ثمة نقطة تنتهي عندها كل هذه الأسئلة، لا لأنها تُحَلّ، بل لأن المرء يكفّ أخيراً عن سؤالها بالطريقة ذاتها.
فالحقيقة أن الظلّ لا يُصالَح، لأنه أصلاً ليس عدواً حتى يُهادَن، ولا ضيفاً حتى يُودَّع بلياقة. الظلّ هو الجزء منّا الذي رفض أن يكتمل حينها، فبقي معلّقاً في الذاكرة كجملة لم تُنهَ. ومحاولة "التصالح" معه وهمٌ آخر، لأنها تفترض أن ثمة كائناً خارجنا يُفاوَض، بينما الأمر كله يجري في الداخل: بيننا وبين تلك النسخة القديمة منا التي صدّقت، أو انتظرت، أو منحت أكثر مما كان يليق.
أما ذلك الوجه المتكرر في كل منعطف، فليس علامة لم تُقرأ بعد، بل علامة قُرئت أكثر من اللازم. فحين يتكرر سؤال إنسانٍ ما في حياتنا، فذلك لأننا نحن من نُبقي الباب مواربًا، لا لأنه يستحق دخولاً متجدداً، بل لأن الخروج النهائي يعني الاعتراف بأن الوقت الذي مُنح لم يكن استثماراً، بل تجربة انتهت صلاحيتها. وهذا اعتراف ليس محمود، لكنه ليس خسارة بقدر ما هو تصحيح لميزانٍ كان مائلاً منذ البداية.
وحين يطول التردد، فالسبب ليس في الآخر إطلاقاً، بل في سؤال الجدارة الذي أشرتِ إليه: من يستحق مساحة من وقتي دون مقابل؟ والجواب، حين يُقال بصدق، بسيط وقاسٍ معاً: لا أحد يستحقها بالفطرة، الجدارة تُثبَت بالفعل لا بالحضور، وبالاتساق لا باللحظات المضيئة المتفرقة. فمن يمنحك اللطف أحياناً، ووجه لا يشبه أحياناً أخرى، لا يمنحك وجه حقيقي، بل يمنحك قناعاً منظّماً.
والخلاص - إن كان له اسم - ليس في مصالحة الظلّ ولا في تسمية الشبح، بل في أن يتوقف المرء عن استجواب المرآة، ويبدأ في العيش كأصل لا كانعكاس. فالسؤال الحقيقي لم يكن يوماً "هل أُكمل الدرب أم أتركه"، بل: "لماذا أحتاج إلى درب لا أطمئن إليه أصلاً؟" وحين يُطرح السؤال بهذه الصورة، يسقط عنه كل الغموض الأدبي الجميل الذي كنا نُلبسه إياه، ويتكشّف عارياً: بعض الأبواب لا تحتاج قراراً بإغلاقها، بل تحتاج فقط أن نكفّ عن الوقوف أمامها.
عشر سنوات على رحيل "الشاعرة المحاربة": وجدان النقيب التي هزمها السرطان ولم تهزم قصيدتها
تمرّ اليوم الذكرى العاشرة على رحيل الشاعرة العراقية وجدان عبد الإله النقيب، التي غادرت الحياة عن عمر لم يتجاوز الرابعة والعشرين...
https://t.co/oeVvqsWEa8
⬅️ نحو 83,200 أسرة في الضفة الغربية المحتلة تعيلها نساء.
⬅️ 9 من كل 10 نساء يُعِلّن أسرهن قلن إن نقاط التفتيش تجعل التنقل غير آمن.
⬅️ أكثر من ربع النساء اللواتي يُعِلّن أسرا أفدن بوجود إعاقة لديهن.
- تقرير جديد لهيئة الأمم المتحدة للمرأة.
@UN_Women
https://t.co/dcbpehzONe
عشر سنوات على رحيل "الشاعرة المحاربة": وجدان النقيب التي هزمها السرطان ولم تهزم قصيدتها
تمرّ اليوم الذكرى العاشرة على رحيل الشاعرة العراقية وجدان عبد الإله النقيب، التي غادرت الحياة عن عمر لم يتجاوز الرابعة والعشرين...
https://t.co/oeVvqsWEa8
⬅️ نحو 83,200 أسرة في الضفة الغربية المحتلة تعيلها نساء.
