السّلام عليك يا صاحبي،
لعلّكَ الآن تقولُ في نفسك: كيف سيرجع الله لي حقي؟!
أو لعلكَ كنتَ أكثر غضباً فقُلتَ: كيف سينتقم اللهُ لي؟!
إنكَ تنظرُ الآن في الأسباب فيبدو كلَّ شيءٍ أمامك شائكاً وصعباً!
يا صاحبي،
لا تُفكِّرْ في صعوبة ظرفك،
فكِّرْ في قوَّة الرّبِ الذي تدعوه!
منذ متى نسأل الله عن الكيف يا صاحبي؟!
الكيف هذه للهِ وحده،
نحن ندعوه بيقينٍ فقط!
أما ترتيبات المعركة،
وسلاح الانتقام فهي من شأن الرَّب
القادر الذي سيدبرها بحكمته!
اللهُ سبحانه دوماً يدهشنا بالسلاح الذي يختاره للمعركة!
عندما رفع نوح عليه السّلام يديه إلى السماء قائلاً:
" أَنِّي مَغْلُوبٌ فَانتَصِرْ"
لم يكن يخطر في باله أبداً أن انتقام الله سيكون مدوياً،
وصاعقاً إلى هذه الدرجة!
لعلَّ أكثر ما كان ينتظره أن يهلكهم الله بضربة واحدة أو صيحة!
لا أحد من سكان الأرض ولا السماء،
كان يتوقع أن يكون الماء هو سلاح المعركة!
الذي سيختاره الله سبحانه لنصر عبده المظلوم،
وصدر الأمر الإلهي للسماء أن تنهمر،
وللأرض أن تُخرج ماءها، والبحار أن تطغى،
غرقت الأرض حتى آخرها إلى أن صار لا عاصم من أمر الله إلا الله!
قصص القرآن ليست للتسلية يا صاحبي،
إنها عقيدة، ودروس في الإيمان،
وليس للمظلوم إلا أن يرفع شكواه!
أما تفاصيل المعركة وسلاحها،
فهذا كله من شأن الذي يُدبر كل شيء بحكمته!
يا صاحبي،
إنكَ لو عشتَ زمن النمرود،
ورأيته يأمر الناس بالسجود له،
ورأيته يُناظر إبراهيم عليه السّلام بكل بجاحة،
ويقول: " أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ"!
لربما سألتَ نفسكَ باستغراب: كيف سيُغيِّر الله كل هذا؟
أي سلاحٍ فتّاكٍ سيختاره الله ليذلَّ هذا الطاغية،
وبالطبع ما كان سيخطرُ على بالكَ أبداً أنَّ الله سبحانه،
سيرسل جندياً واحداً من جنوده لينتقم به،
جندي صغير لا يكاد يُرى بالعين المجردة!
بعوضة! أجل بعوضة واحدة أدخلها في أنفه لتستقرَّ في دماغه!
فلا يهدأ إلا حين يضربه الذين كانوا يسجدون له بالأحذية على رأسه،
بهذه الطريقة المدهشة يُدبر الله الأمور يا صاحبي!
يا صاحبي،
إنك لو شهدتَ اللحظة التي وُضع فيها إبراهيم عليه السّلام،
في كفة المنجنيق ليُلقى في النار!
لقلتَ في نفسكَ: ربما سيُطفئ الله النار بماءٍ يُنزله من السماء دفعةً واحدة!
كان هذا حلاً وحيداً لو أن النار تحرقُ بأمر نفسها!
ولكن هذه النار لا تحرقُ إلا بأمر ربها،
فصدر إليها الأمر أن تكون برداً وسلاماً فكانتْ!
إن الله سبحانه يُغيِّرُ خواص الأشياء إن أراد ذلك،
السكين الحاد لم تذبح إسماعيل عليه السّلام يا صاحبي!
