#مشاهدات_عمر_المونه#عام_دراسي_سعيد
🇸🇦 السعودية تفتح أبواب التعليم... وتفتح أبواب الأمل لأبناء السودان 🇸🇩
في زمنٍ أُغلقت فيه أبواب كثيرة أمام السودانيين بسبب الحرب والظروف القاسية، كانت هناك أبواب أخرى تُفتح...أبواب المدارس، وأبواب الأمل، وأبواب المستقبل.
حين أتاحت المملكة العربية السعودية لأبناء السودان المقيمين والزائرين فرصة الالتحاق بالتعليم الحكومي، لم تكن تفتح لهم مقاعد دراسية فحسب؛ بل كانت تقول لهم إن الحرب لا ينبغي أن توقف مسيرة أبنائهم، وإن مستقبل الأطفال لا يجب أن يكون رهينة للظروف.وهنا تكمن القيمة الحقيقية للموقف.
فالتعليم ليس خدمة عابرة، وإنما هو حماية لمستقبل جيل كامل.
🇸🇦 موقف سعودي تجاه السودان
الموقف السعودي تجاه السودان لم يكن وليد هذه الأزمة، بل ظل حاضرًا في العديد من القضايا والمواقف التي تمس السودان وشعبه، سياسيًا وإنسانيًا وإغاثيًا.
وما يلفتني أكثر من تفاصيل هذه المواقف هو البعد الإنساني والوجداني الذي يجمع الشعبين.
فالسوداني في المملكة ليس غريبًا بالمعنى الذي قد توحي به الجغرافيا.
على أرض المملكة عاش سودانيون سنوات طويلة، وعملوا، وتعلم أبناؤهم، وبنوا علاقات وصداقات، وتركوا في المجتمع السعودي أثرًا طيبًا.
وفي المقابل، يحمل السودانيون في وجدانهم تقديرًا خاصًا للمملكة وشعبها.
لذلك عندما تفتح المملكة أبواب التعليم لأبناء السودان، فإن المشهد يتجاوز القرار والإجراء إلى معنى أكبر:
أن شعبًا يقف إلى جانب شعب.
التعليم... أبلغ رسائل الأمل
قد تصل المساعدات إلى الإنسان في لحظة احتياج، لكن التعليم يصنع له طريقًا نحو المستقبل.
طفل سوداني يدخل مدرسة في المملكة اليوم، قد يكون غدًا طبيبًا أو مهندسًا أو معلمًا أو عالمًا أو قائدًا يساهم في بناء السودان.
وهنا يصبح المقعد الدراسي أكثر من مقعد...
يصبح وعدًا بالمستقبل.
#شكرًا_المملكة_العربية_السعودية
الشكر والتقدير لخادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، ولسمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، على ما تقدمه المملكة من مواقف داعمة للشعب السوداني وقضاياه.
والشكر موصول إلى الشعب السعودي الأصيل، شعب المكارم وطيب الأخلاق، الذي ظل قريبًا من السودان وأهله، وناصرهم قولًا وفعلًا.
قد تختلف الظروف، وتتغير الأيام، لكن الشعوب لا تنسى من وقف معها عندما اشتدت عليها المحن.
ومن السودان نقول:
شكرًا لأنكم لم تفتحوا لأبناء السودان أبواب التعليم فقط، بل فتحتم لهم أبواب الأمل.
🇸🇩❤️🇸🇦
السعودية والسودان... علاقة شعبين، يجمعهما أكثر من التاريخ... يجمعهما الوجدان.
#مشاهدات_عمر_المونه
#السعودية_والسودان
#شكرا_المملكة_العربية_السعودية
#التعليم
#أبواب_الأمل
#مواقف_لا_تنسى
#مجلس_التنسيق_السعودي_السوداني#صحيفة_الرياض
وقال الإعلامي عمر عبدالرحيم المونة إن السعودية والسودان يتقاسمان ضفتي بحر صار أمنه من صميم أمن الطاقة والتجارة والموانئ وسلاسل الإمداد، وإن استقرار السودان يمنح الساحل الغربي للبحر الأحمر قوة دولة قادرة على حماية أرضها ومياهها ومؤسساتها. ومن هذه الزاوية يحمل المجلس قيمة استراتيجية تتصل بالبلدين وتمتد آثارها إلى الإقليم والاقتصاد الدولي.