⬅️ 9 من كل 10 نساء يُعِلّن أسرهن قلن إن نقاط التفتيش تجعل التنقل غير آمن.
⬅️ أكثر من ربع النساء اللواتي يُعِلّن أسرا أفدن بوجود إعاقة لديهن.
- تقرير جديد لهيئة الأمم المتحدة للمرأة.
@UN_Women
https://t.co/dcbpehzONe
«السلام ليس مجرد غياب الحرب، بل هو وجود العدالة، والفرص المتكافئة، والاحترام لكرامة كل إنسان.»
كوفي عنان
الأمين العام السابق للأمم المتحدة
@UNarabic@UN
«السلام ليس مجرد غياب الحرب، بل هو وجود العدالة، والفرص المتكافئة، والاحترام لكرامة كل إنسان.»
كوفي عنان
الأمين العام السابق للأمم المتحدة
@UNarabic@UN
عصر "الصفر نقرة": الذكاء الاصطناعي يجفف منابع الصحافة ويفتح سباقاً على البقاء
لم يعد السؤال الذي يقلق غرف الأخبار حول العالم: هل سيغيّر الذكاء الاصطناعي طريقة وصول الناس إلى المعلومة؟ فهذا حدث بالفعل. السؤال الأكثر إلحاحاً بات: كم من الوقت تبقّى للنموذج الاقتصادي الذي قامت عليه الصحافة الرقمية طوال عقدين، قبل أن يجف تماماً؟
الأرقام التي بدأت تتسرب من شركات تحليل البيانات لا تترك مجالاً كبيراً للتفاؤل. فبحسب منصة "سيميلارويب"، انخفضت الزيارات العضوية للمواقع الإخبارية القادمة من محركات البحث من أكثر من 2.3 مليار زيارة في منتصف عام 2024 إلى أقل من 1.7 مليار زيارة بحلول مايو (أيار) 2025 ، مع تراجع حاد في معدلات النقر على الروابط الإخبارية بعد إطلاق "جوجل" لميزة الملخصات الذكية. وفي المقابل، ارتفعت نسبة عمليات البحث الإخبارية التي تنتهي دون أي نقرة على موقع إخباري من 56% إلى ما يقارب 69% خلال عام واحد فقط ، وفق بيانات الشركة نفسها — وهي الظاهرة التي بات المتخصصون يطلقون عليها اسم "الصفر نقرة".
حين لا يعوّض الجديد ما أفقده القديم
يحاول بعض الناشرين التعلّق بأمل أن تعويضاً ما قد يأتي من محادثات الذكاء الاصطناعي نفسها. لكن الأرقام تُبدد هذا الأمل بسرعة. فبينما قفزت إحالات "تشات جي بي تي" إلى المواقع الإخبارية بأكثر من 200% خلال عام، فإن حصة الذكاء الاصطناعي التوليدي من مجمل زيارات الناشرين المُحالة لا تزال دون 1%. بعبارة أخرى: النمو حقيقي، لكنه هامشي أمام حجم الخسارة. وتؤكد بيانات منصة "تشارتبيت" أن تراجع الزيارات من محركات البحث التقليدية بلغ 60% لدى المواقع الصغيرة، و47% لدى المتوسطة، مقابل 22% فقط لدى المواقع الكبرى ذات الحضور المباشر القوي لدى جمهورها ، ما يكشف أن الأزمة تضرب الناشرين الصغار بقسوة أكبر بكثير من العمالقة.