والحوت المفترس لم يأكل يونس عليه السّلام وإن ابتلعه،
كل شيءٍ في هذا الكون يعملُ بأمر الله،
فلا تنظُرْ في الأسباب،
كُنْ مع ربِّ الأسباب يكفيك مؤونتها!
والسّلام لقلبكَ
إنَّ الطفل الذي يقضي الساعات الطوال غارقاً في هاتفه لا يعاني فقط من مشكلة "تقنية"، بل يعاني من (غربةٍ تربوية) داخل بيته. إنَّ الهاتف في يد الطفل ليس مجرد أداة للتسلية، بل هو "بديلٌ" عن عالمٍ واقعي لم يجد فيه ما يكفي من الإثارة أو الاحتواء.
وللتعامل مع هذه الظاهرة برشد، علينا اتباع المنهجيات التالية:
1. التدرج في "الفطام" الرقمي:
المنع المفاجئ والقسري يولد الانفجار والعناد. التربيةُ الراشدة تقتضي (التدرج)؛ فإذا كان الطفل يقضي خمس ساعات، نبدأ بتقليصها تدريجياً مع وضع "اتفاقية منزلية" واضحة المعالم، يُشارك الطفل في وضع بنودها، ليشعر بأنه "شريكٌ" في القرار لا "ضحية" له.
2. توفير "البديل الجاذب":
لا يصح أن نطلب من الطفل ترك هاتفه وهو لا يجد في البيت سوى الجدران الصامتة أو الوالدين المشغولين بهواتفهما أيضاً! إنَّ معالجة الإدمان تتطلب (صناعة بيئة بديلة)؛ كاللعب الجماعي، أو القراءة التشاركية، أو ممارسة رياضة بدنية. الطفل يترك عالم الافتراض حين يجد في الواقع "بهجةً" تستحق الحضور.
3. القاعدة الذهبية: "القدوةُ الصامتة":
إنَّ أكبر عائق في طريق علاج الأطفال هو (تناقض الوالدين)؛ فلا يمكن لآباء لا تفارق الهواتف أيديهم أن يقنعوا أبناءهم بخطر الشاشات. التربية هي "العدوى بالحال" قبل المقال. حين يرى الطفل والديه يستمتعان بالقراءة أو الحوار بعيداً عن الشاشات، سيتعلم أنَّ السعادة لا تشترط وجود اتصال بالإنترنت.
4. الحزمُ المغلف بالحب:
وضع الحدود (مثل منع الهاتف أثناء الطعام أو قبل النوم بساعتين) هو نوع من "الحماية" لا العقاب. يجب أن يشعر الطفل أنَّ هذه القوانين نابعة من حرصنا على (سلامة عقله ونقاء بصره)، لا من رغبتنا في التسلط عليه. الحزمُ بلا حب يؤدي للتمرد، والحب بلا حزم يؤدي للضياع.
الخلاصة:
إنَّ معركة استعادة طفلك من براثن الشاشات هي معركة (بناء وعي). نحن لا نريد طفلاً يترك الهاتف خوفاً منا، بل نريد طفلاً يدرك أنَّ الحياة الحقيقية، والذكاء الحقيقي، والروابط العاطفية العميقة، كلها تقع "خارج حدود الشاشة".
د. عبد الكريم بكار
🔶من يتحدى الله سبحانه وتعالى؟!
من ذا الذي يسبق علم الله، ويدّعي أنه اكتشف ما أشار إليه القرآن قبل أكثر من ألف وأربعمئة سنة؟!
قال تعالى:
{اللَّهُ نَزَّلَ أَحْسَنَ الْحَدِيثِ كِتَابًا مُّتَشَابِهًا مَّثَانِيَ، تَقْشَعِرُّ مِنْهُ جُلُودُ الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ، ثُمَّ تَلِينُ جُلُودُهُمْ وَقُلُوبُهُمْ إِلَىٰ ذِكْرِ اللَّهِ...} [الزمر: 23]
قبل أن يُكتشف المجهر في القرن السابع عشر، لم يكن أحد يعلم بوجود عضلات صغيرة مجهرية تحت الجلد تنقبض فتُسبب القشعريرة عند الخوف والخشية، ثم ترتخي فَيَلين الجلد بعدها.
