@r2999eem رفيقُ الروح ليسَ من يكثرُ الكلام،
بل من يفهمُ صمتَك كأنه كتابٌ مفتوح.
هو الذي إن ضاقت بكَ الدنيا،
وسِعَك دون أن يسأل: ما بك؟
تطمئنُّ بقربه كأنك وجدت نفسك بعد طول تيه،
وتشعر أن الطريق - مهما طال - لن يكون وحيدًا
رفيقُ الروح… نعمةٌ لا تُرى،
لكنها تُحَسُّ حين يمرّ العالم بك.
"يُتمُ الكِبَر"
ليس اليُتمُ فقط أن تفقد أبويك صغيراً..
ثمّة يُتمٌ آخر، يأتي متأخراً، موجعاً، صامتاً.
اسمه: "يُتم الكِبَر" وهو يُتم المشاعر..
يُتم الصِغَر:
طفلٌ يبكي، فيركض نحوه ألف حضن. يُسأل: "من يُبكيك؟" فيُحمل، ويُطعم، ويُطمأن. دمعته مكشوفة، وحاجته معلنة، والقلوب كلها له.
أما يُتم الكِبَر:
فهو شيخٌ انحنى ظهره، أو عجوزٌ ارتجفت يدها..
تبكي.. فتخاف أن يراها الناس.
تتوه.. فتستحي أن تسأل.
تحتاج.. فتصمت كي لا تُثقل.
تقف عند الصيدلية، وفي طابور المستشفى، عند باب السوق.. تسأل بعينها لا بلسانها: "هل ما زال لي مكان؟ هل من أحد يراني؟"
يُتم الكِبَر..
أن تُصبح غريباً في بيتٍ أفنيت عمرك تبنيه.
أن تحملك قدماك إلى غرفة، فلا تجد من يسألك: "لماذا أتيت؟"
أن يدقّ الهاتف، فلا يكون المتصل ولدك أو ابنتك.
أن تمرض، فتداوي نفسك بنفسك، كي لا "تزعج" أحداً.
يا أحبّة..
أوجعُ ما في الكِبَر ليس التجاعيد، ولا المرض، ولا انحناء الظهر...
أوجعُ ما فيه: أن تشعر أنك أصبحت "هامشاً" بعد أن كنت "متناً".
أن تكون "ضيفاً ثقيلاً" في حياة من كانوا هم ضيوفك المدللين سنوات.
رسالتي لكل ابنٍ وابنة:
لا تتركوا آباءكم للغرباء يدلّونهم على محطات الحياة. كونوا أنتم محطتهم الأخيرة.
اسألوهم لا عن صحتهم فقط، بل عن مشاعرهم. سؤال "وش ناقصك يبه؟" يختلف عن "وش يوجعك يبه؟" و"وش بخاطرك يمه؟"
اكسروا حاجز "الهيبة" بينكم. دعوهم يتكلمون، يثرثرون، يعيدون القصة ألف مرة.. فهذا كل أنسهم المتبقي.
لا تجعلوهم يطلبون. أعطوهم قبل أن يسألوا، فالسؤال في الكِبَر مذلّة.
زيارتك نصف ساعة يومياً قد تمسح عنهم وحشه. اتصالك دقيقة قد يحيي قلباً ويسعده .
والله ثم والله..
برُّك بوالديك ليس تكرماً وفضلاً منك!
بل هو نعمة ساقها الله لك ،
فأشكرها وقم بواجبها ..
{ وَقَضَىٰ رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا ً}