▫️استعن بالله .. وأرسل رمح الحزم على 'متلازمة انتظار بدء الحياة'▫️
هناك حالة يصفها علماء النفس بـ "متلازمة انتظار بدء الحياة" (Waiting for Life to Begin Syndrome)، وهي إحساس المرء المستمر بأن حياته الحقيقية لم تبدأ بعد، وأن نجاحه وفلاحه متوقفان على حدث مثالي في المستقبل يكون هو نقطة الانطلاق المنشودة. في حالة طالب العلم (والمعرفة عمومًا) مثلاً، ينسلُّ العمر من بين يديه، وعيناه معلّقتان دائمًا على اللحظة التي سيبدأ عندها التحصيل الجاد، وتظهر عندها ثمرة العلم .. فلا علم، ولا ثمرة، لأنه دائمًا مشدود إلى حالة الانتظار التي تقتل المبادرة وتسوغ التسويف.
تمر الأيام والسنون، فتضيع الحياة التي لن نحياها إلا مرة واحدة فقط، كمن يقف على أبواب الحياة منتظرًا صافرة البداية، وهي قد بدأت منذ أن وضعنا أقدامنا على أول درجة من درجات سُلّم الطلَب.
إن الانتظار المطوّل لعمر "مستقبلي مثالي"، يبدأ عند محطة مجهولة = يستنزف طاقتك المعنوية بلا فائدة، ويجعل الرحلة مجرد مشاهدة، بينما الوصول المأمول هو الرحلة نفسها، في العلم الذي تتعلمه الآن، والعمل الذي تؤديه الآن، والمسؤوليات التي تنهض بها الآن، والعزم الذي تعقده الآن ..
إذا فُهم هذا، ستكتشف أن الحياة لا تَنتظِر ولا تُنتظَر، لأنها هنا في كل دقيقة تعيشها، وكل لحظة تمر. فلا تنتظر - مثلاً - رمضان القادم لتكون أفضل، وإنما استغل الآن رمضان الذي أنت فيه! لا تنتظر سنًّا مثاليًا للتوبة، فليس هناك شيء من هذا القبيل، تب الآن وغدًا وكل يوم حتى تلقى الله! ولا تنتظر مرحلة استقرار مجهولة لتبدأ مشاريعك المعرفية الجادة، فلن تأتي ما دمت تنتظر!
إبليس هو أستاذ هذه الصنعة، فقد حذرنا الرب جل جلاله فقال:
(يعِدُهُمْ وَيُمَنِّيهِمْ وَمَا يَعِدُهُمُ الشَّيْطَانُ إِلَّا غُرُورًا)
وأفضل وصية جامعة على الإطلاق لتدمير هذه المتلازمة، واجتثاثها من جذورها هي كلمات أحكم البشر ﷺ حين قال:
"الْمُؤْمِنُ القَوِيُّ خَيْرٌ وَأَحَبُّ إلى اللهِ مِنَ المُؤْمِنِ الضَّعِيفِ، وفي كُلٍّ خَيْرٌ. احْرِصْ عَلَى ما يَنْفَعُكَ، وَاسْتَعِنْ باللَّهِ وَلَا تَعْجِزْ".
ولا حول ولا قوة إلا بالله
"وإنما سميت شهوات النفس فقرا؛ لأن النفس إذا لم تقنع بما عندها، تذللت إلى غيرها حتى تكون كالأسيرة بين يديه حتى تنال مقصودها، فالفقر فقر النفس، فإن افتقرت لم ينتفع الغني بغناه، وإذا اغتنت لم يتضرر الفقير بفقره؛ لأن غنى النفس يكون بقناعتها بما عندها"
كثرة السؤال عن الواضحات من أكبر الحيل النفسية التي يستخدمها الكسول أو ضعيف العزيمة لتخدير نفسه وإيهامها بأنّ المشكلة ليست منه.
لا يوجد حلّ سحري لترك الذنب.. زاحمه بالطاعات، واجتنب مقدّماته، وأكثر من التوبة.
لا يوجد حلّ سحري للترقّي في العلوم الشرعية.. ابدأ بأوّل منهجية وضعها عالم وقعت بين يديك وستصل بإذن الله.
لا يوجد حلّ سحري للمحافظة على جماعة المسجد.. انتبه لساعتك واستعمل أقدامك.
