حتى يحول العطش بينه وبين السماء كالدخان ، فلم يجبه أحد إلا بالسيوف ، وشرب الحتوف ، فيذبح ذبح الشاة من قفاه ، وينهب رحله أعداؤه وتشهر رؤسهم هو وأنصاره في البلدان ، ومعهم النسوان ، كذلك سبق في علم الواحد المنان ، فبكى آدم وجبرئيل بكاء الثكلى ..
روى صاحب الدر الثمين في تفسير قوله تعالى : « فتلقى آدم من ربه كلمات » أنه رأى ساق العرش وأسماء النبي والائمة : فلقنه جبرئيل قل : يا حميد بحق محمد ، يا عالي بحق علي ، يا فاطر بحق فاطمة ، يا محسن بحق الحسن والحسين ومنك الاحسان.
فلما ذكر الحسين سالت دموعه وانخشع قلبه ،
وقال : يا أخي جبرئيل في ذكر الخامس ينكسر قلبي وتسيل عبرتي؟ قال جبرئيل : ولدك هذا يصاب بمصيبة تصغر عندها المصائب ، فقال : يا أخي وما هي؟ قال : يقتل عطشانا غريبا وحيدا فريدا ليس له ناصر ولا معين ، ولو تراه يا آدم وهو يقول : واعطشاه واقلة ناصراه ،
• ولم يبقَ له مأوى ولا مأمن وكان يأوي إليه كل خائف كابن الحسن وغيره من أهله، فهو "المأوى بلا مأوى والملجأ بلا ملجأ".
•وكان مسلياً ومسكتاً عن البكاء وهو في نفس الوقت سبب البكاء ويبكي حين غلبه البكاء، فهو "المسلي والمسكت عن البكاء وهو يبكي".
✍️ من كتاب الخصائص الحسينية .
• وكان عارياً بالعراء، لكن تحمي أشعته العيون فكلما حاولن نهجاً خلنه مسدوداً، فهو "العاري المستور".
•وكان مضمخاً بالدماء والتراب، ولكن لم يرَ الناظر إليه قتيلاً أنور منه حتى شغل نور وجهه عن النظر لكيفية قتله، فهو "المضمخ بالتراب ذو النور".