وأوضح المونة أن المجلس يستطيع إنشاء مسار منتظم لتبادل التقديرات حول أمن الملاحة والموانئ، ومكافحة التهريب والجريمة المنظمة، وحماية البنية الساحلية، وربط التنمية بالأمن في الولايات المطلة على البحر. كما يتيح تنسيق المواقف في المحافل الإقليمية والدولية، حتى يتحدث البلدان من معرفة مشتركة بالمصالح والأخطار والتحولات المحيطة بالقرن الأفريقي والبحر الأحمر.
ورأى أن الثبات السعودي في دعم سيادة السودان ووحدة أراضيه ومؤسساته الوطنية يمنح المجلس أساسًا سياسيًا واضحًا، ويضع الشراكة في خدمة الدولة السودانية واستقرارها. فالبحر الآمن يبدأ من ضفاف مستقرة، والاستثمار يحتاج إلى دولة قادرة، والتجارة تسلك طرقها بثقة حيث يحضر القانون. ومن هنا يجتمع الأمن والاقتصاد في غاية واحدة، هي أن يصبح البحر الأحمر مجال تعاون ونماء، وأن يجد السودان في عمقه العربي سندًا يحفظ قراره ويفتح له طريق التعافي.
#مشاهدات_عمر_المونه#أبجدية_العقول
ثمانية مفاتيح تكشف عبقرية الإنسان
كيف أعادت «الذكاءات المتعددة» تعريف الإنسان؟
#عمر_المونه
ليس الإنسان غبيًا لأنه أخفق في حل معادلة رياضية، وليس قليل الموهبة لأنه لا يجيد الحفظ أو الاختبارات التقليدية. فالعقل البشري أكبر بكثير من أن يُختزل في رقم يُسمى «معامل الذكاء (IQ)»، وأعمق من أن يُقاس بورقة امتحان أو نتيجة اختبار.
ولسنوات طويلة، سادت قناعة مفادها أن الذكاء طريق واحد، وأن التفوق لا يتحقق إلا عبر اللغة والأرقام. لكن هذه الرؤية الضيقة حجبت عنا حقيقة جوهرية: لكل إنسان طريقته الخاصة في التفكير، ولكل عقل بصمته التي لا تشبه سواها.
عام 1983 أحدث عالم النفس الأمريكي هوارد جاردنر ثورة فكرية عندما أصدر كتابه «أطر العقل» (Frames of Mind)، مقدمًا نظرية الذكاءات المتعددة، التي لم تكن مجرد اجتهاد تربوي، بل ثمرة تلاقح بين علم النفس المعرفي، وعلوم الدماغ، والأنثروبولوجيا الثقافية. لقد اقترح أن الإنسان لا يمتلك ذكاءً واحدًا، بل منظومة متكاملة من القدرات، لكل منها قيمتها ودورها في صناعة الشخصية والنجاح.
ألوان العقل الثمانية
ليست العقول نسخًا متطابقة، وإنما فسيفساء من القدرات، لكل لون فيها حكايته.
1. سحر الكلمة – الذكاء اللغوي
قدرة الإنسان على التعبير، والإقناع، وصناعة المعنى بالكلمات؛ وهو عالم الكتّاب والخطباء والشعراء.
2. صرامة البرهان – الذكاء المنطقي الرياضي
ملكة التحليل والاستنتاج، واكتشاف العلاقات، وحل المشكلات وفق منطق منظم.
3. رسم الخيال – الذكاء البصري المكاني
القدرة على رؤية الصورة قبل وجودها، وتحويل الأفكار إلى أشكال وتصاميم ورؤى بصرية.
4. حكمة الجسد – الذكاء الجسمي الحركي
حين يصبح الجسد لغةً، والأداء فنًا، والدقة مهارة؛ كما لدى الرياضيين والجراحين والحرفيين والفنانين.
5. أنغام الروح – الذكاء الموسيقي
القدرة على التقاط الإيقاع، وفهم الموسيقى، وصناعة اللحن الذي يعبر عما تعجز عنه الكلمات.
