[فَجُمِعَ السَّحَرَةُ لِمِيقَاتِ يَوْمٍ مَعْلُومٍ (٣٨) وَقِيلَ لِلنَّاسِ هَلْ أَنْتُمْ مُجْتَمِعُونَ (٣٩) لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ (٤٠)]
وصفٌ قرآني بديع لاستعمال السلطان والقهر في جَمْعِ السحرة وحشرِهم من كل حَدَب وصوب، على اختلاف مدائنهم ومشاربهم ومسالكهم، لا يجمعهم إلا الطمع في الأجر [إِنَّ لَنَا لَأَجرًا]، والتطلُّع إلى القُرب [وَإِنَّكُمْ لَمِنَ الْمُقَرَّبِينَ]، والخوف من الغضب والعذاب وذهاب طريقتهم المُثلى!
والغاية من جَمع السحرة أن يسحروا أعين الناس وأن يسترهبوهم، ويُقدَّم لذلك بالإملاء الترهيبي للإجابة الصحيحة التي لن يُقبل من الناس في الاختبار إلا إياها [لَعَلَّنَا نَتَّبِعُ السَّحَرَةَ إِنْ كَانُوا هُمُ الْغَالِبِينَ]!
ومن مقاصد ذلك كَسْرُ موسى عليه السلام، بإرهابه وعَزْلِه وإشعارِه بالغُربة والوحشة وأنه قد جيء من فوقه ومن أسفل منه وتكالب عليه الجميع وانفض عنه الخلق! .. لكن كان الله جل وعلا معه .. [لا تَخَفْ إِنَّكَ أَنْتَ الأَعْلَى]!
وهذا عين ما مر به موسى عليه السلام لما حُوصِر وخارت عزائم أصحابه .. [إِنَّا لَمُدْرَكُونَ] .. لكن على الرغم من شدة الخوف وقُرب وقوع البلاء كان موسى عليه السلام يعلم أن الله جل وعلا معه .. [كَلا إِنَّ مَعِيَ رَبِّي سَيَهْدِينِ]
لذلك لم يكن أشدُّ الأيام على النبي صلى الله عليه وسلم يومَ الطعان، بل يوم الخذلان، لم يكن يوم أحد، بل يوم الطائف لمّا قلاه الغريب والقريب، الأقاصي والأداني .. لكنه صلى الله عليه وسلم كان يعلم أن الله جل وعلا معه، فكانت هذه المناجاة الرائقة الجامعة المهيبة المروية عنه صلى الله عليه وسلم ..
[اللَّهُمَّ إِلَيْكَ أَشْكُو ضَعْفَ قُوَّتِي وَقِلَّةَ حِيلَتِي وَهَوَانِي عَلَى النَّاسِ ..
أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ أَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ ..
إِلَى مَنْ تَكِلُنِي؟!
إِلَى عَدُوٍّ يَتَجَهَّمُنِي؟!
أَمْ إِلَى قَرِيبِ مَلَّكْتَهُ أَمْرِي؟!
إِنْ لَمْ تَكُنْ غَضْبَانَ عَلِيَّ فَلَا أُبَالِي، غَيْرَ أَنَّ عَافِيَتَكَ أَوْسَعُ لِي ..
أَعُوذُ بِنُورِ وَجْهِكَ الَّذِي أَشْرَقَتْ لَهُ الظُّلُمَاتُ وَصَلُحَ عَلَيْهِ أَمْرُ الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ أَنْ يَنْزِلَ بِي غَضَبُكَ أَوْ يَحِلَّ عَلَيَّ سَخَطُكَ ..
لَكَ الْعُتْبَى حَتَّى تَرْضَى، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ]
لا حول ولا قوة إلا بالله!
ومنها انكشاف حال التتار -الذين ادعوا الإسلام- لعموم المسلمين فقال: "وانكشف لعامة المسلمين شرقاً وغرباً حقيقة حال هؤلاء المفسدين الخارجين عن شريعة الإسلام، وإن تكلموا بالشهادتين"
اللهم أبرم للشام أمر رشد وانصر دينك وكتابك وعبادك المؤمنين ..
ذكر شيخ الإسلام ابن تيمية عدة حِكم من هزيمة جيش المسلمين أمام المغول واحتلالهم لدمشق،
منها: الإبتلاء الداعي إلى الإقبال على الله وأنها سبب لترك الفرقة والاجتماع على مشروع دفع المحتل
والتي للأسف ينقل منها ويعتمد عليها كثير ممن يطلقون على أنفسهم (محلل أو مفكر)
متابعة عواجل الشاشات وحصريات الصفحات تصنع "انفلونسر" وقد تجلب لايكات
لكنها لا تصنع أبدا محللين أو مفكرين ولا حتى أنصافهم
الغرق في الماجريات مهلكة للصحة والوقت ..
لأنها -وإن صح ادّعاؤها- فهي تنقل الحقيقة لكن ليست الحقيقة الكاملة أو ليس كل الحقيقة وإنما تكتفي بما يمليه خطها التحريري الذي تحكمه السياسة أو المال عادة
فما بالك بأشباه الإعلاميين من منصات وحسابات تواصل وصفحات وهمية وغيرها
سيدفع الجميع ثمن صمتهم وخذلانهم لغزة؛ فهذا المجرم النتن لن يتوقف حتى تشتعل المنطقة بأكملها، إذ لم يستطع حتى هذه اللحظة تجاوز الهزيمة التي تلقاها في طوفان الأقصى.
وحدهم الصامتون يموتون قبل الموت.
وعليه فقد يتصور البعض أن قسوة قلوبنا تجاه الأحداث الجسام والمآسي التي يلاقيها إخواننا هي بسبب اعتيادنا على المشهد فقط
ونغفل عن أن القسوة قد تكون عقوبة من الله على معاصينا التي على رأسها خذلاننا لهم وقعودنا عن نصرتهم
(فهي كالحجارة أو أشد قسوة)
(فضل الصخور على القلوب)
هذا عنوان فصل من كتاب "رقائق القرآن" للسكران ومما قال فيه:"وقد يتصور كثيرٌ من الناس أن (قسوة القلب) مجرد سبب للمعصية، ويغفل الكثيرون عن أن (قسوة القلب) قد تكون نتيجة وعقوبة من اللّٰه على المعصية ذاتها، فيعاقب اللّٰه العبد إذا عصاه بأن يسلط عليه قسوة القلب"