المفارقة أن الأثر لا يقتصر على المواقع الإخبارية التجارية؛ فحتى "ويكيبيديا"،أحد أكثر المصادر المجانية موثوقية على الإنترنت،أعلنت مؤسستها تراجعاً في زياراتها البشرية بنسبة 8% تقريباً خلال أشهر قليلة، وربطت ذلك بتغيّر طريقة بحث الناس عن المعلومة في ظل الذكاء الاصطناعي التوليدي ومنصات التواصل،خصوصاً مع تقديم محركات البحث إجابات مباشرة تعتمد غالباً على محتوى الموسوعة نفسها
اقتصاد الإعلانات على المحك
خلف كل نقرة مفقودة،يكمن دولار إعلاني مهدد.تشير تقديرات شركة "رابتيف"، المتخصصة في إدارة المبيعات الإعلانية لصالح الناشرين، إلى أن الصناعة قد تواجه عجزاً سنوياً يصل إلى ملياري دولار في الإيرادات الإعلانية بسبب ميزات البحث المولّدة بالذكاء الاصطناعي،مع تحذيرات من مسؤولين تنفيذيين من أن التراجع قد يتجاوز 60% لدى بعض المواقع.وتختلف حدة الضربة باختلاف القطاع: فمواقع الطعام سجّلت تراجعاً بنسبة 20%،بينما وصلت الخسائر في قطاعي السفر والأسرة إلى 29% .
بعض المواقع التقنية تحديداً وهي القطاع الذي اعتمد تاريخياً على "السيو" أكثر من غيره دخلت فعلياً منطقة الانهيار: تراجعت زيارات بعض المنصات التقنية البارزة بما يتجاوز 90%،فيما سجّلت مواقع أخرى معروفة انخفاضات تتراوح بين 30% و85% وفق تحليل مقارن بين ذروة الزيارات وأرقام مطلع عام 2026.ورغم أن بعض هذه النسب قد يكون مبالغاً فيه بسبب عدم احتساب التقلبات الموسمية، فلا أحد يجادل في اتجاه الظاهرة أو في المتسبب الرئيسي فيها.
من "تحسين محركات البحث" إلى "تحسين الظهور في محركات الإجابة"
في قراءته لهذا التحول، يذهب محمد الصاوي،المتخصص في الرصد والتحليل الإعلامي،إلى أن ما يجري ليس مجرد تراجع تقني في الزيارات،بل انتقال جذري "من البحث التقليدي إلى التقييم المقارن للمعرفة"،حيث لم تعد أدوات الذكاء الاصطناعي تكتفي باستخلاص المعلومة، بل باتت تُحلل النبرة والمشاعر،وتُحدد مؤشرات السمعة الإعلامية للمصدر نفسه.
هذا التحول يطرح إشكالية أعمق من مسألة الزيارات وحدها:إشكالية الإسناد وحقوق النشر. فالنماذج الذكية تعتمد بشكل مباشر على محتوى الناشرين لتوليد إجاباتها،دون ضمانات واضحة لإعادة توجيه القرّاء إلى المصدر الأصلي أو حتى إبرازه بالقدر الكافي وهو ما قد يؤدي، بحسب الصاوي،إلى تشويه المعلومة أو الإضرار بسمعة الوسيلة الإعلامية نفسها دون علمها
من جهته، يشير الباحث رائف الغوري إلى أن تطوير "جوجل"مساعداً ذكياً تفاعلياً يحتّم على الناشرين ابتكار طرائق جديدة للترويج لمحتواهم، مقترحاً حزمة من الإجراءات: الارتقاء بجودة العمل الصحافي بدل الاعتماد على مخرجات الذكاء الاصطناعي والعودة إلى المصادر الأصلية والتحقق منها، وإنتاج محتوى استقصائي عميق قائم على الأرقام واستطلاعات الرأي،وتبنّي منهج هجين يجمع بين أدوات البحث التقليدية والذكاء الاصطناعي،إلى جانب بناء قنوات مباشرة مع الجمهور تقلل الاعتماد على محركات البحث كوسيط وحيد.
سباق مع الزمن
المفارقة القاسية في هذا المشهد أن التحول لم يعد بطيئاً بما يسمح بالتكيف المريح. فبحسب تقديرات مؤسسة "غارتنر"، قد تتراجع حركة الزيارات عبر محركات البحث التقليدية بنسبة 25% بحلول 2026، وقد تصل إلى 50% بحلول 2028، مع توسع حصة الذكاء الاصطناعي التوليدي من مجمل حركة الزيارات على الإنترنت بوتيرة متسارعة. وقد بدأ بعض الناشرين يتحدثون فعلياً عمّا يسمونه لحظة "جوجل زيرو" اليوم الذي يتوقف فيه أكبر محرك بحث في العالم عن توجيه أي زيارات تُذكر نحو المواقع الإخبارية .