6. جسور التعاطف – الذكاء الاجتماعي
فن قراءة الآخرين، وفهم مشاعرهم، وبناء علاقات إنسانية ناجحة تقوم على التواصل والثقة.
7. مرآة الذات – الذكاء الشخصي
رحلة الإنسان إلى أعماقه؛ حيث يعرف نقاط قوته وضعفه، ويفهم دوافعه، ويصنع قراراته بوعي.
8. تناغم الطبيعة – الذكاء الطبيعي
القدرة على ملاحظة العالم الطبيعي، وتصنيف عناصره، وفهم العلاقات الدقيقة بين مكوناته.
بين الإلهام العلمي والنقد الأكاديمي
لا تزال نظرية الذكاءات المتعددة تحظى بحضور واسع في التربية، لكنها في المقابل تواجه نقاشًا علميًا حول مدى استقلال هذه الذكاءات عن بعضها، وإمكانية قياسها وفق المعايير التجريبية الصارمة.
ومع ذلك، تشير أبحاث علوم الأعصاب إلى أن الدماغ يعمل عبر شبكات متخصصة ومتداخلة، وأن الأداء الإنساني لا يعتمد على مركز واحد للذكاء، بل على تفاعل منظومة معقدة من العمليات العصبية، وهو ما يمنح النظرية جانبًا من الوجاهة العلمية، حتى وإن ظل تصنيفها محل نقاش.
عندما يُقاس السمك بقدرته على تسلق الأشجار
تكمن مأساة بعض أنظمة التعليم في أنها تطلب من الجميع أن ينجحوا بالطريقة نفسها. كأنها تختبر الطيور في السباحة، وتقيس براعة الأسماك بقدرتها على تسلق الأشجار.
لهذا جاءت نظرية الذكاءات المتعددة لتدعو إلى تعليم أكثر إنصافًا، يكتشف مواهب المتعلمين بدل أن يحاكمهم، ويحتفي بالفروق الفردية بدل أن يحاول إلغائها، ويمنح الإبداع مساحة توازي مساحة الحفظ والتلقين.
ورغم صعوبة تطبيق هذه الرؤية في ظل ازدحام الفصول، وضعف الإمكانات، وتعقيدات القياس، فإن رسالتها الإنسانية تظل أكثر أهمية من تفاصيلها التطبيقية.
فالإنسان لا يفشل لأنه أقل ذكاءً، بل قد يفشل لأن المجتمع لم يكتشف اللغة التي يتقنها عقله.
الخلاصة
ربما لم تغيّر نظرية الذكاءات المتعددة تعريف الذكاء فحسب، بل غيّرت نظرتنا إلى الإنسان نفسه. لقد أعادت الاعتبار لفكرة أن الاختلاف ليس عيبًا، وأن التميز لا يأتي من تشابه العقول، بل من تنوعها.
فالذكاء ليس سلّمًا يصعده القليلون، بل بستان واسع، تزهر فيه كل موهبة بطريقتها الخاصة. ومهمة التربية الحقيقية ليست صناعة نسخ متشابهة من البشر، وإنما اكتشاف العبقرية الكامنة في كل إنسان، حتى يعزف لحنه الخاص، ويترك أثره الفريد في هذا العالم.
#عمر_المونه
#مشاهدات_عمر_المونه
#مشاهدات_عمر_المونه
تجارة التعليم العالي... عندما تتحول معاناة الأسر إلى سوق للمصالح..!
الحروب لا تخلّف الدمار في الأوطان فحسب، بل تفتح أبوابًا واسعة لمن يتقنون الاستثمار في الأزمات.
فعندما اضطرت آلاف الأسر السودانية إلى إخراج أبنائها من الجامعات داخل الوطن بحثًا عن فرصة لمواصلة التعليم في الخارج، وجد بعض المنتفعين في تلك المعاناة مشروعًا استثماريًا مربحًا. ارتفعت الرسوم، وتعدد الوسطاء، وانتشرت المعلومات المضللة، وأصبح الخوف على مستقبل الأبناء سلعة تُباع وتُشترى.
