بص يا حودا..
الموضوع مش لغز أوي..
لو فككته من زاوية علم نفس الجماهير والهندسة الشعبية، هتلاقيه منطقي جدا ومرعب في نفس الوقت..
اللي بيحصل دة مش قصة رضا بالأمر الواقع ولا چينات خضوع..
دة ميكانيزم دفاعي بحت اسمه التكيف من أجل البقاء..
في الهندسة الشعبية لما تحب تروض كتلة بشرية ضخمة، بتلعب على نظرية الاستنزاف اليومي..
بتغرق الناس في تفاصيل النجاة الأساسية..
أكل العيش، الفواتير، واللهاث ورا أزمات متلاحقة مبتخلصش..
هنا العقل الجمعي بيتسحب منه تدريجيا رفاهية التفكير في المفاهيم الكبيرة..
زي الكرامة، والحرية، والتغيير..
طاقة الإنسان بالكامل بتتحرق في إنه يوصل لآخر اليوم وهو لسة واقف على رجليه..
أما من ناحية علم نفس الجماهير، الكتلة لما بتتعرض لضغط مستمر، عنيف، ومفيش منه مخرج واضح..
بتصاب بحالة نفسية معروفة اسمها العجز المُتعلَّم..
العقل الباطن بيعمل حسبة سريعة كدة..
وبيقنع صاحبه إن تكلفة المقاومة هي الهلاك المحقق..
بينما تكلفة التكيف هي استمرار الحياة ولو بحدها الأدنى..
عشان كدة العقل بيبدأ يفرز مسكناته الخاصة..
النكتة..
الكوميكس..
اللامبالاة..
أو حتى الهروب الجماعي للتريندات التافهة والتفاصيل السطحية زي ما كتبت في تعليقي اللي فوق..
دي مش تفاهة خالص..
دي حيل دفاعية عشان العقل الجمعي ميتجننش ويتدمر..
مش عارفة لحد امتى هنفضل نبرر مطالبتنا بحرية حد معتقل إنه مش إخوان!
يا سيدي إخوان ونص،
يعني هم الإخوان مش بني آدمين ومن حقهم الحرية بردو؟
هم عملوا إيه أصلا يستاهل تطبيع ناس كتير مع اللي بيحصل فيهم بالشكل ده؟
صوت المعتقلين اللي بتسمعوه دلوقتي لو اختفى، فاتأكدوا إنهم ما بقوش عايشين بعد كده
وبزعم إن دي يمكن آخر فرصة نجاة لينا
واللي جاي، صدقوني، هيكون هلاك لكل فرد من الـ120 مليون
أوعى تفكر أو تحسب إنك في مأمن من الظلم وبطش الظالم
جاية جاية لكل واحد قسماً بالله
#كفى
سؤال بريء للسادة المطبلاتية: هو أنا عشان أعترض على حكم السيسي لازم ينزل لي 'تحديث إخواني' إجباري؟ يعني مفيش باقة 'مواطن مخنوق وعايز يعيش' من غير ما أكون بتآمر وأخرب البلد؟"
المعركة صفرية..
ناس تعبت وشقيت وشابت ومرضت وجابت آخر نفس فيها وهي بتقول "كفاية سجون"، كفاية قرف، كفاية ذل، كفاية ظلم، كفاية قهر! مئات آلاف المعتقلين وأسرهم وملايين الناس من جيرانهم وأصحابهم ودوايرهم، وكله بيقولك "اشبع بقى يا غبي" دا فرعون جه في يوم وشبع! أنت كدا كدا لابس، وكدا كدا شيلتك طين، وكدا كدا آخرك سواد وآخرتك أسوَد، فخليها أسهل عليك.. بس ازاي؟!
..
الجبروت والقوة والطغيان هيقنعوك إنك مكمل، وإنك قادر تجيب أبعد وأبعد، وإنك مؤبد ومخلد، مهما قلت غير كدا، لكن والله ورب العرش الكريم ليكون سقوطك مدوي وعلى جدور رقبتك، وساعتها "يوم يعض الظالم على يديه"، أنت والسفلة من حواليك وتحت رجليك، لكن مش هينفع الندم ولا النحنحة والصوت الشتوي!
..
شباب دخلوا سجونك لسة معدوش العشرين ودلوقتي رايحين الأربعينات جري، شيوخ دخلوا سجونك معديين الشباب وفي أول الشيب وماتوا بالمرض والوحدة والإهمال، ستات وبنات دخلوا وهم ورود وزهور لحد ما دبلوا واتحرقوا في جهنمك الحمرا، رجالة شداد وانحنوا من المر وضياع العمر في سجونك الوسخة!
..
طيب وبعدين؟ شوية شباب تعبوا وقرروا يصرخوا عايزين حرية بعد 13 سنة من الموت بالحياة، مش مستنيين حاجة من حد، ولا لهم علاقة بأي كلب من شوية التجار والفشلة اللي تاجروا بيهم برة لحد ما كروشهم دلدلت، خلاص دول اللي هيعملولك إزعاج؟ قلقان وخايف من إيه؟ نفس الكابوس مش راحمك؟ نفس القلق بيحاصرك؟ نفَسك بيضيق؟ والله والله والله ما شفت لسة ضيقة نفس ولا كربة! أمال في نزع الروح هتحس بإيه؟
..
بص.. والله لو على رقابنا، لو لآخر نفس في حياتنا، والله ولا ندم ساعة في وسط سنين طويلة، ولا ندم لحظة على اللي كان لله من البداية، دا الواحد النبيل لو طلع من ذمته كل ملكه واحتاجه عمره ما يرجع في ذمته، تخيل لو اللي طلع من ذمتك كان من الله، ورايح لله؟ فلأ مفيهاش.. وستعلم يا ظلوم إذا التقينا.. غدًا عندَ الإلهِ منَ الظلوم! وإن غدًا لناظره قريب.. أقرب مما تتخيل! وبطريقة لا تتخيلها بردو، ولا أنا حتى أعرفها، ربنا كبير.. الله أكبر! الله أكبر!
الشباب دول بيتعذبوا عشاننا، عشان كانوا عايزين يوصلولنا الحقيقة، الله يلعن الايد الي اتمدت عليهم ويلعن كل واحد راضي عن الي بيحصل ده
الحرية للصحفيين
الحرية لمعتقلين الرأي
الحرية لينا
عايزك كدا تتخيل معايا ان المعتقلين بيقضوا رمضان والاعياد في سجونهم. وفي منهم الانفرادي وانا وانت بنقضي اعيادها وسط اهلنا وناسنا ، اتكلموا عن المعتقلين حياتنا مش اهم من حياتهم