في نهاية المطاف، يبدو أن ما يتهدد الصحافة اليوم ليس الذكاء الاصطناعي بحد ذاته، بل استمرار الرهان على نموذج اقتصادي وُلد في عصر مختلف تماماً عصر كانت فيه النقرة عملة، والزيارة مقياساً وحيداً للنجاح. أما اليوم، وكما يخلص الغوري، فإن "النجاح لن يكون في منافسة الذكاء الاصطناعي؛ بل في التكيف معه وتقديم محتوى أصيل موثوق لا يمكن تعويضه بسهولة" وهي مهمة أثقل بكثير مما توحي به بساطة العبارة.
سيكولوجيا خوف الرجل من المرأة عند كارين هورني
نظرت التفسيرات النفسية الكلاسيكية إلى الفوارق بين الجنسين من منظور المركزية الذكورية غالبا، مكرسة فكرة شعور المرأة بالنقص تجاه الرجل. غير أن مراجعات نقدية داخل أروقة التحليل النفسي أعادت النظر في هذه المعادلة، لتسلط الضوء على دينامية نفسية مختلفة: شعور الرجل بالدونية والخوف تجاه المرأة.
ترى المحللة النفسية كارين هورني أن العلاقة النفسية بين الجنسين تتضمن لدى الرجل قدرا عميقا من القلق تجاه المرأة، يرتبط بما تمتلكه من قدرات وتجارب وخصائص يراها الرجل مميزة عنها. وتذهب هورني إلى أن هذا القلق يمكن أن يجد تعبيره في المخيال الشعبي والرموز الثقافية التي صورت المرأة عبر التاريخ في هيئة كائن غامض ومرعب، مثل الساحرة والعجوز الشمطاء وعروس البحر التي تغوي البحارة وتغرقهم.
ترجع هورني مصدر هذا الخوف إلى مراحل الطفولة المبكرة، إذ يدرك الطفل الذكر في علاقته مع أمه حجم التفاوت بينه وبينها؛ فالأم تمثل السلطة، الحجم الكبير، والقدرة الغامضة على منح الحياة وتوفير الغذاء. أمام هذا الكيان الخالق والمسيطر، يشعر الطفل بضعفه وعجزه، مما يولد لديه إحساسا بالدونية. يزداد هذا الشعور تعقيدا عندما يدرك الرجل استبعاد بيولوجيته من عملية الحمل والولادة؛ ففي حين تختبر المرأة قدرتها الإبداعية بيولوجيا في جسدها، يشعر الرجل بقلق ناتج عن عدم قدرته على منافسة هذه الوظيفة.
لفهم كيفية التعامل مع هذا القلق، تطرح هورني أن الرجل يلجأ إلى التعويض النفسي والاجتماعي؛ فمحاولات السيطرة الذكورية، أو تهميش دور المرأة، ليست تعبيرا عن تفوق أصيل، بل آليات دفاعية نابعة من الرغبة في التغطية على هذا الخوف القديم المكبوت. الإنجازات في مجالات الثقافة، العلم، والسياسة تصبح في أحد أوجهها محاولة للتعويض عن العجز البيولوجي، وسعيا لإثبات الذات أمام الرهبة اللاواعية من سلطة الأمومة وقدرات الأنوثة الكامنة.
__________
[Karen Horney, Feminine Psychology, W. W. Norton & Company, 1967]
[التحليل النفسي للرجولة والأنوثة من فرويد إلى لاكان، البروفسور عدنان حب الله، دار الفارابي - ANEP، 2004]
#كارين_هورني
#سيكولوجيا_الذكورة
#التحليل_النفسي
حين تتحوّل الشاشة إلى ساحة اغتيال: الخوارزمية تُنتج الكارهين، والوصمة تُسكِت الناجيات
في مسافة لا تتجاوز ثلاث وعشرين دقيقة، تحوّل هاتفٌ محمول إلى مختبرٍ لصناعة الكراهية. وفي اليمن، احتاجت حملة تشهير منظّمة إلى أقلّ من ذلك لتُسقط امرأة من عملها إلى عتبة بيتها، مخطوبةً بلا خطيب، وموصومةً بلا ذنب. حادثتان، في قارّتين مختلفتين، تكشفان وجهي عملة واحدة: فضاء رقمي يُصنَّع فيه العداء للنساء بقدر ما يُستثمر فيه لإسكاتهنّ.
