أهمية توثيق الدور الحضاري العماني في المحيط الهندي.
بقلم: زاهر بن حارث المحروقي.
جريدة عُمان. عدد الإثنين 29 يونيو 2026:
https://t.co/9KBAxxL19I
تمتلك عُمان واحدة من أقدم التجارب الحضارية البحرية في العالم؛ إذ لم تكن عبر تاريخها الطويل دولة منغلقة داخل حدودها الجغرافية، بل كانت مركزا حضاريا، انطلقت منه الهجرات وشبكات التجارة والعلم والدعوة والتواصل الإنساني إلى مناطق واسعة من آسيا وأفريقيا.
وتشير الشواهد التاريخية إلى أنّ التواصل العُماني مع السواحل المقابلة للخليج العربي يعود إلى ما قبل الإسلام؛ حيث نشأت روابط سكانية وتجارية وثقافية مستمرة بين عُمان وسواحل فارس وموانئ مضيق هرمز، ولا تزال بعض المجتمعات في تلك المناطق تحتفظ بروابط تاريخية وأسرية وثقافية مع عمان حتى اليوم.
ومع بزوغ الإسلام، شارك العمانيون في بناء أحد أهم المجالات الحضارية البحرية في التاريخ الإسلامي، فامتدت حركتهم التجارية والعلمية والدعوية من سواحل الخليج العربي إلى الهند والسند والصين، ومن شرق أفريقيا إلى جزر المحيط الهندي وعالم الملايو في شرق آسيا.
خلال زيارتنا مؤخرا للساحل الكيني -الذي كان يوما ما تابعا لسلطنة زنجبار- رأينا رأي العين آثار الوجود العماني القديم في تلك المنطقة؛ إذ تعود بعض الآثار إلى حقب قديمة جدا قدم التاريخ نفسه، وتسجّل المصادر التاريخية هجرات عمانية مبكرة إلى تلك المناطق، منذ العصور الإسلامية الأولى.
وتَعَزّز هذا الحضور عبر القرون التالية؛ فظهرت مجتمعات عُمانية مستقرة، وأسهم العُمانيون في تأسيس الموانئ والأسواق والمدن، ونشر الإسلام واللغة العربية، وإقامة المؤسسات الدينية والعلمية، ونسج علاقات حضارية عميقة مع شعوب تلك المنطقة.
واليوم لا تزال آثار هذا الحضور قائمة في أسماء المدن والقرى والأحياء، وفي المقابر والمساجد والأوقاف، وفي أسماء العائلات والقبائل، وفي اللغة والعادات والتقاليد والذاكرة الشعبية؛ ففي ممباسا مثلا، هناك مسجد المنذري، الذي بُني عام 1570م، وهو يدار حتى يومنا هذا من قبل المناذرة العُمانيين.
وهناك مسجد الشكيلي، والمسجد الإباضي، ومسجد المزروعي، وكذلك هناك مساجد عُمانية في ماليندي ولامو، تحمل أسماء عُمانية ويديرها عمانيون حتى يومنا هذا.
كما أنّ هناك بيوتا قديمة لعُمانيين هاجروا إلى هناك منذ أكثر من خمسة قرون، منها منازل ومساجد وقبور النباهنة في جزيرة «باتي».
وقد مررنا على قرية بين ممباسا وماليندي تسمى «الشرياني»، كما زرنا مقبرة في ممباسا تسمى «مقبرة الرستاق».
إنّ الإرث الحضاري العماني، لا يقتصر على السواحل الإفريقية فقط، بل يمتد عبر نطاق جغرافي واسع، يشمل السواحل والجزر المقابلة لعمان في الضفة الشمالية للخليج العربي، ومضيق هرمز وموانئه التاريخية، مرورا بسواحل باكستان والهند وسريلانكا وجزر المحيط الهندي. وهناك حاليا أعداد متزايدة من الدراسات الحديثة تسلط الضوء على إسهام البحارة والتجار والعلماء العُمانيين في حركة انتشار الإسلام عبر طرق الملاحة والتجارة في المحيط الهندي، ولا سيما في شرق إفريقيا وعالم الملايو في شرق آسيا؛ حيث شارك العُمانيون ضمن الشبكات الإسلامية البحرية الكبرى التي أسهمت في إيصال الإسلام إلى مناطق واسعة من جنوب شرق آسيا؛ وخير شاهد على ذلك مسجد عبد العزيز العُماني في «ملقا»، والذي يُعد شاهدا حيا على الدور الذي لعبه العُمانيون في نشر الإسلام بجنوب شرق آسيا، إذ أسسه الشيخ عبدالعزيز الملكاوي العُماني عام 1414م ليكون أول مسجد عُماني في المنطقة، ومركزا للتعليم الديني والتواصل الثقافي.
وارتبط المسجد بالبلاط الملاوي؛ حيث منح السلطان بارامسوارا، التجار والعلماء العمانيين مكانة بارزة في البلاط، مما عزز شرعية الدولة الإسلامية الناشئة.
