أنا الأمّ ، الفتاة ، الطفل حيناً
وشاعرةٌ تئنّ بغير داعِ
وبي من قسوة المدني شيءٌ
وبي من دفء سكان المراعي
يواجهني الزمان بألف وحشٍ
ويجبرني الطريق على الضياعِ
وبي ضجرٌ ويأسٌ غير أني
أعيــد بكل فـجـر اختراعي
يُعرَف الإنسان الكريم لا بحجم عطائه، بل باستعداده الدائم للعطاء، وجاهزيّته الصادقة للبذل، طواعيّةً وحُبًا، وإن لم يمتلك شيئًا بين يديه لتقديمه، فهو يسعى ويحاول جاهدًا، ذلك الكريم الذي وصفهُ الشاعر بقوله:
ولو لم يكُن في كفّهِ غير روحهِ
لجادَ بها فليتّقِ الله سائله
من أعمق دروس الحياة أن نقاء سريرتك لا يضمن لك صدق نوايا الآخرين، وأن ولائك المطلق لا يلزم أحداً بالوفاء، ممكن تبذل من روحك كثير وتكون السند إذا احتاجوا اليك، لتتفاجأ بأنهم عند انقضاء الحاجة تتبدل الوجهة ويمضون بلا التفاتة، لذلك دع نبلك ينبع من أصالة معدنك ورقي أخلاقك، ولا تجعله تجارةً تنتظر من الناس سداد ثمنها.
نقاء باطنك ينعكس على رؤيتك لمن حولك، ومن شُوهت سريرته رأى الناس بعين نقصه، خديعتك في بعض البشر ليست سذاجة، بل هي شهادة لطيب أصلك وصفاء نيتك، ولكي تطمئن وتسلم، اجعل دعاءك دائماً: اللهم أرنا الناس على حقيقتهم ولا تبتلينا.
﴿وَلَا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ﴾
هي ليست عقوبة فورية ..
بل سنة ربانية ممتدة ..
قد ينجح المكر لحظة ..
لكن أثره لا يلبث أن يعود لصاحبه ولو بعد حين ..
فاطمئن ..
من أحسن نيّته .. وأراح قلبه من أذى الناس .. تولّى الله أمره وكفاه ..
توفيق الله لا يكون مع قلبٍ مشغول بالأذى أو المكر..
بل مع قلبٍ نقيّ .. مُسلِّم أمره لله .. مطمئن بتدبيره .
احذر ممن ينقلون لك نصف الحقيقة، ويحذفون نصفها الآخر، فيخرجون الكلام صادقاً في ألفاظه، كاذباً في معناه وأثره !
هولاء لا يفسدون العلاقة بين الناس بالكذب، بل بالانتقاء.
”لا يحدث النمو الشخصي الأكثر عمقاً وتأثيراً، ونحن نقرأ الكتب، أو نمارس التأمل. إنّه يحدث في خضم الصراع؛ عندما نكون غاضبين، خائفين، ومحبطين. بينما نفعل نفس الأمور القديمة، حين نمر بلحظة تجّلي ندرك فيها بأنّ لديناً خياراً مختلفاً."
القدرة على استيعاب دورك الخاص في ما يحدث لك، هي بوابة النمو الوحيدة، ومفتاحها القدرة على الاختيار، وتحمّل مسؤولية تبعاته.
بدون هذه العقلية الناضجة، ستظل طفلاً يركل الأبواب الخاطئة، ويستمر الألم.
و من أكثر علامات ( الغباء الاجتماعي) وضوحاً .. أن تستبيح خصوصيات الآخرين بأسئلة (التحقيق) الفجّة، تحت غطاء (الميانة) أو الشفقة أو حتى القرابة !
متجاهلاً أن للناس خصوصياتهم وللنفوس مناطقها المُحرّمة.
التطفل على ما لا يعنيك، هو إعلان صريح عن عدم نضج .. وفقر ذوق.. وفراغ شخصية.
شكرًا لسيدنا يوسف عليه السلام
1. شكرًا لسيدنا يوسف، من قصتك تعلمتُ أن بعض الناس يكرهوننا لمزايا فينا، لا لعيوبنا. فقد كرهوك لأنك جميل، وطيب، ولا تشبههم، والناس لا يريدون من يذكرهم بنقصهم.
2. وتعلمتُ أن الطعنة تأتي أحيانًا من حيث لا نحتسب، وأنك حين سلمت من الذئب، لم تسلم من إخوتك.
3. وتعلمتُ ألا أقص على الجميع كل خير وهبني الله إياه؛ لأن بعض العيون ضيقة، والقلوب أضيق، ينظرون إلى ما في أيدي الآخرين أكثر مما ينظرون إلى ما في أيديهم.