التجربة الآيرلندية: خوارزمية تُخرّج كارهي النساء بلا استئذان
في جامعة دبلن، لم يكتفِ الباحثون بالمراقبة، بل صمّموا عشرة حسابات تجريبية على "تيك توك" و"يوتيوب شورتس"، مبرمَجة لمحاكاة سلوك فتيان بين السادسة عشرة والثامنة عشرة. الحسابات لم تبحث عن محتوى مسيء للنساء، ولم تنتمِ إلى ما يُعرف بـ"المانوسفير" ذلك الفضاء الرقمي المشتّت من المجتمعات والمدونات والمؤثرين الذي يُروّج بعض أطرافه لأفكار مناهضة للنسوية. اكتفت فقط بمشاهدة ما توصي به المنصّة تلقائيًا.
النتيجة: خلال ثلاث وعشرين دقيقة، تلقّت كل الحسابات محتوى ذكوريًا ومعاديًا للنساء. وبعد ساعتين إلى ثلاث، بلغت نسبة التوصيات المعادية للحركة النسوية 76% على "تيك توك"، و78% على "يوتيوب شورتس". أندرو تيت الميزوجيني المحظور من عدة منصات كان الأبرز حضورًا بين الشخصيات التي أوصت بها الخوارزميات.
تقول الباحثة ديبي جينغ، أستاذة في جامعة دبلن، إنّ حضور محتوى تيت الكثيف في بيانات الدراسة رغم حظره يكشف أنّ شركات التواصل باتت تتعامل مع المحتوى الضار بأساليب أكثر تطورًا في التحايل على قواعدها. بعبارة أخرى: الحظر لا يمحو المحتوى، بل يُعلّمه كيف يتنكّر.
اليمن: حين تصبح السمعة سلاحًا حربيًا
على الضفة الأخرى من هذا الفضاء الرقمي نفسه، تدور حرب مختلفة الشكل، واحدة الجوهر. تحقيق استقصائي أعدّته شبكة "أريج" ونشرته منصة "شريكة ولكن" يوثّق كيف تتحول منصات التواصل والمساجد إلى منابر لحملات تضليل منظّمة ضد العاملات في المنظمات الإنسانية والمدنية في اليمن، تتّهمهنّ بـ"العمالة" و"التجسّس"، وتستهدف سمعتهنّ وحيواتهنّ الشخصية.
الأثر ليس افتراضيًا. فاطمة أحد الأسماء التي وثّقها التحقيق أُجبرت على البقاء حبيسة منزلها، وفُسخت خطوبتها مرتين بسبب الوصمة المرتبطة بعملها في المنظمات. وفي واقعة أخرى، احتُجزت ثلاث عاملات من الحادية عشرة مساءً حتى الخامسة فجرًا بعد عودتهنّ من ورشة تدريبية، وأُجبرن على توقيع تعهدات بعدم السفر مجددًا إلا برفقة مَحرَم.
تصف هدى الصراري، المحامية، هذا النمط بأنه أداة ممنهجة تُستخدم ضد الناشطات والحقوقيات لاغتيال شخصياتهنّ. أما غادة، العاملة في برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بصنعاء، فتُقرّ بوجود تقصير من المنظمة الأممية نفسها في حماية موظفيها.
هذه الحملات لا تنبت من فراغ. ففي 21 كانون الأول/ديسمبر 2019، تعرّض المقر الرئيسي للجنة الإنقاذ الدولية ومبنى دعم وحماية المرأة التابع لها لتفجير، سبق أن استهدفت تفجيرات مشابهة في الشهر نفسه منظمتي ACTED وأوكسفام إشارة إلى أن الاستهداف الرقمي يسير جنبًا إلى جنب مع استهداف مادي فعلي.
