الفصل الرابع
ودعنها بسرعة، وغادرت ليلى على عجل. بقيت الفتيات الثلاث جالسات في الصالة، وصوت الباب وهو يُغلق خلفها ترك فراغًا في المكان. تبادلن الأحاديث عن ليلى، وعن كمّ المسؤوليات التي تثقل كاهلها في حياتها، وعن معاناتها مع مرض والدتها.
لم تمضِ دقائق طويلة، حتى فتح الباب من جديد. التفتت الفتيات بدهشة، فإذا بليلى تعود بخطوات بطيئة. كانت ملامحها جامدة على غير عادتها، وعيناها شبه زائغتين.
قالت أمل بدهشة:
– “ليلى؟! لمَ عدتِ بهذه السرعة؟”
أجابت ليلى بصوت خافت:
– “قالوا إن أمي بخير، وسيعيدها أبي للمنزل… لم يعد هناك داعٍ لذهابي.”
ارتاحت الفتيات وتهللت وجوههن:
– “الحمد لله على سلامتها!” قالت نور مبتسمة.
لكنهن لاحظن أن في ليلى شيئًا غريبًا… جلست وهي تلتقط زجاجة ماء وتشربها كلها دفعة واحدة، ثم أعادت ملأ الكوب مرات متتالية. كانت تحدق بالأشياء من حولها وكأنها تراها لأول مرة، بنظرة جامدة لا تحمل أي تعبير.
حاولت أمل كسر الصمت وقالت بحيوية:
– “ما رأيكن أن نلعب الشطرنج؟”
وقبل أن ترد أي منهن، قفزت ليلى بحماس مفاجئ:
– “نعم! أريد اللعب! أريدها الآن!”
نظرت إليها أمل بدهشة:
– “غريب… أنتِ تكرهين هذه اللعبة عادةً.”
ابتسمت ليلى ابتسامة متوترة:
– “كنت أكرهها… لكن الآن أحبها.”
بدأت اللعبة، وجلست الفتيات يتابعن بتركيز. كان حماس ليلى مريبًا، تتحرك بسرعة، وكأنها تعرف الخطوات مسبقًا. وحين انتهت الجولة بفوز أمل، تحوّل وجه ليلى فجأة.
تبدّلت ملامحها من الهدوء إلى الغضب، وصرخت بصوت حاد:
– “لا! لا يمكن أن أخسر!”
نهضت واقفة بعنف، ودفعت رقعة الشطرنج لتتناثر القطع في كل مكان. حدقت فيهن بعينين مشتعلتين، ثم بدأت تصرخ وتكسر الأكواب الموضوعة على الطاولة. ارتجفت سمر وهي تحاول الإمساك بيدها:
– “ليلى! اهدئي! ما بك؟!”
لكن ليلى لم تستجب، بل أخذت تحطم كل ما تصل إليه يدها، وصوت صراخها يعلو على وقع الزجاج المتناثر. لم يكن الغضب هو الشيء الأكثر رعبًا فيها… بل تلك النظرة الغريبة في عينيها، نظرة لم يروها من قبل، وكأن شخصًا آخر يسكن جسدها.
وهنا كانت الصدمة…
⸻
الفصل الأول
كان الليل قد بدأ يرخي سدوله على أطراف المدينة حين وصلت أربع صديقات إلى أحد الشاليهات الفخمة القريبة من البحر. الهواء العليل يحمل شيئًا من الرطوبة، والأمواج تتلاطم بخفة على الشاطئ القريب، بينما كانت أصوات ضحكاتهن تملأ المكان.
ليلى، سمر، نور وأمل… أربعة أرواح اجتمعت على صداقة متينة، يربطهن الفضول وروح المغامرة وحب التفاصيل الصغيرة. جلسن في الصالة الواسعة للشاليه، تحيط بهن أنوار خافتة وبعض مأكولات المساء، وقررن أن يقضين تلك الليلة في اللعب والمرح بعيدًا عن صخب الحياة اليومية.
قطعت ليلى سيل الضحكات فجأة وقالت وهي ترفع هاتفها بفرح:
– “باركوا لي يا بنات! أخيرًا تعيّنت كمعلمة…!”
شهقت الفتيات بدهشة، وتعالت أصوات التهاني. ثم سألتها سمر بفضول:
– “مبروك يا ليلى! لكن… أين ستكون وظيفتك؟”
أجابت ليلى بعد لحظة صمت قصير:
– “في قرية اسمها… الفات.”
ارتسمت على وجه نور علامات استغراب وهي تقول:
– “الفات؟! لم أسمع بهذا الاسم من قبل… دقيقة، دعيني أبحث عنها.”
أحضرت حاسوبها المحمول، وجلست تبحث في محركات البحث، وأمام عيون الفتيات أخذت عشرات القصص تتوالى على الشاشة: حكايات عن سكان القرية، عن أصوات غريبة في لياليها، وعن بيوت مهجورة مسكونة. أخبار متفرقة وأحاديث غامضة… لكن قاسمها المشترك: “قرية الفات ليست مكانًا عاديًا”.