لكن القرآن الكريم، قبل أكثر من 1400 سنة، وصف هذه الظاهرة بدقة عجيبة، ونسب القشعريرة إلى الجلد مباشرة، وربطها بخشية الله وعظمته.
فمن أخبر محمدًا صلى الله عليه وسلم بذلك؟!
إنه الله... {ذَٰلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهْدِي بِهِ مَن يَشَاءُ}
كل اكتشاف علمي جديد، ليس إلا شهادة متجددة بأن هذا الكتاب من عند الله، وأن محمدًا صلى الله عليه وسلم رسول الحق.
قال تعالى:
{أَزِفَتِ الْآزِفَةُ، لَيْسَ لَهَا مِن دُونِ اللَّهِ كَاشِفَةٌ، أَفَمِنْ هَٰذَا الْحَدِيثِ تَعْجَبُونَ، وَتَضْحَكُونَ وَلَا تَبْكُونَ، وَأَنتُمْ سَامِدُونَ، فَاسْجُدُوا لِلَّهِ وَاعْبُدُوا} [النجم: 57-62]
⏪️ لن تصدق الحقيقة التي اكتشفها العلماء في القرآن حول الملك طالوت ولماذا منع جنوده من الشرب من النهر ..!
((فَلَمَّا فَصَلَ طَالُوتُ بِالْجُنُودِ قَالَ إِنَّ اللَّهَ مُبْتَلِيكُم بِنَهَرٍ فَمَن شَرِبَ مِنْهُ فَلَيْسَ مِنِّي وَمَن لَّمْ يَطْعَمْهُ فَإِنَّهُ مِنِّي إِلَّا مَنِ اغْتَرَفَ غُرْفَةً بِيَدِهِ ۖ فَشَرِبُوا مِنْهُ إِلَّا قَلِيلًا مِّنْهُمْ ۚ فَلَمَّا جَاوَزَهُ هُوَ وَالَّذِينَ آمَنُوا مَعَهُ قَالُوا لَا طَاقَةَ لَنَا الْيَوْمَ بِجَالُوتَ وَجُنُودِهِ ۚ قَالَ الَّذِينَ يَظُنُّونَ أَنَّهُم مُّلَاقُو اللَّهِ كَم مِّن فِئَةٍ قَلِيلَةٍ غَلَبَتْ فِئَةً كَثِيرَةً بِإِذْنِ اللَّهِ ۗ وَاللَّهُ مَعَ الصَّابِرِينَ))
لما قاد طالوت جنوده، نهاهم عن الشرب من النهر قبل القتال، ليس ليعاقبهم، بل ليحميهم ويختبر إخلاصهم وصبرهم. فالامتناع عن الشرب كان مراعاة لحفظ القوة والمناعة واليقظة لديهم، ولئلا يصبحوا بعد الإرواء ضعفاء، لا طاقة لهم في ميدان القتال.
ومن منظور طبي معاصر، يقر العلماء أن الإفراط في شرب الماء بعد فترة طويلة من الامتناع عنه قد يزيد من الخمول، ويضعف التوازن في الجسم، وقد يسبب تخفيفًا في كريات الدم الحمراء.
ودليل هذا الكلام هو أنهم بعد شرب الماء قالوا: "لا طاقة لنا للقتال". لماذا؟ لأنه قد حدث لهم تخفيف في كريات الدم الحمراء، فكان أمر الله حكمةً لا امتحانًا محضًا، وحكمة تهدف إلى سلامتهم ونجاتهم، وهم لا يدرون.