4. وتعلمتُ أن المجرمين قد يلبسون ثياب الناصحين، فقد قال إبليس لآدم: ﴿هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ﴾، وقال إخوتك لأبيك: ﴿وَإِنَّا لَهُ لَنَاصِحُونَ﴾، و**﴿وَإِنَّا لَهُ لَحَافِظُونَ﴾**.
5. وتعلمتُ أن بعض الشر أهون من بعض، وأن الناس كما يتفاوتون في صلاحهم، يتفاوتون في شرهم، فقد أنجاك أقل إخوتك شرًا حين قال: ﴿لَا تَقْتُلُوا يُوسُفَ﴾.
6. وتعلمتُ ألا أبوح بمخاوفي؛ كي لا يحاربني الناس بها، فلما قال أبوك: ﴿أَخَافُ أَنْ يَأْكُلَهُ الذِّئْبُ﴾، جعلها إخوتك حجتهم.
7. وتعلمتُ أنه لا توجد جريمة كاملة، وأن المجرم توقعه تفاصيل صغيرة غفل عنها. فقد نسوا أن يمزقوا قميصك، فأي ذئب هذا الذي يفترس صبيًا ويترك قميصه سليمًا؟
8. وتعلمتُ أن الخير والشر ليسا في الأشياء، وإنما في طريقة استخدامنا لها. فقميصك كان مرة أداة كذب، ومرة دليل براءة، ومرة سببًا في رد البصر إلى أبيك.
9. وتعلمتُ أن الدنيا لا تستحق أن يتعلق بها القلب، ففيها بيع يوسف الكريم بدراهم معدودة.
10. وتعلمتُ أن المدارس، والجامعات، والكتب، ليست إلا أسبابًا، وأن المعلم الحق هو الله؛ فهو الذي آتاك حكمًا وعلمًا، وقال سبحانه: ﴿وَاتَّقُوا اللَّهَ وَيُعَلِّمُكُمُ اللَّهُ﴾.
11. وتعلمتُ أن الكريم لا يغدر، وأن الحر لا يقابل الإحسان بالإساءة، وأن النبيل لا يبصق في بئر شرب منه. فما أجملك وأنت تقول: ﴿مَعَاذَ اللَّهِ إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ﴾.
12. وتعلمتُ أن الأمانة الحقيقية لا تظهر إلا مع القدرة على الخيانة، وأن العفة الحقيقية لا تظهر إلا مع القدرة على المعصية.
13. وتعلمتُ أن المعصوم من عصمه الله، وأن من كان مع الله في رخائه، كان الله معه في شدته.
14. وتعلمتُ أن الظروف لا تجبر الإنسان على المعصية، فقد اجتمع عليك جمال زليخا، وسلطتها، وإغراء الموقف، ومع ذلك اخترت طاعة الله.
15. وتعلمتُ أن الله إذا أراد إظهار الحق، فلن يستطيع أحد أن يحجبه.
16. وتعلمتُ أن الظلم قديم في حياة البشر، وأن في السجون مظلومين دخلوا بسبب تمسكهم بالحق، لا بسبب ارتكابهم الذنب.
17. وتعلمتُ أن حلاوة الإيمان تغلب مرارة الابتلاء، وأن القلب العامر بالله أوسع من أضيق السجون.
18. وتعلمتُ أن الدعوة إلى الله لا ترتبط بمكان؛ ففي القصر دعوت إلى الله، وفي السجن دعوت إلى الله، وعلى كرسي الحكم دعوت إلى الله.
19. وتعلمتُ أن المعدن الأصيل لا تغيره المناصب ولا المحن؛ ففي السجن قالوا: ﴿إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ﴾، وعلى كرسي الملك عرفوك بالإحسان أيضًا.
20. وتعلمتُ أن الحسد وراء كثير من الشرور، فقد كان سببًا في إلقائك في الجب، كما كان أول معصية في السماء، وأول جريمة في الأرض.
21. وتعلمتُ أن الفساد كثيرًا ما يكون نتيجة سوء الإدارة، لا قلة الموارد؛ فقد أنقذت مصر بحسن التدبير، لا بزيادة الإمكانات.
22. وتعلمتُ أن الصراع بين الحق والباطل باقٍ إلى قيام الساعة، تتغير وجوه أصحابه، ولا تتغير حقيقته.
23. وتعلمتُ أن التخطيط من أسباب النجاح، فسنوات الرخاء كان لها تدبير، وسنوات القحط كان لها تدبير، وحتى جمع شمل أسرتك كان له تدبير.