اليوم، ومع عودة السودان تدريجيًا إلى استعادة مؤسساته، ووضع ملف التعليم العالي ضمن أولويات الدولة، بدأت ملامح مرحلة جديدة تلوح في الأفق، مرحلة عنوانها إعادة الاستقرار وإعادة الطلاب إلى مسارهم الطبيعي.
لكن المثير للاستغراب أن كل خطوة نحو التعافي تقابلها حملات تشكيك، وأخبار مفبركة، وتأويلات مغرضة لقرارات وزارة التعليم العالي. والسبب واضح؛ فهناك من يدرك أن انتهاء الأزمة يعني انتهاء المكاسب التي جناها من استمرارها.
إن مستقبل الطلاب ليس مجالًا للمزايدات، ولا ينبغي أن يكون رهينة للشائعات أو المصالح الضيقة. ومن حق كل أسرة سودانية أن تتلقى المعلومة الصحيحة من مصدرها الرسمي، بعيدًا عن الأصوات التي تعيش على إطالة عمر الأزمات.
فحين يعود الوطن إلى النهوض، لا يخسر إلا من جعل من معاناة الناس تجارة، ومن الأزمة موردًا، ومن قلق الأسر رأس مال.
عمر المونه
#مشاهدات_عمر_المونه
حُرّاس التعليم
عانى السودانيون في سنوات الاغتراب من تحدياتٍ كثيرة أثّرت في جودة التعليم، حتى أصبح البحث عن مدرسة تحفظ مستوى التعليم السوداني هاجسًا يؤرق كثيرًا من الأسر.
لكن، وكما يقال: ربَّ ضارةٍ نافعة.
فعندما أجبرت الحرب أبناء السودان على الهجرة بحثًا عن الأمن والأمان، لم تهاجر الأسر وحدها، بل هاجرت معها العقول والكفاءات، وكان التعليم من أعظم ما حمله السودانيون معهم. فحيثما حلّوا، حملوا رسالة العلم، ورسّخوا قيم الانضباط والإخلاص التي عُرف بها المعلم السوداني.
ومن بين هذه النماذج المشرقة، برزت منظومة مدارس الدكتور أبو ذر الكودة، التي استطاعت أن تقدم صورة مشرّفة للتعليم السوداني خارج الوطن. فقد أثبتت أن جودة التعليم لا تُقاس بالمباني الفخمة، وإنما بالكفاءات التي تؤمن برسالتها، وبالقيادة التي تجعل الطالب محور العملية التعليمية.
لقد كنت شاهدًا على هذه التجربة المميزة، فرأيت منظومة تعمل بدقة، وإدارة تؤمن بالتطوير، ومعلمين يؤدون رسالتهم بإخلاص، لا يشغلهم سوى الارتقاء بمستوى طلابهم علمًا وتربيةً وأخلاقًا.
ويستحق الدكتور أبو ذر الكودة كل التقدير؛ فهو لم يكتفِ بإدارة مؤسسة تعليمية، بل أسهم في بناء نموذج تربوي يُعيد الثقة في التعليم السوداني، ويؤكد أن الاستثمار الحقيقي يبدأ من الإنسان. فالرؤية الواضحة، والإدارة الحكيمة، والحرص على الجودة، هي الركائز التي صنعت هذا النجاح، وجعلت المدرسة منارةً للعلم ومحل ثقة أولياء الأمور.
إن الأوطان لا يحرس حدودها الجنود وحدهم، بل يحرس مستقبلها أيضًا رجال التعليم الذين يصنعون العقول، ويغرسون القيم، ويؤسسون لأجيال تحمل العلم والأخلاق معًا. وهؤلاء هم الحراس الحقيقيون للمستقبل.
كل التحية للدكتور أبو ذر الكودة، ولكل معلم وإداري مخلص، جعل من التعليم رسالة، ومن الإتقان منهجًا، ومن بناء الإنسان أعظم إنجاز.
#عمر_المونه
#مشاهدات_عمر_المونه
تباريح الهوى...
عندما يصبح الألم لغةً للجمال..!
في اللغة العربية كلمات لا تؤدي معنى فحسب، بل تحمل تاريخًا من المشاعر والتجارب الإنسانية، ومن أجمل هذه الكلمات "تباريح".
