تهذّبك السنين حتى يقلَّ فيك الكلام، ويهدأ فيك الاندفاع، وتستغني عن أشياء كنت تظنُّها من ضرورات الحياة، ثم تلقى نفسك بعد أعوام، فلا تكاد تعرفها؛ أهدأُ قلبًا، وأبصرُ طريقًا، وأقلُّ اكتراثًا بالناس وما يقولون!
«اللهم علّمني من عِلمك ما يجعلني أرى جلالك في كل ذرة، وهذّبني حتى لا يخرج مني إلا طيِّب، ولا يستقر فيّ إلا طاهر، واجعلني يا ربّ ممن قُلتَ فيهم: ﴿يُحِبُّهُمْ وَيُحِبُّونَهُ﴾؛ فلا غاية أرجى من أن أكون محبوبًا عندك، مَقبولاً في رحابك، مُهذبًا بنورِ هدايتك»
(وَكَيفَ تَصبِرُ عَلَى مَا لَم تُحِط بِهِ خُبْرًا)
يصعب على الإنسان، بعقله المحدود وقلبه القلق، أن يفهم كل ما يحدث، أو أن يدرك الحكمة وراء تأخر رزقه، أو حزن أثقل قلبه، أو ابتلاءٍ لم يعرف سببه…
الإنسان لا يرى سوى جزء صغير من الحكاية، بينما يرى سبحانه الصورة كاملة بحكمته ورحمته.