قال الحسن البصري:
"إن المؤمن أسير في الدنيا يسعى في فكاك رقبته، لا يأمن شيئاً حتى يلقى الله، يعلم أنه مأخوذ عليه في سمعِه، وفي بصره، وفي لسانه، وفي جوارحه، مأخوذ في ذلك كله" .
"ومن المعلوم أن إصلاح الخواطر أسهلُ من إصلاح الأفكار، وإصلاح الأفكار أسهل من إصلاح الإرادات، وإصلاح الإرادات أسهل من تدارك فساد العمل، وتداركه أسهل من قطع العوائد.
فأنفع الدواء أن تَشغلَ نفسَك بالفكر فيما يَعنِيك دون ما لا يَعنِيك؛ فالفكر فيما لا يعني باب كل شر، ومن فكر فيما لا يعنيه فاته ما يعنيه، واشتغل عن أنفع الأشياء له بما لا منفعة له فيه".
- كتاب الفوائد، ابن القيّم.
معليش في مره زمان رتبت طبعات كتاب الداء والدواء غرقت تقريبا ممكن الي كانت الافضل ← فيه تعديل بسيط في الترتيب:
١- عطاءات العلم.
٢- دار ابن الجوزي (الأحمر).
٣ - دار ابن الجوزي ودار حياة.
٤- عطاءات العلم (التهذيب).
وإذا كنت مبتدئ في القراءة فعليك بالتهذيب (٤).
https://t.co/9ic0fOi05a
قال ابن الجوزي في السر المصون:
"من علم أن الدنيا دار سباقٍ وتحصيلٍ للفضائل، وأنه كلما علت مرتبته في علم وعمل، زادت المرتبة في دار الجزاء، وانتهب الزمان، ولم يضيّع لحظة، ولم يترك فضيلةً تُمكنهُ إلا حصلها".
- الآداب الشرعية والمصالح المرعية، ابن مفلح.
"اقتضت حكمته -سبحانه- أنه لا بد أن يمتحنَ النفوسَ ويبتليَها، فيظهَر بالامتحان طيِّبُها من خبيثها، ومن يصلح لموالاته وكرامته ومن لا يصلح، وليمحِّص النفوس التي تصلح له ويُخلِّصها بِكِير الامتحان، كالذهب الذي لا يصفُو ويَخْلُص من غشِّه إلا بالامتحان؛ إذ النفس في الأصل جاهلة ظالمة، وقد حصل لها بالجهل والظلم من الخبث ما يحتاج خروجه إلى السَّبْك والتصفية، فإن خرج في هذه الدار وإلا ففي كِير جهنم، فإذا هُذِّب العبدُ ونُقِّي أُذِن له في دخول الجنة".
- زاد المعاد في هدي خير العباد، ابن القيّم.
من المعلوم أنّ الابتلاء سنّة كونية وقدرية من الله عز وجل، أي أنه لا يوجد إنسان في هذه الأرض إلا سيبتلى ويمتحن، قال تعالى: { وَلَنَبْلُوَنَّكُمْ بِشَيْءٍ مِنَ الْخَوْفِ وَالْجُوعِ وَنَقْصٍ مِنَ الْأَمْوَالِ وَالْأَنْفُسِ وَالثَّمَرَاتِ وَبَشِّرِ الصَّابِرِينَ } [سُورَةُ البَقَرَةِ: ١٥٥].
وقال تعالى: { وَنَبْلُوكُمْ بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ } [سُورَةُ الأَنبِيَاءِ: ٣٥].
ولو تأملنا في أفضل البشر (الأنبياء عليهم السلام) لوجدناهم أشد الناس بلاءً كما قال ﷺ: (أشد الناس بلاء الأنبياء ثم الأمثل فالأمثل). أخرجه الترمذي.
وسبحان الله تمر علينا ابتلاءات ومصائب ولا نحسن التعامل معها، بل وقد يعترض بعضنا على الله سبحانه وتعالى ويقول: "أنا وش سويت عشان يصير فيني كذا؟" ولم يسأل كم سيئة كفّرت بهذا الابتلاء، فالرسول ﷺ يقول: (مَا يُصِيبُ الْمُسْلِمَ مِنْ نَصَبٍ وَلاَ وَصَبٍ وَلاَ هَمٍّ وَلاَ حَزَن وَلاَ أَذًى وَلاَ غمٍّ، حتَّى الشَّوْكَةُ يُشَاكُها إِلاَّ كفَّر اللَّه بهَا مِنْ خطَايَاه). متفقٌ عليه.
ويقول ابن القيّم رحمه الله:
"وضع اللَّهُ المصائبَ والبلايا والمحن رحمةً بين عباده يكفِّرُ بها مِنْ خطاياهم، فهي من أعظم نِعَمه عليهم وإن كرهتها أنفسُهم، ولا يدري العبدُ أيُّ النعمتين عليه أعظم: نعمتُه عليه فيما يكره، أو نعمتُه عليه فيما يحبُّ؟".
