في قصة ثمامة رضي الله عنه درس يلامس القلوب:
لا تجعلوا من عثرة الإنسان نهايته، ولا من معصيته هويته ..
فكم من بعيد قرّبه الله، وكم من قلب قاس لان ،وكم من عاص أصبح من أهل الطاعة..
من وقع في معصية، أو زلّت به قدم، أو ابتعد عن طريق الطاعة، لا نتركه فريسة لذنبه، ولا نختزله في عثرته، بل نأخذ بيده برفق، ونناصحه بحب، ونفتح له أبواب الرجوع..
ونذكّره أن طريق التوبة لا يُغلق في وجه من أراد العودة..
فليس دورنا أن نُشعر العاصي بأنه هالك، وإنما أن نعينه على النجاة..
نذكّره إذا نسي، وننصحه إذا زلّ، ونحتويه إذا انكسر، ونصبر عليه حتى يستقيم .
#إضاءات_من_قصة_ثمامة_بن_أثال
أين قلبك؟
هل هو مع الله… أم مع الدنيا؟
هل يأنس بالقرآن والذكر، أم تأسره الشاشات والناس؟
هل يفرح بالطاعة، ويحزن على التقصير؟
فتّش عن قلبك؛ فإن القلب إذا صلح، صلحت الحياة كلها.
طاف أعرابيٌّ بالبيت، ثم صلّى ركعتين ونهض.
فقيل له: *أما لك حاجةٌ إلى الله؟*
فقال: *بلى، وقد سألته.*
قيل: *وما قلت؟*
قال:
*«اللهم إنك قد أحصيت ذنوبي فاغفرها، وعلمت حاجتي فاقضها.»*
من أراد أن يكون مجاب الدعوة ليلزم بر والديه، لا يرد الله دعاء من كان بوالديه بارا.
وقال ﷺ عن أويس القرني" له أم هو بها بار، لو أقسم على الله لأبره، فمن استطاع منكم أن يستغفر له فليستغفر له" وقد طلب عمر بن الخطاب الصحابي الجليل من أويس التابعي الجليل أن يستغفر له.
حين يمشي البرُّ على قدمين
دخل عليَّ العيادةَ شابٌّ في ربيع العمر، مرافقًا لوالدته؛ يحمل عنها حقيبتها اليدوية على صغر حجمها، ويمسك عصاها بيده، باسمَ الثغر، متهلّل الوجه، هادئ الطبع، حلو المنطق. يحيط والدته بالرعاية والعطف والحنان قبل أن يحيطها بالخدمة.
وفي كل زيارة يجلس يحدثني عن حالتها الصحية، فإذا به يعطي تقريرًا كاملًا دقيقًا، يعرف تفاصيل مرضها، ويتابع أدويتها، ويحفظ جدولها وجرعاتها، ويستحضر نتائج تحاليلها وأشعتها عن ظهر قلب، كأن ملفها الطبي قد نُقش في ذاكرته.
وليس ذلك لأن والدته طاعنة في السن، ولا لأنها عاجزة عن تدبير شأنها؛ فهي - بحمد الله - بصحة جيدة، تمشي بثقة، وعقلها حاضر تمامًا، وليست قاصرة عن نفسها بحال.
ولكنه البر!
البر الذي لا ينتظر عجز الوالدين حتى يظهر، ولا الشيخوخة حتى يستيقظ، ولا الحاجة حتى يتحرك؛ وإنما هو خُلُق يسكن القلب، ثم تراه العين خدمةً، وعنايةً، ورحمةً، ورفقًا، وحسن صحبة.
والبر أينما توجّه صاحبه وجد الخير أمامه.
وللتو بشّرني هذا الشاب بحمل زوجته، التي سبق أن عالجتُها من حالة لها علاقة بالغدد؛ فوجدتني أربط - رجاءً وحسن ظن بالله، لا جزمًا بسببٍ غيبي - بين مشهد البر الذي أراه، والخير الذي يبشَّر به، ولا أقول إلا:
﴿ذَٰلِكَ فَضْلُ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَنْ يَشَاءُ ۚ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ﴾.
وإذا صادفتَ في حياتك واحدًا من هؤلاء الشباب، فلا تستكثر أن تطلب منه أن يدعو لك؛ فإن في مشهده شيئًا يذكّرك بخصال أويس القرني، الذي رفع البرُّ بأمه قدره، حتى صار ممن تُرجى دعوتهم.
بَرُّوا بأمهاتكم وآبائكم، وأحسنوا صحبتهم ما استطعتم؛ وأبشروا بالخير في الدنيا والآخرة.
فالبر لا يضيع عند الله، وما كان لله من إحسانٍ عاد على صاحبه إحسانًا، عاجلًا أو آجلًا، على وجهٍ يعلمه الله ويقدّره.
﴿لَا تُبْطِلُوا صَدَقَاتِكُم بِالْمَنِّ وَالْأَذَىٰ﴾
ليس المهم أن تعطي فقط، بل كيف تعطي.
قد يذهب أجر الإحسان بكلمة، أو تذكير بفضل، أو أذى بعد العطاء.
أعطِ لله، ثم انسَ أنك أعطيت.