خيطٌ واحد يربط الحكايتين
ما تكشفه الحالتان معًا أعمق من مجرد "إساءة استخدام" للتقنية. في آيرلندا، الخوارزمية لا تنتظر أن يطلب المستخدم كراهية النساء؛ هي تصنعها له وتُقدّمها طبقًا جاهزًا. وفي اليمن، الحملات لا تنتظر دليلًا؛ هي تخترع التهمة وتترك المجتمع يُنفّذ العقوبة. في الحالتين، النساء عاملات إنسانيات أو مجرد "بيانات" في مختبر بحثي يدفعن ثمن بنية رقمية صُمّمت، عن قصد أو بإهمال، لتُعيد إنتاج العداء لهنّ وتُضاعفه.
السؤال الذي يطرحه التحقيقان ليس "هل التقنية محايدة؟" بل: من يملك القرار حين تكتشف الخوارزمية، أو الجماعة، أن كراهية النساء والتشهير بهنّ مربحان أكثر من حمايتهنّ؟ الحظر، كما تقول جينغ، لا يمحو المحتوى. والصمت الرسمي، كما تقرّ غادة، لا يحمي العاملات. وبين الاثنين، يبقى الثمن الحقيقي مدفوعًا من النساء أنفسهنّ، في صنعاء كما في أي غرفة نوم مراهق أمام شاشة هاتفه.
القيصر في أغنيته "هلو حياتي" -من ألبومه الأخير "بلا عنوان" الصادر هذا العام لا يكتب قصيدة غزل بقدر ما يمارس طقساً من طقوس النداء الأول، ذاك النداء الذي يسبق الكلام المنظم، حين يتقهقر الوعي أمام الانبهار فلا يبقى غير المفردة الأولى تتكرر كأنها تعويذة: "هلو... هلو". هذه الازدواجية بين الفصحى المحتشمة والعامية العراقية المنسابة ليست خياراً أسلوبياً عابراً، بل هي بيان فلسفي مضمر: أن العاطفة الصادقة لا تتكلم بلغة القواميس، إنما بلغة البيت والشارع والذاكرة الأولى.
كاظم -كعادته منذ عقود- يكتب ويلحن بنفسه، فلا مسافة بين الشاعر والمغني، بين النص واللحن؛ وهذا ما يمنح الأغنية تماسكاً عضوياً: الكلمة تولد من الموسيقى والموسيقى تولد من الكلمة. حين يستحضر جغرافيا بغداد -الكرخ والرصافة- فهو لا يوظفها كديكور مكاني، بل كاستعارة عن الانقسام الذي توحّده المحبة؛ فالمحبوب هنا ليس فرداً بقدر ما هو نقطة التقاء الضفتين، رمز لمصالحة الذات مع انشطارها.
فلسفياً، تنتمي "هلو حياتي" إلى تراث الغزل الشعبي العراقي الذي يرفع "الحياة" نفسها إلى مقام المخاطَب، فيصبح الحب معادلاً وجودياً للبقاء، لا زخرفة عاطفية عليه. وهذا ما يفسّر عنوان الألبوم "بلا عنوان": كأن الساهر يعلن أن التجربة الإنسانية، حين تبلغ صدقها الأقصى، تتجاوز الحاجة إلى تصنيف أو تسمية.
صحفياً، تُقرأ الأغنية كوثيقة على استمرارية مشروع الساهر الغنائي: فنان في السابعة والستين ما زال يراهن على البساطة اللحنية والعمق العاطفي في زمن تتقدم فيه الصخب الإنتاجي على الجوهر الشعري -وهذا بحد ذاته موقف فني، لا مجرد أسلوب.
https://t.co/RdoTTueo6a
يمثل الابتزاز الجنسي تهديداً متنامياً يواجه الأطفال واليافعين على الإنترنت. ويحدث على منصات وتطبيقات يستخدمونها يومياً، ويمكن أن تكون آثاره مدمرة.
فيما يلي بعض المعلومات التي يحتاج الوالدون إلى معرفتها حول هذا الموضوع.
@UNarabic
https://t.co/HjtiOdeuPF
Children want a world where their rights are respected. Let’s listen to children and stand up for their rights, every day.
What is your wish #ForEveryChild?
#ProtectOurChildren