تبدّل وجه ليلى من الفرح إلى قلق، حتى كأن نبرة صوتها ارتجفت وهي تقول:
– “هل يمكن أن يكون هذا الكلام صحيحاً…؟!”
قاطعتها سمر بسرعة، وفي عينيها لمعة خوف:
– “ليلى، لا تذهبي! هذه القرية… مخيفة.”
ضحكت أمل بسخرية، وأسندت ظهرها إلى الأريكة قائلة:
– “يا لكم من حمقى… حقًا تصدقون قصص الجن؟ هذه خرافات!”
اعترضت نور بجدية واضحة:
– “لا يا أمل، هناك مئات القصص عن القرية، كلها متشابهة، كلها تحكي أشياء غير طبيعية.”
– “خرافات، ولا أكثر.” أجابت أمل بثقة، ثم التفتت نحو ليلى مبتسمة: “اذهبي ولا تلتفتي لهذه التفاهات.”
لكن سمر لم تتحمل كلامها، وقالت بعصبية:
– “لا يا أمل ، قد تتعرضين للأذى وأنتِ تستهزئين!”
احتد النقاش بينهما، وارتفعت الأصوات. أما ليلى فكانت جالسة صامتة، يكسو ملامحها مزيج من الخوف والارتباك. هنا تدخلت نور محاولة تهدئة الأجواء:
– “مارأيكن أن ننهي الجدال… بدليل؟”
سألتها أمل ببرود:
– “وما هو هذا الدليل؟”
أجابت نور بصوت خافت، وكأنها تكشف سرًا:
– “نجرب طقس استحضار الجن…”
شهقت ليلى غير مصدقة:
– “ماذا؟! هل جننتِ؟!”
ابتسمت نور بثقة غامضة:
– “لقد قرأت عنه من قبل. طريقة بسيطة… مجرد تجربة.”
رفعت أمل يدها موافقة بسرعة:
– “أنا موافقة! وأعرف أنه لن يحدث شيء.”
لكن سمر هزت رأسها وقالت:
– “أنا خائفة… لكن، أقبل التحدي.”
الفصل الثالث
كانت ضحكات الفتيات تتعالى من جديد، كأن ما حدث مع أمل قبل قليل لم يكن سوى مزحة عابرة. جلسن يتبادلن الأحاديث ويشربن القهوة الساخنة، بينما يختلط صوت الأمواج البعيدة بوقع كلماتهن وضحكاتهن.
وفجأة، قطع رنين الهاتف الجو الهادئ. كان هاتف ليلى يهتز بين يديها، نظرت إلى الشاشة لتتسع عيناها بقلق. رفعت السماعة بصوت مرتجف:
– “ألو؟ … نعم، أنا ليلى.”
صمتٌ قصير تبعه ارتباك في ملامحها، ثم قالت بصوت متوتر:
– “ماذا؟ ”
التفتت إليها سمر بسرعة:
– “ما الأمر يا ليلى؟”
أجابت
– “يجب ان أذهب .”
قالت سمر بلهفة:
– “لكن السهرة بدأت لتوها، إلى أين تذهبين الآن؟”
قالت ليلى:
– “أمي إنها تعاني من السكر، حالتها ساءت… يجب أن أكون بجانبها.”
اقتربت نور منها وقالت بلطف:
– “هل تريدين أن نذهب معك؟”
هزت ليلى رأسها نافية:
– “لا، لا داعي… سأطمئن عليها فقط، ثم آخذها للمنزل. ربما يكون الأمر بسيطًا.”
ابتسمت أمل محاولة التخفيف عنها:
– “إذن طمئنينا .”
#روايه #روايات #قصص #رعب
ليست كل الأبواب حين تُفتح تقود إلى الضوء…
بعضها يُفضي إلى عوالم لم تُخلق للبشر، إلى أماكن تتنفس الظل وتقتات على الخوف.
كانت البداية ليلةً عادية، ومجرد فضول بسيط قلب حياة الجميع رأسًا على عقب.
ومنذ تلك اللحظة، لم تعد الحدود بين الواقع واللامرئي واضحة بعد الآن.
✉
" مؤمن بأن أفضل انشغال ينشغل به الإنسان هو العمل على نفسه ، وذلك من سمات الرُقي ، فلا يهمه تتبع الآخرين، وماذا قالوا أو فعلوا ، فهو مُنهمك في عالمه الخاص ، مُحلق في آفاقه التي تعنيه، مُدرك بأن الانشغال بحياة الغير استنزاف وفراغ وانعدام للجدوى ."🌿
سامحني يالله إذا بكيت على قضائك ونفذ صبري وضاقت نفسي اللهم إني أعوذ بك من ضيق يؤلمني وفكر يقلقني اللهم إني اعوذ بك من شعور لا يشكى ولا يزول ثقله ربي اجبر قلبي و خاطري ف ليس لي سواك اللهم اني وكلتك امري فأنت خير وكيل ودبر لي أمري فأني لا أُحسن التدبير