الحمد لله الذي علم بالقلم، علم الإنسان ما لم يعلم..
في هذا اليوم ١ / ١١ / ١٤٤٥ تم منحي درجة الدكتوراة في الفقه من كلية الشريعة بالجامعة الإسلامية..
أشكر كل محب أرسل دعوة أو تهنئة أو أسرّها فرحة في قلبه..
فقدْناك فقدان الشبابِ وليتَنا
فديناكَ من فتيانِنا بأُلوف
فُجعت اليوم بخبر وفاة الطالب والأخ والصديق م. سعد أبو علي رحمه الله وأسكنه فسيح جناته وألهم أهله الصبر والسلوان وربط على قلوبهم.
عرفتُ سعداً قبل ست سنوات حين كان طالباً بالصف الثالث الثانوي، فرأيت فيه الذكاء والموسوعية والفصاحة والتفوق العلمي، ذا نفسٍ كريمةٍ وقلب سليمٍ وهمةٍ عالية، له بسمة صافيةٌ من كدر التصنّع والخبث، وله فكاهة تسري إلى مستمعه فيسكن له من الود والقبول في النفوس قدراً عظيماً.
مضى المهندس سعد إلى ربه وصُلي عليه اليوم بتركيا إثر حادث صباح أمس بين إسطنبول وإزمير ولم يمض على تخرجه مهندساً من جامعة إزمير سوى فترة يسيرة جداً.
مضى سعد وله همةٌ تفوق عمره بكثير، ولما يقضِ بعض ما كان يؤمل من المشاريع العلمية التي كان يقوم عليها، فقد كان فذّ النظر والعقل والبصيرة بالأمور، وكانت له آراء ومناقشات وتأملات يقضي الناظر فيها بأن صاحبها على قدر وافر من العلم والعقل.
مضى سعد الذي سأفتقد تواصله واتصاله بين فترة وأخرى رغم انشغاله بالدراسة وتغربه عن أهله ورئاسته للنادي الطلابيّ للطلاب السوريين بالجامعة، وما زلت أذكر اتصاله مبشّرًا بتخرّجه ومتحدثاً عن العروض التي وصلته من كبريات الشركات بأوربا، وإني إذ أعدد كل خصلةٍ من خصاله لا أكاد أقضي الأسى عليه من أخٍ عزيزٍ جمِّ الخلال، تام الآلة وافر العلم والعقل والديانة، أفصى إلى أرحم الراحمين قبل أن نُمتّع به، فإنا لله وإنا إليه راجعون.
مضى طاهر الأثوابِ لمْ تبقَ روضةٌ
غداةَ ثوَى إلا اشتهتْ أنها قبرُ🌿
رحم الله هذا الرجل الزاهد العابد.. ما رأيت مثله في الزهد وحفظ اللسان وحب الصالحين، ولا نزكي على الله أحدا.
رحل بالذكر الطيب، والناس شهداء الله في أرضه..