فعند شرب كمية كبيرة من الماء في فترة قصيرة، يثقل عمل الكليتين في تصفيته، مما يسبب شعورًا بالتعب والخمول. كذلك الإفراط في الشرب (over-hydration) يُخفّض تركيز الصوديوم في الدم (hyponatremia)، مما يؤدي إلى ضعف وخمول، وأحيانًا دوار. وهذا ما حدث معهم بالضبط ..
⏪️ تُعد تجربة الدكتورة إنجريد ماتسون (Ingrid Mattson) نموذجاً فذاً للتحول القائم على البرهان لا العاطفة، وللبحث العلمي الرصين الذي يقود صاحبه إلى التسليم بقدسية النص القرآني. لم يكن اعتناقها للإسلام مجرد تغيير للهوية، بل كان نتيجة لرحلة فكرية حللت فيها الظواهر الكونية والتشريعات الأخلاقية بعقلية الباحثة المتخصصة في الفلسفة وتاريخ الأديان.
إليك إعادة صياغة لرحلتها بأسلوب فصيح ومنظم:
أولاً: فلسفة النوم والموت (الوفاة الصغرى والكبرى)
استوقف الدكتورة ماتسون قوله تعالى: 《اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِهَا وَالَّتِي لَمْ تَمُتْ فِي مَنَامِهَا...》 [الزمر: 42].
أدركت من خلال هذه الآية أن الموت ليس عدماً أو نهاية مطلقة، بل هو انتقال محكوم بتقدير إلهي دقيق. فالنوم في المنظور القرآني "وفاة صغرى" تعيد الروح إلى بارئها مؤقتاً، مما يعكس سيطرة الخالق المطلقة على أدق تفاصيل الوجود الإنساني، ليلاً ونهاراً، في مشهد يتكرر يومياً ليدفع الإنسان للتفكر في مآله.
ثانياً: الانتظام الكوني وحركة الأجرام
تأملت في قوله سبحانه: 《لَا الشَّمْسُ يَنْبَغِي لَهَا أَنْ تُدْرِكَ الْقَمَرَ وَلَا اللَّيْلُ سَابِقُ النَّهَارِ ۚ وَكُلٌّ فِي فَلَكٍ يَسْبَحُونَ》 [يس: 40].
وجدَت في هذا النص وصفاً فيزيائياً فائق الدقة؛ حيث يتحرك كل جرم في مساره الخاص (الفلك) دون اصطدام أو عشوائية. هذا "التناغم الكوني" الذي وصفه القرآن قبل قرون طويلة من اكتشاف الملسكوبات الحديثة، شكّل لديها قناعة بأن هذا الكلام لا يمكن أن يصدر إلا عن خالق هذا الكون ومسيره.
ثالثاً: ظاهرة "المرج" وفصل البحار
كان لقوله تعالى: 《مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ * بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَّا يَبْغِيَانِ》 أثرٌ حاسم في يقينها.
عاينت الدكتورة هذه الظاهرة في مواقع جغرافية مختلفة:
عند مضيق جبل طارق (التقاء المتوسط بالأطلسي).
عند مضيق البوسفور وبحر الشمال.
تساءلت بعقلية الباحثة: كيف لنبيٍّ عاش في قلب الصحراء، ولم يركب البحار، أن يصف ظاهرة "البرزخ" وتباين خصائص المياه (الملوحة والكثافة) عند الالتقاء؟ كان استنتاجها أن هذا العلم هو "وحيٌ يوحى" سبق عيون البشر ومجساتهم العلمية.
رابعاً: الاستقلال الفكري والمسؤولية الفردية
توقفت ملياً عند المشهد الأخروي في قوله تعالى: 《إِذْ تَبَرَّأَ الَّذِينَ اتُّبِعُوا مِنَ الَّذِينَ اتَّبَعُوا وَرَأَوُا الْعَذَابَ وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ》.
أسست هذه الآية لديها مبدأً جوهرياً:
تحرير العقل: لا يجوز للإنسان أن يسلم زمام عقله أو ضميره لتبعية عمياء (سواء لرجال دين أو موروثات).