الخ…
قد يقع في بعض النصائح قدرٌ زائد عن الواضحات المشهورات لخصوصية ذنب أو خصوصية ظرف.. إلا إن هذه الزوائد تكميلية، لا تنفع من لم يلتزم العلاج الأصلي إلا أن يشاء الله.
اسمحوا لي..
أي إنسان يشارك (رياكشن) (صورة أو فيديو) لإنسان ما يدري هل هو موافق على استخدام صوره ومقاطعه بهذه الكيفية، ولا مش موافق= يخاطر بنفسه مخاطرة كبيرة.. وبدينه.. وحسناته..
أو يشارك رياكشنات وميمز لإنسان فاقد لأهليّة القرار.. ولا يملك أن يوافق أو يرفض لضعف إدراكه وظروفه..
وهذا الباب من أكبر أبواب الأذى اللي الناس تساهلوا فيها.. حتى بعض الطيّبين تجده لا يتورّع عن استخدام أي رياكشن يقع تحت يده..
الرياكشن أو الميم لمريض نفسي..
لمصاب بضمور عقلي..
لرجل يبكي في لحظة ضعف..
لمُبتلى في جسده أو روحه..
ما تفرق معه.. بيشارك وبيضحك..
وبعضهم ما ترك حتى الأموات، يستخدمهم رياكشنات.. وهذا والله دليل على موت القلب وانعدام الإحساس..
والمشكلة أن الأذى متعدي لأهل الشخص، حيّ كان أو ميت، عياله، إخوانه، جماعته..
ما أدري كيف يتشجع البعض على مثل هذا؟
ارحموا أنفسكم يا جماعة وارحموا الناس..
قال ﷺ: (إن الله تعالى يقول: يا بنَ آدمَ، تفرَّغ لعبادتي، أملأ صدرك غنًى وأسُدَّ فقرك، وإلا تفعل ملأت يديك شغلًا، ولم أسد فقرك) رواه الترمذي وأحمد وابن ماجه.
اللهم كما أجريت الحق على لسانه، فأجرِ التقوى على جوارحه.
الله يتوب علينا وعليه..
كلّنا أهل ذنوب ومعاصي، والمفلح من لم يقتل نفسه اللّوامة، وداوم على التّوبة، وأقرّ على نفسه بالذّنب.
وهذا هو الفرق بين العصيان والطّغيان.
وما أرى مقطعه هذا إلّا حجّة أقامها الله على "الشيوخ" الذين يضعفون أمام الجماهير، فيميّعون الدين ويبحثون عن المخارج الشرعية لأجلهم.
هذا مسلمٌ ابتلي بمعصية هي مصدر ماله وسبب شهرته لكنه صرّح بحكم الله بشجاعة، وغيره ممّن يعظون الناس عن التوكل على الله ويقيمون دروس الشريعة والتوحيد يخافون من نظرة الناس لهم وينسون نظر الله إليهم.
الله يصلحنا جميعا ويتوب علينا
[سوانح - المروءات]
لطالما كنت مولعًا بمعرفة المروءة وما ينافي كمالها، متمثّلا قول إمامي المطّلبي -عليه شآبيب الرحمة-: "لو أعلم أن الماء البارد ينقص مروءتي ما شربته".
والغالب في النّاس أنّهم أقدم على المروءات الظّاهرة، لسببين:
الأول: رياء يبتغون فيه سُمعة.
والثاني، وهو الغالب في مجتمعاتنا بإذن الله: فطرة المحاكاة، إذ يسهُلُ على الخلف أن يتعلّمها عن السلف لوضوح معالمها وشهرتها.
إلا أن المروءات الخفيّة هي ما يأسر قلبي، ويوقع في النّفس تعظيمًا لصحابها.
وبعض ما استحسنت من ذلك: أن تُواسي من كنت تخاصمه، ثمّ تنكر فضلك عليه وتنسبه لغيرك، فرارًا من ذلّ انكساره أمامك، وككفّ الخاطب طرفه مدّةً حياءً من حياء مخطوبته فتنظر إليه، وأن تصغي لحديثٍ تحفظه، كأنّك لم تسمعه قط، حفظًا لسرور مُحدّثك.
والخلاصة أنّ تمام المروءة عزٌّ في انطواء، وخيرُها ما كان بين العبد وضميره في خفاء.
