أشفق على من جعل نفسه في موضعٍ ينتظر فيه حكم الناس عليه…
فثمَّ أمرٌ قد بُتَّ فيه قبل هذا الموضع الذي بسطت عليه انتظارك، وهو مكنوناتُ ما أشفقنا منه عليك، للين ذاتك.
نفسٌ تحيا بتفاهات الزمان، أخرقٌ تجمّد بإعجاب ذاته، يمرح معه واطئُ القوم...
وما أنت إلا عتبةٌ تُدهس، ويمضي عليك من بعثر على الأرض سخافات ما صنعت يداك...
أقام الزمان جدرانًا لحجب الانسجام، وسار على نهج الإهمال والسخافة، فقطع الوصل بين العقل بما يناله مما يقرأ ويفهم من الكلام، وبين النفس، مبتورةً عن ملامسة حقائق المعاني واتباع غايتها.
اقرأ كما تشاء، وازدد حتى تتجاوز طاقتك من كثرة القراءة، حتى تُفطن لنفسك معرفة أهمية ما تفعل… بإيصال كلمة «تقرأ» إلى: لمن؟ وكيف؟ ولماذا؟
وإن كان هذا لا يهمك أو لا تحسب له شأنًا، فأنت تائهٌ فيما تقرأ، ولاهٍ عن حقائق جوهر ما تتلوه.
دنئٌ سخيف أخذ العلم ثم تطاول على أساتذةٍ أجلاء، ألفوا ما تدارسه هو وأجيالٌ من بعده.
يصرخ في وجه المتعلمين باستخفاف، ويعوي لهم باستصغار أعمال غيره، فأبان لنا أنه هو ممّن نقول لهم: تافهٌ لا استقامة له، علمٌ ممسوخ الأصل.
أختم القول: لا بارك الله في علمٍ لم يرتقِ بالأدب والأخلاق.
الأسى هو ما نراه من الناس، من أقوالٍ وأفعالٍ تضيق بها النفس، ويعلو معها الاكتئاب. ويأمرنا ذلك بتجنب الوقوف في صف آفاتهم الهابطة، والانجراف في تيّار ازدرائهم البغيض.
(( اذا فيك هذا الاكتئاب ترا شي حلو ))