الحساب الفردي: الحقيقة أمانة في عنق الفرد، والقرآن جاء ليخاطب العقل مباشرة دون وسائط، مما يمنح الإنسان قيمته الحقيقية ككائن مكلف ومسؤول.
خامساً: التناغم بين الوحي والعقل
قرأت الدكتورة إنجريد القرآن كاملاً، فوجدت وصفاً دقيقاً للإنسان والكون والأرض والسماء، يتسم بالشمول والوحدة الموضوعية، ويخلو من أي تناقض مع الحقائق العقلية.
الخلاصة:
توجت إنجريد ماتسون بحثها بإعلان إسلامها، لخصته في مقولتها الشهيرة:
"الإسلام لم يلغِ عقلي، بل أعطاه قيمته الحقيقية؛ ولم يغلق باب السؤال، بل قدم الإجابة الشافية."
فكان إسلامها إسلام "عالم" وجد ضالته في كتابٍ لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه. فالحمد لله على نعمة الهدى واليقين.
⏪️ في عام 1977، شَرع الدكتور جاري ميلر، أستاذ الرياضيات والمنطق بجامعة تورنتو، في إعداد دراسة نقدية للقرآن الكريم، مدفوعاً بنزعة تبشيرية تهدف إلى استخراج العثرات التاريخية والعلمية. لكنه وجد نفسه أمام نصٍّ غير مألوف، نصٍّ لا يتودد للقارئ بل يتحدّاه، ولا يخشى النقد بل يستدعيه.
1. منهج "نفي الخطأ": جرأة الصدق الإلهي
أذهل ميلر غيابُ النبرة البشرية الاعتذارية في القرآن. فبينما يستهل المؤلفون كتبهم بالتواضع والاعتراف بالتقصير، يفتتح القرآن خطابه بـ 《ذَٰلِكَ الْكِتَابُ لَا رَيْبَ ۛ فِيهِ》. لقد استنتج ميلر أن هذا "التحدي بالاستقصاء" هو أرقى اختبارات الصحة العلمية؛ إذ يطالب النص القارئ بأن يجد فيه اختلافاً واحداً لتقويض مصداقيته، وهو ما لم يجرؤ عليه بشر.
2. الموضوعية المتعالية على الذات
توقف ميلر ملياً عند خلو القرآن من الطابع الشخصي لسيرة النبي ﷺ.
الملاحظة: لم يذكر القرآن الفواجع الكبرى التي ألمّت بالنبي ﷺ كوفاة زوجته خديجة أو أبنائه، ولم يُطنب في تمجيد الانتصارات الشخصية.
الاستنتاج: لو كان القرآن وليد عقل بشر، لامتزج بخلجات نفسه وأفراحه وأتراحه. إن انفصال النص عن الحالة الوجدانية لمبلّغه يؤكد أنه "وحيٌ" مُنزّل لا "سيرة" ذاتية.
3. سورة المسد: الرهان الغيبي المستحيل
اعتبر ميلر أن سورة المسد هي "المعجزة المنطقية" التي حكمت على أبي لهب بالخسران الأبدي وهو لا يزال حياً.
البرهان: كان بإمكان أبي لهب أن يهدم الإسلام من جذوره بحركة واحدة: أن يعلن إسلامه (ولو نفاقاً)، ليُكذّب النبوءة القرآنية. لكن القرآن ظل يتحدى به طوال عشر سنوات، مؤكداً أن قضاء الله فوق إرادة البشر واختياراتهم.
4. العدالة الرقمية وتكريم الأنبياء
استوقفت ميلر الحصيلة الإحصائية للأسماء؛ فالسيدة مريم عُظّمت بسورة كاملة وحظيت بتكريم لم تلقه في كتب العهدين، والمسيح عيسى عليه السلام ذُكر بالاسم خمسة وعشرين مرة، في حين لم يُذكر اسم النبي محمد ﷺ إلا خمس مرات. هذا التجرد عن الأنا يؤكد أن المتكلم هو "ربُّ العالمين" الذي يضع الموازين بالقسط.