24. وتعلمتُ أن الله يسوق الأسباب من حيث لا يحتسب الناس؛ فلم يخرجك من السجن بمعجزة ظاهرة، بل برؤيا رآها الملك.
25. وتعلمتُ أن المناصب تكليف قبل أن تكون تشريفًا، وأن طلبها يكون لخدمة الناس، لا للتسلط عليهم.
26. وتعلمتُ أن للمحبة رائحة لا يدركها إلا أهلها، ولذلك قال يعقوب عليه السلام: ﴿إِنِّي لَأَجِدُ رِيحَ يُوسُفَ﴾.
27. وتعلمتُ أن العدل بين الأبناء ضرورة، وأن التمييز بينهم قد يزرع في القلوب ما لا تُحمد عقباه.
28. وتعلمتُ ألا أشكو بثي وحزني إلا إلى الله، فهو وحده الذي بيده كشف الضر، كما قال يعقوب عليه السلام: ﴿إِنَّمَا أَشْكُو بَثِّي وَحُزْنِي إِلَى اللَّهِ﴾.
29. وتعلمتُ أن التغافل خُلُق الكبار، وأن بعض العلاقات لا تبقى إلا إذا تجاوز الإنسان عن هفوات لا تستحق أن تتحول إلى خصومات. فقد أخفيت ما علمته، حفاظًا على لمّ الشمل، وصدق من قال: «سيد قومه المتغابي».
للكاتب: أدهم شرقاوي
أنت مدين بعظيم الامتنان لكل من دافع عنك وأنت غائب، وآمن بك وأنت مهزوم، وبقي معك وأنت منطفئ، وستر عيبك، وحفظ قدرك، ولم يبعك في أول اختبار، فليس كل من أحبك أمامك وفيًّا، لكن من صانك خلف ظهرك، وستر وجهك ذلك الذي يستحق أن يبقى في حياتك اولوية.
ليش كلما كبر التسعيني اكتشف أنه ما زال يشعر بأنه طفل؟ 👀
جيل عاش عالمين..
وعبر مرحلتين..
وشهد أكبر التحولات في عمر واحد!
لكنه ما زال يحمل في داخله دهشة البدايات وحنين لا يهدأ🤍
https://t.co/WPIXueGFIO
كل أب وأم بحاجة إلى فهم هذا قبل تربية أبنائهم
حين يُذكر الحديث عن التربية، ينصرف ذهن كثير من الناس إلى الأوامر، والنواهي، والعقوبات، والمكافآت.
لكن التربية أعمق من ذلك كله.
إنها ليست مجرد محاولة لجعل الطفل أكثر طاعة...
بل محاولة لبناء إنسان يعرف لماذا يفعل الصواب، حتى حين لا يراقبه أحد.
ولهذا فإن التربية الواعية لا تبدأ من السؤال: كيف أجعل ابني يسمع كلامي؟
بل من سؤال أهم:
كيف أبني داخله الضمير الذي يقوده إلى الخير؟
إن الطفل يستطيع أن يلتزم بالقواعد خوفًا من العقوبة.
لكن هذا الالتزام قد ينهار حين يغيب الرقيب.
أما إذا نشأ على الإيمان، وتحمل المسؤولية، ومراقبة الله، فإنه يحمل رقيبه في داخله أينما ذهب.
ومن هنا فإن التربية ليست إدارةً للسلوك...
بل بناءٌ للشخصية.
والتربية الواعية تدرك أن الطفل ليس مشروعًا نريد نسخه على صورتنا.
بل إنسان له شخصيته، وميوله، وقدراته، وطريقته في التعلم.
ولهذا فإن المقارنة بين الأبناء من أكثر ما يظلمهم، لأنها تطلب من كل واحد منهم أن يكون نسخة من غيره.
كما أن التربية الواعية لا تنشغل بإصلاح الخطأ وحده...
بل تبحث عن سببه.
فالطفل العدواني قد يكون محتاجًا إلى احتواء.
والمهمل قد يكون فاقدًا للدافعية.
والعنيد قد يكون باحثًا عن مساحة يشعر فيها بقيمته.
إن معالجة السلوك دون فهم أسبابه، تشبه علاج الحمى دون البحث عن المرض الذي أحدثها.
ومن أهم ما يميز التربية الواعية أنها تجعل القدوة قبل التوجيه.
فالطفل يتعلم مما يراه أكثر مما يسمعه.
وحين يرى الصدق في والديه، يتعلم الصدق.
وحين يرى الرحمة، يتعلم الرحمة.
وحين يرى احترام الناس، ينشأ على احترامهم.