هذه هي الدنيا وهذه حقيقتها، مهما عُمِّر الإنسان فيها وعاش فمرده إلى زوال وفناء، حيث يأتيه الموت بأي سبب من الأسباب، يستوي في ذلك الشيخ والشاب، والمريض والسليم، والغني والفقير، والرئيس والمرؤوس ﴿ كلُّ من عليها فانٍ ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام﴾ ﴿ فإذا جاء أجلهم لا يستأخرون ساعة ولا يستقدمون﴾
أفتستحق هذه الدنيا الفانية أن نتخاصم من أجلها ونتعادى؟ ونتقاطع ونتهاجر؟ أفتستحق هذه الدنيا الفانية أن يواصل المرء فيها ليله ونهاره لهثًا وطمعًا في حطامها الزائل؟
والله ما ربح في هذه الدنيا إلا من اغتنم أيام عمره في طاعة ﷲ ومرضاته، والعمل بكل ما يعمر آخرته، وينال به مرضاة ربه، والفوز بجنته والنجاة من ناره.
فاللهم وفقنا لمرضاتك، وأحسن خاتمتنا وعاقبتنا في الأمور كلها، واجعل مصيرنا إلى جناتك، نحن ووالدينا وأهلينا وسائر من أحبنا فيك وأحببناه فيك.
من أبواب الحزن الواسعة: خوف الإنسان من المستقبل؛ يخاف مُخبآت القدر، وتسلط البشر، يخاف ألّا يرزق، وأن يطول بلاؤه.
وليس ثمّة ما يمسح كُل هذه المخاوف من قلب المؤمن كحسن التوكل، وقوة اليقين بأن الله معه، وأنه تعالى كافلٌ أيّامه، وهو المتصرف في هذا الكون، فما شاء كان، وما لم يشأ لم يكن! ﴿وإن يمسسك الله بضر فلا كاشف له إلا هو، وإن يمسسك بخير فهو على كل شيء قدير ﴾
«البعد العقدي وأثره في الحروب»
البعد العقدي في الحروب وأوقات النزاع هو الأبلغ أثرًا، والأعمق تأثيرًا، مقارنةً بالبعد الوطني أو القومي أو الإقليمي أو العرقي. فالتاريخ يشهد أن الخلاف العقدي كان من أعظم دوافع الصراع، بل وقع بسببه القتال حتى بين أبناء الديانة الواحدة.
ورابطة العقيدة تتجاوز في قوتها روابط النسب والأرض واللغة؛ فمهما تعاظمت هذه الروابط وتوثقت، تبقى العقيدة هي الرابط الأقوى والأرسخ تأثيرًا في توجيه المواقف والولاءات.
والغفلة عن هذه الحقيقة قد تجرّ على الدول والمجتمعات أخطاء جسيمة، فيُلتبس فيها الصديق بالعدو، ويُؤتمن من لا يُؤتمن، ويُقصى من هو أولى بالثقة. ومن هنا كانت الخيانات عبر التاريخ في كثير من صورها مدفوعةً بدوافع عقدية قبل غيرها.
ولهذا لا يُستغرب أن يُرى من بعض أتباع الفرق الباطنية اليوم من يخون وطنه، أو يتجسس للعدو الإيراني الباطني الباغي، أو ينحاز له ضد وطنه؛ إذ إن ما يجمعه بهم من رابطة عقدية أقوى من رابطة الوطن والأرض والانتماء.
وقد قيل: «اللي مو على دينك ما يعينك»، وهي عبارة تُلخّص هذا المعنى.
كما أن بعض أصحاب العقائد المنحرفة –لا سيما الباطنية الغالية منها– قد عُرف عنهم استعمال التقيّة، بإظهار الود وإبطان خلافه، وإبداء الولاء مع إضمار العداء، وهو أمر تشهد له حوادث تاريخية متعددة.
إن إغفال قوة الرابطة العقدية، وتقديم الروابط الوطنية أو القومية عليها دون بصيرة، قد يؤدي إلى اختلال في تقدير المواقف، فيُقرَّب العدو ويُوثق به، ويُغفل عن خطره، وهو من أعظم أسباب الاضطراب والخلل في قراءة الواقع، وقد يترتب عليه فساد عظيم لا سيما عند الحوادث الكبار والحروب.