5. تفنيد المَصادر الشيطانية
ردّ ميلر على فرية أن القرآن وحيٌ شيطاني بمنطق رياضي حاسم؛ فكيف لشيطان أن يُملي كتاباً يأمر القارئ فيه بـ 《فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ》؟ وكيف لشرٍّ مطلق أن يؤسس لمنظومة طهرٍ وأخلاقٍ تعادي جوهر الشيطان؟ إن المنطق يرفض أن يسعى الكيان لتدمير نفسه.
6. ثبات الغار: لغة اليقين لا المخادعة
تأمل ميلر في قول النبي ﷺ لصاحبه في أحلك لحظات الخطر: 《لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنَا》.
الرؤية: إن المخادع في لحظة الحصار يضطرب ويبحث عن الحِيَل، أما هذا الهدوء واليقين بالمعية الإلهية في فم الموت، فلا يصدر إلا عن نبيٍّ يرى من تأييد ربه ما لا يراه البشر.
7. المعلوماتية "البكر": التحدي بالمعرفة
استنكر ميلر أن يجرؤ كتابٌ على قول: 《مَا كُنْتَ تَعْلَمُهَا أَنْتَ وَلَا قَوْمُكَ》. هذا الأسلوب في "المعلوماتية الجديدة" كان من الممكن تكذيبه بسهولة من معاصريه لو كان عندهم منها عِلم، لكن صمت التاريخ وصمت الخصوم أكد صدق المَصدر.
الخاتمة: إسلام العقل والقلب
لم يجد الدكتور جاري ميلر أمام هذا الإحكام المنطقي إلا أن يسلم قياده للحق، فأعلن إسلامه عام 1978 متخذاً اسم "عبد الأحد عمر"، ليتحول من باحث عن الخطأ إلى داعيةٍ للحق.
لقد لخص ميلر تجربته بأن القرآن ليس مجرد كتاب ديني، بل هو "منهج تفكير" يعيد صياغة العقل الإنساني على أسس من البرهان واليقين. فالحمد لله الذي جعل في كتابه نوراً يستضيء به أولو الألباب.
⭕️ هذا النص أدهشني ...
يقول د . مصطفي محمود :
قد تبتلى وانت لم تؤذ احدا. ويمر من اذاك آمنا مطمئنا كأن السماء لم تلتفت اليه بعد ..
وهنا يرتبك القلب ويتسلل السؤال الخفي:
هل اختل الميزان ؟
هل ضاع العدل في زحام الاحداث؟
لكن الحقيقة اعمق بكثير من هذا المشهد السريع الذي تراه العين.
نحن لا نرى من الحياة الا لقطة عابرة،
والحياة ليست صورة ثابتة، بل مسار طويل،
فيلم ممتد لا يفهم من مشهد واحد،
ولا يحكم عليه من لحظة ناقصة.
نحن نحاكم الامور بميزان العاجل،
بينما تدار المقادير بميزان الحكمة.
المعاناة ليست دائما عقوبة ..
وكثيرا ما تكون رسالة عناية لا رسالة غضب.
قد تكون تهذيبا للنفس،
او اعدادا لمرحلة لم تأت بعد،
او حماية من طريق لو سلكته لهلكت وانت لا تدري.
فالقلوب لا تنضج في الرخاء،
والبصيرة لا تولد من الراحة،
وانما يصقلها الالم حتى ترى بصدق.
اما الذي ظَلم، فإمهاله ليس علامة رضا،
ولا دليل نجاة. قد يكون استدراجا هادئا، او تأجيلا لحساب ادق، او فراغا داخليا لا تراه العيون.
فالسكينة الظاهرة لا تعني سلاما في الداخل،
وكثيرون يضحكون وقلوبهم خراب.
نحن نحكم بما نرى،
والحكمة تعمل من خلف الستار.