أصلها من الفعل بَرَّحَ، فيقال: برَّح به الوجع، أي اشتد عليه وأضناه، وبرَّح به الشوق، أي أتعبه وأرهقه. ومن هنا جاءت عبارة "تباريح الهوى"؛ أي الآلام واللوعات والأشواق التي يخلفها الحب في قلب العاشق، حتى تصبح جزءًا من وجدانه.
وقد خلدت الأغنية السودانية هذه المفردة في واحدة من أجمل روائعها، من خلال قصيدة الشاعر الكبير التجاني حاج موسى، التي تغنى بها الفنان المبدع محمد ميرغني، فدخلت إلى وجدان السودانيين بكلماتها الرقيقة وصورتها الشعرية المدهشة.
ويكفي أن نستمع إلى النص :
تباريح الهوى كلمات
دا الجاني منك ومن تباريح الهوى
وصفو بصعب يا جميل
وبعدت عنك ولما طال بي النوى
بقى لي أسيبك مستحيل
تبقى سيرتك هي الكلام
وتبقى صورتك هى الرؤى الحلوة البعيشا
في صحوتي أو حتى في عز المنام
ويبقى إسمك هو الغنا
هو البخفف لي عذابات الضنى
الشفتو منك يا منى الروح يا أنا
وصفو بصعب يا جميل
وبعدت عنك ولما طال بى النوى
لنقف أمام عبقرية التعبير. فالشاعر لم يُحمّل الحبيب وحده مسؤولية الألم، ولم يجعل الهوى وحده سبب المعاناة، بل جمع بين الاثنين في صورة شعرية بديعة، وكأن الحب يبدأ من المحبوب، ثم تتكفل تباريح الهوى بإكمال رحلة العذاب الجميل.
ثم تأتي العبارة الخالدة:
"وصفو بصعب يا جميل..."
لتجسد واحدة من أرق صور الغزل، حيث يلتقي الجمال بالعذاب، ويصبح الحبيب جميلًا إلى الحد الذي يجعل الوصول إليه شاقًا، ويجعل الابتعاد عنه أشد مشقة.
وفي تقديري، فإن "تباريح الهوى" ليست مجرد أغنية ناجحة، بل هي مدرسة في الكلمة الراقية، ودليل على أن الأغنية السودانية كانت، وما زالت، حارسًا أمينًا للفصحى، تستعير من معجمها أجمل المفردات، ثم تمنحها روحًا سودانية خالصة.
لقد كان التجاني حاج موسى وفيًّا للغة، فصاغ نصًا خالدًا، وكان محمد ميرغني وفيًّا للإحساس، فوهب القصيدة صوتًا لا يزال يسكن الذاكرة، حتى أصبحت الأغنية إحدى العلامات المضيئة في تاريخ الفن السوداني.
وهكذا تبقى "تباريح الهوى" أكثر من عنوان لأغنية؛ إنها شاهد على أن الكلمة الجميلة لا تشيخ، وأن الشعر الصادق، حين يعانقه اللحن الأصيل والصوت المبدع، يخلد في وجدان الناس، جيلًا بعد جيل.
#عمر_المونه
#مشاهدات_عمر_المونه
نشر الغسيل...
ليس مكانه السوشل ميديا ...!
أصبح من المؤسف أن تتحول تفاصيل الحياة الخاصة إلى مادة للنشر والتعليق والتجاذب على منصات التواصل الاجتماعي، حتى باتت الخلافات الزوجية، والطلاق، والانفصال، وتصفية الحسابات، تُعرض على الملأ وكأنها مشاهد في مسلسل ينتظر الجمهور حلقته القادمة.
عندما خُطبت... هل كانت السوشل ميديا طرفًا في الخطبة؟
وعندما احتفلت بزواجك... هل كانت صفحات السوشل ميديا هي صالة الفرح؟
وعندما بنيت بيتك... هل كان المتابعون شركاء في تأسيسه؟
فلماذا، عند أول خلاف، تتحول المنصات إلى ساحات للمرافعات، وتبادل الاتهامات، واستدرار التعاطف، وكشف الأسرار؟
المؤلم أن هذا السلوك يعكس ضعفًا في الوعي، وغيابًا للمسؤولية الأسرية والمجتمعية، حتى أصبح البعض لا يرى حرجًا في نشر "الغسيل" أمام الجميع، غير مدرك أن ما يُكتب في لحظة غضب قد يهدم علاقةً كاملة، ويجرح أبناءً، ويسيء إلى عائلات، ويترك أثرًا لا يمحوه الاعتذار بعد انتشار المنشور.