وأذكر أننا في عام 2010، زرنا مسجد «قهوة خانة» في بومبي، وهو مسجد يعود لعام 1813، بناه العمانيون الذين مخروا العباب إلى شرق آسيا وشرق أفريقيا، وكانت بومبي وقتئذ محطة التوقف الرئيسية للسفن المبحرة.
لقد ساهم العُمانيون عبر تجارتهم البحرية الممتدة من الخليج إلى الصين في نشر الإسلام، بوسائل سلمية قائمة على الأخلاق والصدق، وأدخلوا الأبجدية العربية إلى لغات الملايو، وأسهموا في بناء شبكة من المراكز الدينية والتعليمية.
بهذا أصبح مسجد عبدالعزيز العُماني رمزا للتحالف بين التجارة والدعوة، وجسرا حضاريا يربط بين عمان وملقا (ماليزيا حاليا)، ويجسد كيف امتد تأثير العمانيين ليجعل من ملقا بوابة الإسلام في الملايو وركيزة أساسية في تاريخ المنطقة.
في زيارتنا لجزيرة «باتي» في كينيا، اكتشفنا وجودا عمانيا قديما، وتكاد الجزيرة أن تكون نبهانية بجدارة، بناسِها وقصورها وبيوتها ومقابرها ومساجدها. وأهل تلك الجزيرة يتحدّثون شفاهة عن تاريخهم،
يتبع في التغريدة القادمة
حان وقت تصوير زنجبار!
سليمان المعمري
جريدة عُمان. عدد الأحد 28 يونيو 2026:
https://t.co/O01VKJ5zSJ
في ديسمبر من عام 2009 كتب الصديق زاهر المحروقي في جريدة الشبيبة أنه "حان وقت الحديث عن زنجبار"، وهو بهذا العنوان لمقاله كان ينتقد ضمنيا سكوت الكتاب والمؤرخين العمانيين عن توثيق حقبة مهمة في التاريخ العماني هي فترة الوجود في شرق أفريقيا الذي انتهى بما حدث في يناير الأسود من عام 1964. كان المحروقي يعلق على صدور بعض الكتب التي ظهرت على استحياء لتعيد فتح هذا الملف، وفي مقدمتها الكتاب المهم لناصر بن عبدالله الريامي «زنجبار: شخصيات وأحداث»، الذي مثل حافزًا لظهور عدة كتب أخرى بعده.
منذ ذلك المقال المبكر بدا زاهر المحروقي مسكونًا بزنجبار وما حولها، ناظرًا إليها على أنها امتدادٌ طبيعي لعُمان، مذكرًا من مقال إلى آخر بحكاية العمانيين هناك، وما شيدوه من معالم، وما حققوه من إنجازات، لكنَّ حزنًا ما كان يظهر من بين السطور، حزن من وصل متأخرًا، فوجد البيوت مهدمة، والتراث مسروقا، والقبور لا شواهد عليها تحكي عن ساكنيها، هذا عدا موت الكثير من الشهود على حكايتنا هناك.
وإن كان من خيط ناظم لمقالات زاهر عن شرق أفريقيا فهو الدفاع عن الذاكرة العمانية من النسيان ومن التشويه في الوقت نفسه، إضافة إلى جرعة غير قليلة من نقد ذاتي تطرح تساؤلات ممضة من قبيل: ماذا فعلنا نحن، أبناء هذا التاريخ، لكي نرويه كما ينبغي؟ ولماذا تركنا غيرنا يكتبون عن العمانيين في زنجبار من زاوية واحدة؟ ولماذا بقيت الوثائق والمخطوطات والقبور والبيوت والقصور والمساجد في حاجة إلى من يمد إليها يده، ولو متأخرا، قبل أن يبتلعها الإهمال؟
من هنا يمكن فهم ذلك التحول الجميل في تجربة زاهر المحروقي خلال السنتين الأخيرتين. فقد انتقل من مقال الصحيفة إلى ما يمكن أن أسميه «مقال اليوتيوب»؛ أي المقال الذي يمشي على قدميه، ويحمل الكاميرا، ويقف أمام الحجر أو المَعْلَم، ويقرأ النقوش، وينصت إلى المرشدين، ثم يصحح لهم إذا لزم الأمر (نعم، يصحح للمرشدين معلوماتهم، وليس في ذلك أي مبالغة)، ويصل الماضي بالحاضر في دقائق قليلة.
بدأ هذا التحول في ديسمبر من عام 2024 حين ذهب زاهر إلى زنجبار في رحلة استغرقت عشرة أيام، بصحبة صديقه سيف المحروقي، رئيس تحرير جريدة عُمان السابق، الذي لا يقل عنه اهتماما بهذا التاريخ، والذي تولى عملية التصوير والمونتاج كما يفعل مخرج متمكن.
