إن قررت أن تغادر فلا تغادر وأنت غاضب، غادر وأنت على أتم يقين أن ما تركته لا يستحق منك لحظة، ولا حتى التفاتة، لا تحمل عتابًا ولا رغبةً في إثبات شيء، فبعض الأبواب لا نغلقها غضبًا، بل لأننا أدركنا أن ما خلفها لم يعد يليق بنا.
امضِ بقلبٍ خفيف، لا تنتظر اعتذارًا ولا تترقب ندمًا، ولا تتمنى خسارة أحد، يكفي أنك فهمت.
إذا عرف الإنسان قدره حق المعرفة، استراح من عناء إثبات نفسه .. فلا يرفعه مديح، ولا يهزه انتقاص، ولا يقف طويلًا في رجاء تقدير، من ادرك مكانته عرف أين يبقى ومتى يرحل، ومن يستحق قربه، ومن لا يستحق حتى عتابه.
فالكرامة الحقيقية تبدأ حين تتوقف عن استجداء قيمتك من عيون الناس.
{ ادعوا ربكم تضرُعاً وخفية }
الدعاء المستجاب له قاعدة مهمة جداً
وهي بعد سلامة القلب والنية ، أن يكون هذا الدعاء بين الله وبينك فقط
ولأنّ الله كريم جداً فإنّه يحفظ لك كرامتك
أن تتضرّع وترجوه وتخضع له بينه وبينك فقط
"طيب لكنه عصبي" هي أسوأ تبرير لسوء الخلق، فالمحك الحقيقي للأدب ونقاء القلب يظهر في لحظات الخلاف، لا في أوقات الرضا، ومن يستبيح كرامة من يحب بحجة الغضب، فلا تكفي طيبته وقت الرضا لتبرير أذاه وقت الغضب، فالاحترام مبدأ ثابت لا يسقط بالانفعال.
من ترك الأصيل باختياره، أذلته الحياة بالرديء رغماً عنه، فما أشد تأديب الأيام حين تعلم المرء قيمة النعمة بعد أن فرط فيها، وحين تريه ثمن الاستخفاف بما لا يُعوض.