ما الذي يدفع البعض إلى إعلان خلافاته الزوجية، أو نشر تفاصيل الطلاق، أو تصفية الحسابات عبر الحالات والمنشورات؟
هل أصبح الرأي العام قاضيًا في العلاقات الأسرية؟
وهل يستطيع المتابعون إصلاح بيتٍ لم يعيشوا تفاصيله؟
الحقيقة أن نشر الخلافات لا يحل أزمة، بل يضاعفها. فهو يفتح أبواب الشماتة، ويغذي الإشاعات، ويؤجج الغضب، ويمنح المتطفلين فرصة للتدخل، بينما يكتفي معظم المتابعين بالمشاهدة أو التعليق، ثم يرحلون إلى قصة أخرى، تاركين أصحاب المشكلة وحدهم يواجهون نتائج ما نشروا.
ليست كل معركة تستحق جمهورًا، وليست كل مشكلة تحتاج إلى منصة. فهناك مستشار أسري، وهناك أهل حكمة، وهناك جلسة هادئة قد تنقذ ما أفسدته لحظة غضب.
أما السوشل ميديا، فهي تحفظ ما يُكتب، لكنها لا تحفظ البيوت، ولا ترمم العلاقات، ولا تمسح آثار الكلمات بعد انتشارها.
تذكروا أن البيوت لا تهدمها الخلافات بقدر ما يهدمها كشف سترها أمام الناس. وما يُكتب في لحظة غضب قد يبقى شاهدًا عليكم لسنوات، بينما ينسى المتابعون القصة وينتقلون إلى غيرها. فلا تجعلوا أسرار بيوتكم مادةً للفرجة، ولا تمنحوا الغرباء حق التدخل في أدق تفاصيل حياتكم.
اجعلوا السوشل ميديا مساحةً لنشر المعرفة، والقيم، والنجاحات، والأثر الطيب، لا منصةً لنشر الخلافات والأسرار. فالستر خُلُق، والصمت عند الغضب حكمة، وحفظ الأسرة مسؤولية، أما نشر الغسيل فلن يبني بيتًا، ولن يعيد علاقة، ولن يصنع احترامًا.
فوقوا... وخليكم واعيين.
#مشاهدات_عمر_المونه
#مشاهدات_عمر_المونه
الرياض... حين تصنع الشوارع ذاكرة المغتربين..!
https://t.co/WMVeUb6BRe
للغربة ذاكرة، وذاكرتها لا تُكتب بأسماء المدن وحدها، بل تحفظها الشوارع والأحياء والأزقة التي شهدت تفاصيل الحياة اليومية، واحتضنت لقاءات الناس وأفراحهم وأحزانهم. فالمكان ليس مجرد جغرافيا، بل وعاءٌ للذكريات، وجزء من وجدان الإنسان.
عشنا في الرياض جلَّ أعمارنا، وتقاسمنا تفاصيل الحياة في كنف المملكة العربية السعودية، فوجدنا من أهلها الكرم، والمحبة، والاحترام، والتقدير. وعشنا في بلدٍ جعل من احترام الإنسان قيمة، ومن سيادة الأنظمة والقوانين أساسًا للاستقرار والتنمية، حتى أصبحت الرياض مدينةً تحتضن الجميع، دون أن يفقد كل مجتمع خصوصيته الثقافية والاجتماعية.
وللغربة ملامحها التي ترسمها الجاليات في الأحياء التي تستقر فيها. فارتبطت ذاكرة الأشقاء المصريين بحي منفوحة، والباكستانيين بحي الشميسي، والبنغال بحي الوزارات، والأحباش بحي أم الحمام، وغيرها من الأحياء التي تحولت مع مرور الزمن إلى محطات اجتماعية وثقافية لأبنائها. إنها صورة جميلة للتعايش، حيث يجمع المكان بين اختلاف الثقافات ووحدة الاحترام.
