قيل لحكيم : اى الامور خير . قال : دين يشفع ، ومال ينفع ، وأخ يسأل ولا يقطع ، وصحبة صالحة فى ظل العرش تجمع .. جمعنا الله وإياكم تحت ظل عرشه يوم لا ظل الا ظله.
ورزقنا طيب الصحبة ، وصفاء النفس وحسن الخاتمة ،
صبحكم الله بالرضى والرضوان
ليس الرحيل هو الوجع الذي يملئ قلوبنا حُزن لكن البقاء وجع احياناً ..
ومفترق الطرق الذي يقف على ناصية الحياة لايعطينا فرص الإختيار فالإختيار رفاهية لا يمتلكها الموجوعون ..
لضمان سلامة قلبك اغمض عيناك وأنت تعبر الطريق ..
في حضرة الأب..
خلف كل خطوة واثقة نخطوها في دروب الحياة، ثمّة ظلٌّ طويل يمتدُّ ليحمينا، وقلبٌ كبير يدفعنا للأمام دون أن يطلب التفاتة شكر. إنه الأب؛ ذلك الكيان الذي لا يُعرف قدره بضجيج الكلمات، بل بسكون الأفعال وعظمة التضحيات التي تُقدّم في صمتٍ مهيب.
الأب ليس مجرد "مُعيل" أو "حارس" للمنزل، بل هو البوصلة التي تضبط اتجاهاتنا حين تتقاذفنا رياح الحيرة. هو ذلك "الجدار الصلب" الذي نستند إليه حين تضيق بنا الأرض، والمظلة التي تقينا هجير الأيام وقسوة العثرات. في حضوره، نشعر أن العالم، برغم اتساعه ومخاطره، ما زال مكاناً آمناً؛ لأن هناك من يحمل همّنا قبل أن نحمله نحن.
إن دور الأب يتجاوز تأمين سبل العيش؛ إنه "مهندس الروح". هو الذي يزرع فينا بذور النبل بقدوته قبل نصحه، وهو الذي يعلمنا أن الكرامة ليست ثوباً يُلبس، بل هي موقفٌ يُتخذ. يراقب نمونا بعينٍ فخورة، ويخفي تعبه خلف ابتسامةٍ حانية، ويمسح عرق جبينه ليصنع لنا غداً أكثر إشراقاً.
ما أجمل ذلك "الحنان المغلف بالهيبة"؛ حيث تكمن في صوته الثقة، وفي نظراته الأمان. الأب هو الذي يمنحنا "الهوية" و"الانتماء"، وهو الذي يجعل من بيوتنا قلاعاً لا تطالها رياح الانكسار. إنه الشجرة الوارفة التي لا تملُّ العطاء، والجسر الذي نعبر فوقه نحو المستقبل بقلوبٍ مطمئنة.
يا لهذا الدور العظيم؛ كيف يختصر الأب كل معاني التضحية في "كلمة" تشجعنا، أو "لمسة" تواسينا، أو "دعوة" بظهر الغيب تفتح لنا أبواباً كانت مغلقة. إن البر بالأب ليس واجباً نؤديه، بل هو "دينُ حُب" لا تسده الأيام، واعترافٌ بنبل ذلك الكيان الذي أفنى عمره ليجعل منا "أثراً" جميلاً في هذه الحياة.
اللهم ارحم أبي وآباءكم أجمعين، واجعل مساكنهم في أعلى جنان الخلد، واجزهم عنا خير ما جزيت والداً عن ولده، واجعلنا خير امتدادٍ لأثرهم الطيب الذي لا يغيب.
سعد البلادي
19 مارس 2026