ارتفعت درجات الحرارة في أوروبا قبل عدة أيام، فانقلبت الدنيا، وتصدرت الأخبار، وامتلأت المواقع والقنوات بالتغطيات، رغم أنهم يعي��ون في بيوت فارهة، وتحيط بهم كل وسائل التبريد والراحة !!
أما أطفال غزة، فيعيشون منذ ثلاث سنوات في خيام بالية، تسيح فيها جلودهم من شدة الحر، وتنهش القوارض والحشرات أجسادهم الصغيرة ليل نهار، حتى امتلأت جلودهم الطرية بالطفح الجلدي والأمراض التي يعجز العقل عن وصف بشاعتها !!
ومع ذلك فلا أحد يأبه بهم، أو يهتم لأمرهم، أو يسلط الضوء على معاناتهم، وكأنهم بشر من الدرجة الثانية، لا يستحقون أن يعيشوا حياة كريمة مثل بقية أطفال العالم !!
اللهم إن خذلهم العالم، وتخلى عنهم القريب والبعيد، فأنت حسبهم ونعم الوكيل، اللهم كن لهم عوناً ومعيناً، واجعل حر هذا الصيف برداً وسلاماً ع��ى أجسادهم الصغيرة، اللهم ارحم ضعفهم، واجبر كسرهم، وفرج كربهم، برحمت�� يا أرحم الراحمين !!
قولوا هذا الدعاء النبوي الصحيح :
أعوذ بكلمات الله التامات التي لا يجاوزهن بر ولا فاجر من شر ما خلق وذرأ وبرأ، ومن شر ما ينزل من السماء، ومن شر ما يعرج فيها، ومن شر ما ذرأ في الأرض، ومن شر ما يخرج منها، ومن شر فتن الليل والنهار، ومن شر كل طارق إلا طارقا يطرق بخير يا رحمن
يا أيها المُثْقَلون بالهموم
يا أيها المتوجعون بالمصائب
يا أيها المُتَلَمِّسون قضاء الحوائج
دونكم يوم عرفة غدًا
اطرقوا بابَ مَلِكِ الملوك
لن يخذلكم والله
قلوب أهل غزة تكاد تنفجر من شدة ال��يق والتعب !!
يارب ضاقت بنا الدنيا، وأنت الوحيد الذي تعلم ما في قلوبنا، فالطف بنا يارب وارحمنا، وأنزل سكينتك علينا !!
سبحان الله!
دول الخليج وقفت مع الأقصى والفلسطينيين منذ وعد بلفور لما كانت أفقر دول في المنطقة، ودعمت جميع الثورات الفلسطينية منذ العشرينات وحتى آخر انتفاضة، وشاركت في جميع الحروب ض�� الصهاينة 48 و 67 و 73 ، وتبرعت حكوماتها وشعوبها للقضية وأهلها على مدى تاريخها، ووظفت نفطها للضغط على حلفاء إسرائيل للتخلي عنها، واحتضنت اللاجئين منذ عام 48 ، وساهمت مرارا في إعادة إعمارها، وتبنت قضيتها في جميع المحافل الدولية، وقدمت لها ما لا يمكن حصره في هذه المساحة، فلما تم الاعتداء عليها، والهجوم على أراضيها، واستباحة أمنها وحرمتها، واستهداف منشآتها ومقدراتها، فبدلا من الوقوف معها وتأييدها، ومناصرتها والدفاع عنها، تجازى بالاصطفاف مع عدوها، والانحياز التام لمن يعتدي عليها، الذي لديه سجل تاريخي حافل في الخذلان ومناصرة الكيان!
الأكيد أن ما يجري الآن هو أغبى موقف، وأسفه قرار، وأحمق تصرف، وألأم اصطفاف!
فلسطين أكبر من "حماس" أو غيرها.
فلسطين قضية، والقضية لا تُختزل في جماعة.
سبق أن وقفنا مع "فتح" وخذلتنا، ووقفنا مع "حماس" وها هي تخذلنا. لكننا سنظل نقف مع الحق الفلسطيني، لأن الأقصى عقيدة.
تظل فلسطين في القلب، بشعبها الحقيقي المنكوب الذي لا يد له في الحسابات السياسية المكياڤلية.
كيف لمؤمن بالعدالة أن يبارك محوراً لم يورث أمتنا إلا الخراب؟ وكيف لنا أن نصمت والعدوان السافر يطال اليوم دول الخليج وكويتنا الغالية التي جعلت مسرى النبي ﷺ من هويتها الدينية ولا نفعل ذلك طلباً لثناء مواقفنا تشهد بها السنين بل نفعله من باب صيانة الحق ونصرة للإسلام والمسلمين ..
منذ أكثر من شهر تستهدف الكويت ��استهداف وحشي للمدنيين والمنشآت الحيوية التي هي شريان حياة الناس وأنتم تصطفون بنفس الخندق مع من استباح حرماتها !!
إن التاريخ لا يرحم
والمواقف تُسجل
في صحائف الأيام
إننا على يقين بأن القدس ستعود
وأن الأقصى سيتحرر بإذن الله
وستظل الكويت على عهدها
قلعةً للصمود ووفيةً لمسرى النبي ﷺ
أما أولئك الذين آثروا الانحياز
لمن يعتدي على أوطاننا
-فقد اختاروا طريقاً غير طريقنا-
"فَأَمَّا الزَّبَدُ فَيَذْهَبُ جُفَاءً ۖ
وَأَمَّا مَا يَنفَعُ النَّاسَ فَيَمْكُثُ فِي الْأَرْضِ"