وقد كانت رحلة ناجحة بامتياز، إذ خرجا منها بسلسلة طويلة من الفيديوهات، تجاوزت الثلاثين، وغطت طيفا واسعا مما استطاعا الوصول إليه من آثار ومعالم وشخصيات. وهي فيديوهات لم تكتفِ بالمرور السريع على أسماء المعالم، وإنما سعت لتقديم لمحة تاريخية عنها لمن لا يعرفها. فتجول بنا زاهر صوتًا وصورة في المدينة الحجرية والبيت الذي سكنه التاجر الألماني رودولف هاينريش رويته، الذي سيتزوج بعد ذلك السيدة سالمة بنت سعيد، وأخذنا إلى "بيت العجائب" الذي بناه السلطان برغش بن سعيد عام 1883 وكان من أوائل المباني في شرق أفريقيا التي دخلتها الكهرباء، وسرد لنا حكاية بيت المتوني، القصر الأول للسيد سعيد بن سلطان، ومسجد الشيخ ناصر بن أبي نبهان الخروصي وقبره القريب من القصر، وغيرها من المعالم التي ظهرت تباعا من فيديو إلى آخر.
ورغم أن مقالات المحروقي كانت متابعة كثيرًا، إلا أن المدهش أن مشاهدات الفيديوهات كانت أكثر بكثير، وصار لها صدى كبير، إلى درجة أن ظنه البعض قاطنًا هناك، ولا أنسى أن صديقي سعيد الحاتمي تحمّس لِمَا رآه في إنستجرام من آثار عمانية في أفريقيا فاقترح عليَّ أن نزور زاهر في زنجبار، ونقيم لديه فترة من الوقت، واندهش عندما أخبرته أن الرجل مثلنا يتابع صدى فيديوهاته من مسقط!
بعد زنجبار جاءت الرحلة الثانية التي عاد منها زاهر ورفيق سفره سيف الأسبوع الماضي. عشرة أيام أخرى قضياها هذه المرة في ممباسا وماليندي وجزيرة لامو، ورجعا منها بـــ26 تقريرًا مصوّرًا. هناك، في ممباسا، توقف المحروقي عند قلعة يسوع، التي أصبحت في الذاكرة العمانية رمزا لتحرير الساحل في عهد اليعاربة من السيطرة البرتغالية، وتتبع قبر السيد خالد بن برغش، السلطان الذي ارتبط اسمه بتلك المواجهة القصيرة العنيفة مع بريطانيا عام 1896، والتي عُرِفتْ بأقصر حرب في التاريخ، ثم انتهى به المطاف منفيا واحدًا وثلاثين عامًا، توزعت بين دار السلام وسانت هيلانة وسيشل، قبل أن يقضي آخر خمس سنوات من حياته في ممباسا حتى وفاته عام 1927. هذا عدا التقارير المصورة التي قدمها زاهر من ماليندي، فوثق متحفها الذي كان في الأصل بيتا للوالي العماني هناك، وقدم تقريرا عن النصب التذكاري المرتبط بالرواية الشائعة عن لقاء البحّار العماني أحمد بن ماجد بفاسكو دي غاما، يتبع في التغريدة القادمة
من صفحات التواجد العُماني في شرق أفريقيا، وتحديدًا في جزيرة لامو الكينية، تظهر هذه الصورة التي تجمع الشيخ سيف بن عبدالله بن صالح بن عبدالله بن صالح بن سيف بن علي الجهضمي، أحد أعيان الجهاضمة المقيمين في جزيرة لامو، وهو جد المصور المحترف تغلب بن هلال البرواني، من (والدته) إلى جانب صديقه الشيخ السير مبارك بن علي الهنائي والي الشريط الساحلي لممباسا.
وتجسد هذه الصورة جانبًا من الحضور العُماني العريق في الساحل الشرقي لأفريقيا، حيث أسهم العُمانيون في إدارة الموانئ وتنشيط التجارة وتعزيز الروابط الاجتماعية والثقافية بين ضفتي المحيط الهندي، وظلت لامو وممباسا من أبرز المراكز التي شهدت هذا الامتداد الحضاري والتاريخي المميز . إلى جانب المدن الأخرى على ساحل شرق أفريقيا .
بعد رجوع السلطان سعيد بن سلطان البوسعيدي الى زنجبار بعد حله بعض المشاكل في عمان استغل شاه ایران ناصر الدین شاه القاجري هذه الفرصة ف هجم غدرا ب جيش عظيم عفى الحاميات و القواعد العمانية في ساحل فارس الجنوبي و أبرزها بندر عباس و استطاع الفرس ان يسطروا على جميع تلك المناطق
#لقطه_عمانيه_في_العيد
مشهد مهيب من مدينة القرارة حيث يتشح سكانها بعباءة موحدة تتميز بلونها الأبيض، ويخرجون بأعداد هائلة لأداء صلاة العيد في هذه المدينة التابعة لولاية غرداية الجزائرية.