أما السودانيون، فقد كانت لهم أيضًا خارطة وجدانية خاصة. فاشتهر النوبيون وأهل شمال السودان بالتواجد بالقرب من بعضهم في أحياء الناصرية والمعذر، بينما انتشرت غالبية الأسر السودانية في غبيراء ومنفوحة، وظل هذا النسيج الاجتماعي حاضرًا لأكثر من خمسين عامًا، تتناقله الأجيال وتنسج حوله الحكايات والذكريات.
ومع اتساع مدينة الرياض وتطورها العمراني، تغيرت ملامح التجمعات، وظهرت وجهات جديدة أصبحت تستقطب السودانيين، وفي مقدمتها منطقة السويدي، بما تضمه من مقاهٍ ومطاعم ومحال تجارية، فأصبحت مساحة جديدة للقاءات، وتبادل الأحاديث، واستعادة رائحة الوطن، وصناعة ذكريات مختلفة تعكس روح المرحلة الجديدة.
فالمدن لا تصنعها المباني والطرقات وحدها، وإنما يصنعها الناس بعلاقاتهم، وذكرياتهم، وقصصهم التي تبقى عالقة في المكان. وكل شارع مررنا به يحمل جزءًا من أعمارنا، وكل حي احتضننا أصبح صفحةً من كتاب الوجدان السوداني في المهجر.
ويبقى أجمل ما يتركه الإنسان في الغربة ليس أثر خطواته في الشوارع، وإنما أثر أخلاقه في قلوب الناس. فاحترام المقيم للبلد الذي يعيش فيه يبدأ باحترام أنظمته وقوانينه، والمحافظة على أمنه ومكتسباته، والإسهام في نهضته بما يستطيع. وكل مقيم هو سفير لوطنه، يعكس بأخلاقه وعاداته الحميدة الصورة الحقيقية لشعبه، فالأوطان تُحترم، والإنسان يبقى أثره بما يقدمه من قيمٍ نبيلة وسلوكٍ حضاري قبل أن يُعرف باسمه أو بمكان قدومه.
#عمر_المونه
#مشاهدات_عمر_المونه
قول الروب...!
هنالك عبارات تتردد في حياتنا اليومية حتى تصبح جزءًا من جدنا وهزلنا ، نرددها دون أن نتوقف عند أصلها أو معناها.
ومن أكثر العبارات السودانية طرافةً وغموضًا تلك التي تُقال لمن حُوصر بالحجة أو عجز عن المواجهة: "قول الروب."
كبرنا ونحن نسمعها في مجالس الكبار، وفي ملاعب الصغار، وفي كل موقف يصل فيه أحدهم إلى لحظة الاستسلام. لكن ما علاقة الروب بالاستسلام؟
ولماذا لم يكن الحليب أو الزبادي أو السمن؟ وما سر هذه المفردة التي تحولت إلى رمز للهزيمة المعنوية؟
اليوم وجدتني أستدعي هذه العبارة، وكأنني أنا من يُطلب منه أن "يقول الروب". ليس لأنني اقتنعت بالهزيمة، ولكن لأن الواقع أحيانًا يضيق بالأسئلة أكثر مما يتسع بالإجابات.
نعم... الروب، والزبادي، والحليب، والسمن... كلها مشتقات اللبن، لكن الحياة لا تتوقف عند المشتقات، بل تبدأ من الأصل. وما بعد الروب ليس استسلامًا، بل مراجعة، وإعادة ترتيب، واستعداد لجولة جديدة.
ربما كانت "قول الروب" عند البعض إعلان نهاية المعركة، لكنها عندي مجرد فاصلة... يتبعها سطر جديد، ورؤية جديدة، وبداية أكثر نضجًا.