والمصائب التي تصيب الإنسان على ثلاثة أقسام:
إما أن تكون لرفعة الدرجات، أو لتكفير السيئات، أو الزيادة في العذاب في الدنيا قبل الآخرة أعاذنا الله وإياكم.
ومعرفة هذا يخفف على النفس حجم البلية والمصيبة؛ فعلينا أن نقابل الابتلاء إن كان في الخير بالشكر، وفي الشر بالصبر.
وكلام ابن القيّم هذا يلخص ما ذكرناه كله:
"وقد أجمع عقلاءُ كلِّ أمَّةٍ على أنَّ النَّعيمَ لا يُدْرَكُ بالنَّعيم، وأنَّ من آثَر الراحةَ فاتتهُ الراحة، وأنَّ بحسب ركوب الأهوال واحتمال المشاقِّ تكونُ الفرحةُ والملذَّة؛ فلا فرحة لمن لا همَّ له، ولا لذة لمن لا صبر له، ولا نعيم لمن لا شقاء له، ولا راحة لمن لا تعب له، بل إذا تعب العبدُ قليلًا استراح طويلًا، وإذا تحمَّل مشقَّة الصَّبر ساعةً قاده لحياة الأبد، وكلُّ ما فيه أهلُ النَّعيم المقيم فهو ثمرةُ صبر ساعة، والله المستعان، ولا قوَّة إلا بالله".
فاللهم اجعلنا من الصابرين الشاكرين المحتسبين الراضين بقضائك وقدرك.
"تدبير الحق عز وجل لك خيرٌ من تدبيرك، وقد يمنعك ما تهوى ابتلاءً؛ ليبلو صبرك؛ فأرِهِ الصبر الجميل؛ ترَ عن قُربٍ ما يَسُر.
ومتى نظّفتَ طرق الإجابة من أدران الذنوب، وصبرت على ما يقتضيه لك؛ فكلُّ ما يجري أصلحُ لك؛ عطاءً كان أو منعًا".
-صيد الخاطر، ابن الجوزي.
من أسماء الرسول صلى الله عليه وسلم التي ذكرها ابن القيّم في كتاب زاد المعاد:
(محمد): كثير الخصال التي يُحمد عليها.
(أحمد): الذي يُحمد أفضلَ ما يُحمد غيرُه.
(الماحي): الذي محا الله به الكفر.
(الحاشر): الذي يُحشر الناسُ على قدمه، فكأنه ُبُعِث ليحشُر الناس.
(العاقب): الذي جاء عقيب الأنبياء، فليس بعده نبي.
(المقفِّي): الذي قفّى على آثار من تقدَّمه من الرسل، فقفَّى الله به على آثار من سبقه من الرسل.
(نبي التوبة): هو الذي فتح الله به بابَ التوبة على أهل الأرض، فتاب الله به عليهم توبةً لم يحصل مثلها لأهل الأرض قبله.
(نبي الملحمة): هو الذي بُعِث بجهاد أعداء الله.
(نبي الرحمة): هو الذي أرسله الله رحمة للعالمين.
(الفاتح): هو الذي فتح الله به باب الهدى بعد أن كان مُرْتَجًا، وفتح به الأعين العمي والآذان الصم والقلوب الغُلف، وفتح به أمصار الكفر، وفتح به أبواب الجنة، وفتح به طرق العلم النافع والعمل الصالح.
(الأمين): هو أمين الله على وحيه ودينه، وهو أمين من في السماء، وأمين من في الأرض.
(الضحوك القتّال): ضحوك في وجوه المؤمنين، قتّال لأعداء الله لا تأخذه فيهم لومة لائم.
(البشير): المبشّر لمن أطاعه بالثواب، والمنذر لمن عصاه بالعقاب.
"لهفة الحرمان هي التي تضع في الكسب لذّة الكسب، وسُعار الجوع هو الذي يجعل في الطعام من المادة طعامًا آخر من الروح، وإنّ رغباتنا لا بد لها أن تجوع وتغتذي كما لا بد من مثل ذلك لبطوننا؛ ليوجد كلٌّ منهما حياته في الحياة. والأمور المطمئنة هي للحياة أمراض مطمئنة، فإن لم تنقص من لذتها فهي لن تزيد في لذتها، ولكن مكابدة الحياة زيادة في الحياة نفسها. وسر السعاد أن تكون فيك القوى الداخلية التي تجعل الأحسن أحسن مما يكون، وتمنع الأسوأ أن يكون أسوأ مما هو" انتهى بتصرف.
-وحي القلم، الرافعي.
"مبدأُ كل علم نظري وعمل اختياري هو الخواطر والأفكار؛ فإنها توجب التصورات، والتصورات تدعو إلى الإرادات، والإرادات تقتضي وقوعَ الفعل، وكثرةُ تكراره تعطي العادة. فصلاحُ هذه المراتب بصلاح الخواطر والأفكار، وفسادُها بفسادها".
- كتاب الفوائد، ابن القيّم.