نفرح ونحزن بحسب المشهد،
ولا نعلم ما الذي يعد لنا،
ولا كيف يعاد تشكيلنا من حيث لا نشعر.
فاطمئن… ان كنت طيبا، فالمعاناة لا تهدر طيبتك. وان كنت صادقا، فالألم لا يضيع صدقك.
هناك عطايا لا تمنح الا لمن احتمل،
وابواب لا تفتح الا لمن صبر،
ومقامات لا يصلها الا من سار مثقلا بالجراح.
وفي النهاية،
ليس كل تأخير ظلما،
ولا كل الم شرا،
ولا كل هدوء نجاة.
ربك اعلم بك من نفسك،
وارحم بك من قسوتك على ذاتك،
وابصر بسريرتك من كل ظنون البشر.
لا وُجودَ للأغبياء!
يُحكى أنّه في قريةٍ صغيرةٍ نائيةٍ، وصلتْ رسالةٌ من وزارةِ التّعليمِ إلى إدارةِ المدرسةِ أنّ مُفتِّشًا من الوزارةِ سيأتي لزيارتها، وفي اليومِ الموعودِ انطلقَ المُفتِّشُ بسيارته، ولمّا صار عند أوّلِ القريةِ تعطّلتْ سيارته، رفع غطاءَ المُحرّكِ ووقف عاجزًا لا يعرف أين العطل، فضلًا عن أن يستطيع إصلاحه لو عرفه.
وبينما هو على هذه الحالِ مرَّ به طفلٌ صغيرٌ في العاشرةِ من عمرِه، وعرض عليه المساعدة.
قال له المُفتِّشُ: وما أدراكَ أنتَ بأعطالِ السيارات؟
فردَّ الطفلُ: أبي ميكانيكيٌّ، وأنا أساعده أحيانًا، قد أستطيع إصلاحها!
خلّى المُفتِّشُ بين السيارةِ والصبيِّ، وما مضتْ عشرُ دقائقَ إلّا والصبيُّ يقول للمُفتِّشِ: سيّدي، أدِرْ سيارتك!
وكم كانت دهشةُ المُفتِّشِ عظيمةً حين اشتغلتِ السيارة.
شكرَ المُفتِّشُ الصبيَّ ثم سأله: لماذا أنتَ لستَ في المدرسة؟
فقال الصبيُّ: اليومَ سيزورُ مدرستَنا مُفتِّشٌ من الوزارة، وقد أمرَ مديرُ المدرسةِ كلَّ الطلّابِ الأغبياءِ بعدمِ الحضور!
البشرُ يتفاوتون في قدراتِهم الذهنيّةِ والعقليّةِ، هذه حقيقةٌ لا سبيلَ لإنكارها، فالعقولُ كالمال؛ أرزاق!
وابنُ سينا، معجزةُ الطبِّ البشريِّ على مرِّ العصورِ، كان عبقريًّا في الكيمياءِ أيضًا.
والخوارزميُّ كان ضليعًا في علومٍ أخرى غيرِ الرياضيّات.
ودافنشي، صاحبُ الموناليزا، راسخٌ في أشياءَ كثيرةٍ غيرِ الرسم.
وعبّاسُ بنُ فرناسٍ قدّم للبشريّةِ أكثرَ من فكرةٍ للطيران.
ونيوتن كشفَ عن أشياءَ كثيرةٍ غيرِ قانونِ الجاذبيّة.
والخليلُ بنُ أحمدَ الفراهيديُّ، واضعُ علمِ العَروضِ، كان أستاذَ سيبويهِ في النحوِ أيضًا!
وبعضُ الناسِ لا ينبغُ إلّا في علمٍ واحدٍ، لا يكادُ يعرفُ شيئًا في علمٍ غيرِه، فلا يُقلِّل هذا من قيمةِ نبوغِه، والبعضُ ليس له في العلومِ ناقةٌ ولا جمل!