ولنا في التاريخ شواهد كثيرة على ذلك، من أشهرها موقف الوزير الباطني ابن العلقمي، الذي كان رئيس حكومة آخر خلفاء بني العباس، لما كانت عقيدته الباطنية تخالف عقيدة الخليفة والدولة العباسية تواصل سرًا مع المغول، وكاتبهم، وأخفى أخبارهم، حتى انتهى الأمر بسقوط بغداد ودخول المغول، وما ترتب على ذلك من فتن عظيمة وخراب واسع.
وقد أشار شيخ الإسلام ابن تيمية –وهو من أوسع الناس اطلاعًا على وقائع التاريخ– إلى هذا المعنى بقوله: (ولم يُعرف في طوائف الإسلام أكثر كذبًا، وفتنًا، ومعاونةً للكفار على أهل الإسلام، من هذه الطائفة الضالة الغاوية… وهؤلاء يعاونون اليهود والنصارى والمشركين على أهل بيت النبي ﷺ وأمته المؤمنين، كما أعانوا المشركين من الترك والتتار على ما فعلوه ببغداد وغيرها).
فهذه الشواهد وغيرها تؤكد أن البعد العقدي يظل عنصرًا حاسمًا في فهم الحروب والتحالفات والخيانات، وأن إدراكه بوضوح هو من أهم مفاتيح قراءة التاريخ والواقع.
ومهما تغنّى الناس بالوطنية أو القومية، فإنها لا تبلغ منزلة رابطة العقيدة ولا تتقدم عليها بحال؛ إذ إن العقيدة هي الأصل الذي تتشكل منه المواقف، وتنبني عليه الولاءات. ولذلك جاء الإسلام فأسّس الدولة وأقام الدين على هذه الرابطة، فاجتمعت بها القلوب، وانتظمت بها الصفوف، وقامت بها حضارة عظيمة استطاعت أن تتغلب على ما حولها من قوى ودول.
ومن أعظم وسائل جمع الناس وتوحيدهم: دعوتهم إلى العقيدة الصحيحة، والعناية بنشرها وترسيخها؛ فهي التي تُنشئ الانتماء الصادق، وتغرس في النفوس معنى الذود عن الأوطان، لأنها أوطان اجتمع أهلها على دين وعقيدة، فكان الارتباط بها امتدادًا لذلك الاجتماع، لا مجرد رابطة أرض أو حدود.
ويخطئ من ينخدع بمظاهر المدنية والعصرية والحضارة، فيظن أنها كافية لإذابة الفوارق أو تجاوز الانقسامات؛ فإن العقيدة تبقى كامنة في النفوس، وقد تستثار بأدنى باعث، وتتحرك بأيسر مؤثر، فتعود لتكون العامل الأشد حضورًا وتأثيرًا في توجيه الناس ومواقفهم.
ولا يمنع الإسلام من اجتماع غير المسلمين أو أصحاب الفرق المخالفة تحت ظل الدولة الإسلامية، بل جرى ذلك في تاريخ المسلمين قرونًا طويلة، لكن ضمن ضوابط تحفظ كيان الدولة وتصون أمنها. ومن أهم هذه الضوابط: ألا يُظهروا ما يخالف الإسلام ونظام الدولة من عقائد وشعائر، لا سيما إن كان على وجه يهدد استقرارها، وألا يُمكَّنوا من المناصب الحساسة التي يُخشى معها وقوع الخلل أو الإضرار بمصالحها العليا.
وهو عين ما أمر تعالى به في قوله: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا بِطَانَةً مِنْ دُونِكُمْ لَا يَأْلُونَكُمْ خَبَالًا وَدُّوا مَا عَنِتُّمْ﴾
أي: لا تُقرّبوا وتُقدّموا من ليس على دينكم، ولا تأمنوه، فإنهم لن يقصروا في المكر بكم وإيذائكم.
وقد ظلت بلاد الإسلام عبر تاريخها تضم المسلم وغير المسلم، والسني وغيره، لكنها لم تقم إلا على هاتين الركيزتين: صيانة نظام الدولة من الاختلال، وحفظ أمنها من مواطن الخطر. فبهما يستقيم أمرها، وتُحفظ وحدتها، ويُصان كيانها من التصدع.
