كل إيحاءات الأم، ولغة جسدها، كانت تصرخ بمحاولة إبعاد الشبهة عن القاتل، وتحميل المغدورة مسؤولية مقتلها، بادعاء أنها "انتحرت"! وهنا نُدرك أن الأم الذكورية قد تكون أكثر خطرًا على ابنتها من مجتمع الغاب ووحوشه الكاسرة.
أما لغة جسد الأب، فكانت تحاول إخفاء قصة عظيمة، موغلة في الوحشية، قصة تقديم تلك الأنثى قربانًا أمام آلهة الوهم، والتفكير المنحرف.والسكوت من اجل تغذية العرف الاجتماعي البائس .اذ كيف لجثة تلفظ أنفاسها الأخيرة أن تكتب على باب الحمام "أريد الله"؟!
أي انعدام تشخيص هذا؟! وأي خروج عن المنطق والمسار؟!
لم يكسر حاجز الصمت، ولم يحكِ القصة المروعة، إلا نظرات الأخت اليائسة، وهي تراوغ كي لا تبوح، ولكن صمتها المكسور كان يخبرنا أن المغدورة قُتلت مرتين:
مرة على يد الجاني،
ومرة أخرى على يد العائلة، التي تبنت الصمت، وهدر حق بان، ومنعت أصابع الاتهام من أن تشير إلى أي أحد سواها!
فهل سيُهدر حقها للمرة الثالثة على يد الجهات التحقيقية؟
وهل ستُعلن قضيتها كـ"حالة انتحار" وتُوضع أوراق الدعوى في الأدراج المظلمة، كحال من سبقنها من المغدورات؟
وهل سيلعب الدولار لعبته الشهيرة ويغلق القضية إلى الأبد؟
أم سيكون للعدالة وجهٌ آخر هذه المرة؟!