وإحدى مشاكلِ البشريّةِ المُستعصيةِ أنّهم يقيسون النبوغَ بالعلاماتِ المدرسيّة، وهذا أحدُ أتفهِ المعتقداتِ البشريّةِ على الإطلاق، فأحيانًا تكونُ المدارسُ مُجرِمةً بحقِّ طلابِها، وليس أدلَّ على هذا من قصّةِ أديسونَ الذي فصلتْه المدرسةُ بسببِ غبائِه!
الذّكاءاتُ متنوّعةٌ، هذا ما نعرفه جميعًا، ولكنّنا نُنكره!
المتنبي لم يكن يعرفُ في الفيزياءِ أكثرَ ممّا يعرفه طالبٌ عاديّ.
وميسي يركنُ الكرةَ في الشباكِ دون أن يحسبَ وزنَها وسرعةَ الريح!
وبيتهوفن كان يعزفُ الموسيقى وهو أصمٌّ لا يسمع، وبشّارُ بنُ بُردٍ كان يصفُ الأشياءَ كأنّه يراها!
ومايكلُ شوماخرَ يكرهُ الرياضيّاتِ، ولكنّه كان يصلُ أوّلًا!
وبوكوفسكي كان ينامُ في حصّةِ الأحياءِ، ولكنّه كان يكتبُ بمهارة!
وشارلي شابلن أضحكَ الملايينَ دون أن ينطقَ بكلمةٍ واحدة!
إن فشلَ إنسانٍ في الدراسةِ الأكاديميّةِ لا يعني أنّه غبيّ، هذا يعني أنّ هذا المجالَ ليس مجالَه، وأنّ له سباقًا آخرَ في الحياة، إن لم نكتشفه فيه، ونحضَّه عليه، ونُيسِّر له الطريقَ ليمشي فيه، فهو عجزُنا نحن، وليس عجزَه هو.
وفي هذا يقولُ ألبرتُ آينشتاين:
كلُّ إنسانٍ هو عبقريٌّ بشكلٍ أو بآخر، المشكلةُ أنّنا نحكمُ على الجميعِ من خلالِ مقياسٍ واحد، فمثلًا لو قيّمنا سمكةً من خلالِ مهارتِها في تسلّقِ الشجرة، ستمضي السمكةُ بقيّةَ حياتِها معتقدةً أنّها غبيّة!
أدهم شرقاوي / سُطور
كل عام وأنتم بخير ! 🤍
مسابقة ألسن لـ #عيد_الأضحى
سحب على ثلاث قسائم شرائية بمبلغ 100 ريال لكل فائز ( ثلاث فائزين ) 🎖️📚
الشروط :
متابعة لحساب ألسن في منصة إكس + رتويت
وأترك تعليق عشان تدخل السحب ..
يتم إعلان النتائج بعد عيد الأضحى بمدة قصيرة عبر حسابنا في منصة إكس 🤍
#ألسن
بمناسبة وصول حسابنا الى 200 الف متابع .
ادخل المسابقة الان واكسب تذكرة قطار من #المدينة إلى #مكة ذهاب واياب لاداء العمرة برفقة من تحب .
للمشاركة عليك:
• عمل ريتويتات
• متابعة الحساب
• من هو مؤلف كتاب الصحابة الذين يتقنون اللغات الاجنبية في العهد النبوي؟
اخر موعد الاحد 8:00م
@alaseri100 في الفترة الى وقفت تنزل فقرة عظماء غيرو مجرى التاريخ كنت احسب ان سناباتك ماتنزل عندي ^_^ .. الله يوقك ويحفظك انت رائع ومبدع #ابراهيم_العسيري
@alaseri100 .. في الفترة الي وقفت فيها تنزيل فقرة عظماء غيرو مجرى التاريخ صرت أسال اذا بتجي عندهم السنابات كنت احسب ان سناباتك ما تنزل عندي ..^_^ ..الله يوفقك #ابراهيم_العسيري