قرأت هذه الجملة فكتبت بما أن إرث الإنسان أثره، فاحرص أيها القارئ أن تترك لك أثرًا طيبًا، بالكلمة الصادقة، والفعل الطيب، والتعامل الراقِ مع الآخرين. لا تغادر الدنيا وكأنك لم تمر بها، بل اجعل وجودك فرقًا يُذكر.
لم أكن قد شاهدت لهذا الرجل مقطعاً أو طرحاً إلا ما مر أمامي مرورا عارضاً ، لكنّ الذباب – وخصوصًا ذلك الأخضر - قرر أن يشنّ عليه حملة شعواء فقلت في نفسي : من هذا الذي أقلق مستعمرات الذباب؟ لا بد أنه قال شيئاً يشبه الحقيقة!
فتّشت عنه، وشاهدت له، وكم كانت الدهشة عميقة أمام طرح متماسك وأفكار تستند إلى منهجية وعقلية تزن الكلمات قبل أن تنطق بها و عمق يستحق الإنصات والتأمل وإن كنت تختلف معه فكريا ،
عندها فهمت سر الحملة : الرجل يتكلم بلسان العقل وهم لا يفقهون سوى فحيح الجوقة.
ويا للسخرية ! … لقد خدموه! نعم،
خدموه بحماقتهم المعهودة ، فقد صنعوا له من صراخهم إعلانًا، ومن ضجيجهم جسر عبور إلى جمهور ما كان ليصل إليه لولا طنين الذباب.
وبهذا يثبت الذباب الأخضر مرة تلو أخرى ـ أن منتهى ذكائه هو خدمة من يكرهه، ومنتهى غبائه أن يُروّج لمن يحاربه .