وقى الله بلادنا شر الباطنية والكفار، ورد كيدهم في نحورهم، وجعل بأسهم بينهم
يا ترى كيف سيكون أول صباح في #الجنة ؟
وأنت واقف من
شُرفة قصرك ،
تنظر إلى الحدائق والبساتين
والأنهار والجنان
وقد تبدلت عليك
السموات والأرض !
أنهار من لبن
وأنهار من عسل
وأنهار من خمر
وأنهار من ماء
شديد الصفاء !
قصور من
الذهب والفضة !
وأرضيات على
مد البصر من اللؤلؤ !
وكثبان من المسك !
ترابها الزعفران
وروائح طيبة تحفك !
وأشجار كثيرة
أغصانها الذهب !
وفواكه كثيرة بألوانها !
وظلال ممدودة،
لسدر مخضود،
طلحلمنضود،
والنخيل، والأعناب، والرمان
وخدم وملك عظيم
ومكانة عالية !
وحور عين
و ولدان مخلدون ،
وكل من فقدت من أهلك
جمع الله بينكم هناك !
ما لا عين رأت
و لا أذن سمعت
و لا خطر على قلب بشر !
أليس هذا كله يستحق
الصبر على فتن الدنيا ؟!
ومجاهدة النفس
على الطاعة ؟
والبعد عن المعصية ؟
والإخلاص في العمل ؟
اللهٌم اجمعنا وأحبتنا
ووالدينا وأهلنا
وأصدقاءنا وإخواننا
وأخواتنا ومن نحب
في الفردوس
الأعلى من الجنة
#تأملات منقولة
لو عشت مائة عام #يا_بني مجرِّبًا فاحصًا معتبِرًا؛ فلن تجد صفةً هي أضرَّ عليك في دينك ودنياك من (طلب الكمال). فما أخرج كثيرين إلى الإلحاد إلا طلب كمال التديُّن والعجز عن تحصيله، وما قطع علائق البشر وضرب بينهم بأسوار العقوق والطلاق والقطيعة والهجر غير طلبِ كلِّ واحدٍ كمالَ الآخر، وما أفسد المعاملات بين الخلق غير طلبِ كلِّ طرفٍ كمالَ حظِّه من صاحبه، وما أقعد الإنسان عن تحصيل جُلِّ الغاية غير طلب كمالها.
#يا_بني، اكفر بكمال ذاتك وغاياتك تؤمن بربِّك، وتُحسن إلى نفسك وإلى الخلق.
القدر مقدور، والغيب مستور، فلا تحزن لما فات، ولا تغتمَّ بما هو آت، واعمل صالحًا، وأحسن ظنَّك بربِّك، فالقدر: حكمه، والغيب: سِتره، وأنت عبده، ولا يخيب من وقف ببابه، ولاذ بجنابه، والعاقبة لمن اتَّقى، والآخرة خيرٌ وأبقى.
الراحة النفسية والإيمانية المتّصلة بالعبادة لا يحصّلها الغريب الطارئ!
كثيرًا ما أقول للناس:
أنت تريد الصلاة حلًّا سريعًا لهمومك وأحزانك..
أنت حزين اليوم .. تشغل المسجل أو تصلي ركعتين وترتاح!
بينما العبادة لم تُشرع لهذا أصلًا، بل شُرعت لتحقيق العبودية..
والراحة النفسية إنّما هي ثمرة وفضل من الله، لا يناله إلّا من لِزم صحبة العبادات.
أما أن تكون كالغريب الطارئ، تمرّ على العبادة رغبةً في راحة سريعة المفعول،
فهذه طريقةٌ لن تحصّل بها شيئًا.
بل اسعَ إلى مصاحبة الصلاة، مصاحبة القرآن، مصاحبة الأذكار..
تصبّر أولًا على تكاليف هذه الصحبة، ثم ستجد أن هذه العبادات قد انعكس أثرها على نفسيّتك وحياتك كلّها.
وأبشر بالخير..
قال أحد السلف: (فهمت معنى سورة {والعصر إنّ الإنسان لفي خسر} عن بائع ثلج؛ يقول: ارحموا من رأس ماله يذوب!)
رأس مال الإنسان عمره الذي هو وقت طاعته وأنه يذوب على الدوام فكلّما زاد سنه نقص بقية عمره.