ولهذا فإن أعظم دروس التربية ليست تلك التي تُلقى...
بل تلك التي تُعاش.
كما أن التربية الواعية لا تقيس نجاحها بهدوء الطفل في سنواته الأولى فقط...
بل بما يصبح عليه بعد عشرين عامًا.
هل أصبح مسؤولًا؟
هل يحب الله؟
هل يحسن التعامل مع الناس؟
هل يملك القدرة على اتخاذ القرار؟
هل ينفع مجتمعه؟
فهذه هي الثمار الحقيقية للتربية.
إن الأمة لا تحتاج إلى أبناء يحسنون الإجابة في الاختبارات فحسب...
بل إلى رجال ونساء يحسنون الإجابة عن أسئلة الحياة.
وهذا لا يتحقق إلا بتربية تبني العقل، وتهذب القلب، وتقوي الإرادة، وتغرس الإيمان.
فالتربية الواعية لا تصنع طفلًا مطيعًا فقط...
بل تصنع إنسانًا صالحًا يحمل الخير لنفسه، ولأسرته، ولمجتمعه، ولأمته.
د. عبد الكريم بكار
ما عاد يبهر بهالدنيا إلا القلب الحلو، كل شيء غيره صار باهت، مكرر، ومتصنع وتطفي لمعته، إلا القلب السمح، الحنون الصادق، هذا اللي إبهاره يدوم، ترا عشرة الناس في حقيقتها ما هي إلا عشرة قلوب، فاختر دائماً القلب النظيف أول وتالي، وكل شيءٍ غيره بيتعوض.
في زحام الركض اليومي؛ يستوقفك سؤال هادئ قد يبدّل نظرتك إلى العمر كله:
هل الحياة رحلة انتظار، أم رحلة عيش؟
بقليل من التأمل سنجد أن الله- عزّ وجلّ- قد جعل في الانتظار رحمة خفية؛ فلولا انتظار الفرج لضاقت الصدور،ولولا انتظار الحصاد لما غرس الزارعون بذورهم.
الخطأ الذي يقع فيه الإنسان أنه يحوّل الانتظار من جسر يعبره إلى وطنٍ يسكنه..
فيؤجل الحياة إلى موعد قد لا يأتي!
فتمضي الأعوام، وهو يظن أن الحياة ستبدأ غدًا غير منتبه إلى أن الغد كان يمر كل يوم .
خذها قاعدة: الحقيقة لا تغضب إلا غاوي الكذب، والاحترام لا ينفر إلا فاقد الخُلق،
والحدود لا تُفزع إلا من بيت النية لانتهاكها، والحقوق لا تستفز إلا من طمع في سلبها، والأصول لا تضيق إلا على من نشأ خاوياً منها.
من أجمل ما يمكن أن تهديه الأسرة لأبنائها... طريقة التفكير
قد ينسى الأبناء كثيرًا مما قيل لهم...
لكنهم لا ينسون الطريقة التي تعلموا بها أن ينظروا إلى الحياة.
فالأسرة التي تعود أبناءها على السؤال، والقراءة، والحوار، والتأمل، لا تمنحهم معلومات فحسب...
بل تمنحهم عقلًا قادرًا على التعلم مدى الحياة.
وحين ينشأ الطفل في بيت تُحترم فيه الفكرة، ويُستمع فيه إلى الرأي، وتُناقش فيه القضايا بهدوء، يكبر وهو أكثر اتزانًا، وأحسن حكمًا، وأقدر على التعامل مع تعقيدات الحياة.
ولهذا فإن من أعظم صور التربية أن يصبح البيت مكانًا تنمو فيه العقول، كما تنمو فيه القلوب.
فالعقل الواعي... إرث يبقى أثره في الأبناء طويلًا، ويمتد إلى الأجيال من بعدهم.
د. عبد الكريم بكار
من الطروحات التي تستحق أن تنشر.
يضع الدكتور هاني الجهني يده على حقيقة يغفل عنها كثيرون، في رسالة تمس حياة كل إنسان، وتذكر بأحد المعاني التي يصنع استحضارها فرقا كبيرا في نظرتنا للحياة.
حديث جدير بالمشاهدة والتأمل.
في الحياة تبقى المراعاة هي الدليل الأصدق على حقيقة من حولنا، إن أردت معرفة من يودك بصدق فراقب من يراعي انطفاءك قبل توهجك، ومن يزن كلماته وأفعاله خشية أن تؤذيك، المراعاة خيط رفيع يفصل بين من يضعك أولوية لأنك تعنيه، وبين من يتخذك جسراً ليعبر نحو رغباته، غير آبهٍ بما يتركه فيك من أثر.