فالسؤال الحقيقي ليس: هل قلت الروب؟
بل: ماذا ستفعل بعد الروب؟
#عمر_المونه
استمتعوا بتجربة متكاملة مع فعاليات وأنشطة مونديالية استثنائية في ليالي المونديال ببوليفارد سيتي 😎🔥
More than a matchday
Enjoy live entertainment, interactive experiences, and an unforgettable World Cup fan atmosphere at Blvd City 🔥😎
احجزوا الآن | Book Now 🎟️
https://t.co/iLJgcfdxsQ
#عيشها
#Enjoy
#مشاهدات_عمر_المونه
المجاملات... المقبرة التي دفنت تطور الفعاليات السودانية
ما يقتل الفعاليات السودانية في دول المهجر ليس ضعف الإمكانات، بل ثقافة المجاملات التي منحت غير المؤهلين صكوك النجاح، وجعلت النقد جريمة، والفشل إنجازًا يُحتفى به.
لقد أصبحت الساحة مزدحمة بمن يكررون التجربة نفسها، بالأخطاء نفسها، ثم ينتظرون نتائج مختلفة. أفكار مستنسخة، وتنفيذ مرتبك، وتسويق ضعيف، وإدارة مالية هشة، وغياب كامل للتخطيط وإدارة المخاطر، ثم يُقال بعد ذلك إن الجمهور لم يتفاعل!
الحقيقة أكثر وضوحًا من أن تُخفى؛ الجمهور ليس المشكلة، بل المنتج الذي يُقدَّم إليه. فالجمهور اليوم يشاهد أرقى المهرجانات والفعاليات العالمية والإقليمية، ويقارن بين ما يُقدَّم له وبين ما يراه حوله، ولن تمنحه العاطفة سببًا للتصفيق لعمل يفتقر إلى أبسط معايير الجودة.
المؤسف أن بعض منظمي الفعاليات يرفضون الاعتراف بأخطائهم، ويعتبرون كل نقد استهدافًا شخصيًا، بينما الحقيقة أن النقد المهني هو أول خطوة نحو التطوير. أما الهروب من الحقيقة، فلن ينتج إلا مزيدًا من الإخفاقات.
وعندما نشاهد الفعاليات التي تنظمها المؤسسات المحترفة، ندرك أن النجاح ليس ضربة حظ، بل ثمرة رؤية واضحة، وخطط دقيقة، وفرق عمل متخصصة، وإدارة مالية واعية، وتسويق احترافي، واحترام كامل لتجربة الزائر.
لقد آن الأوان أن نتوقف عن تسويق الفشل على أنه نجاح، وأن نكف عن صناعة الأبطال من تجارب لم تحقق أهدافها. فالاعتراف بالخلل ليس هزيمة، وإنما بداية الإصلاح.
لن تتطور الفعاليات السودانية ما دام معيار الاختيار هو العلاقات الشخصية، وما دامت المجاملات تتقدم على الكفاءة، وما دام الهواة يتصدرون المشهد بينما يُهمَّش أصحاب الخبرة والاختصاص.
إذا أردنا صناعة ترفيه تليق بالسودانيين، فعلينا أولًا أن نحترم العلم، وأن نؤمن بالتخطيط، وأن نُخضع أعمالنا للتقييم الصادق، لا للتصفيق المجامل. فالأمم لا تبني نجاحاتها بالمجاملات، بل بالكفاءة والاحتراف.
#عمر_المونه
#مشاهدات_عمر_المونه
شراكة تصنع الأثر
الترفيه ليس مجرد وقتٍ نقضيه في المتعة، بل هو وسيلة لبناء الإنسان، وتعزيز ثقته بنفسه، وتجديد طاقته، وتحسين جودة حياته. وحين يقترن الترفيه برسالة إنسانية، يصبح أثره أعمق وأبقى.
بالأمس، سعدت بالمشاركة في فعالية العلاج الترفيهي بركوب الخيل لفاقدي الأطراف، التي نظمتها جمعية بتور الصحية بالتعاون مع إسطبل غرة. وكانت تجربة استثنائية حملت في تفاصيلها معاني القوة والإرادة قبل أن تكون مجرد نشاط ترفيهي.
رأيتُ فرسانًا تحدّوا الإعاقة، وامتطوا الخيل بثقةٍ واقتدار، ليؤكدوا أن فقدان طرف لا يعني فقدان القدرة، وأن الإرادة الصادقة قادرة على تجاوز كل العقبات. كانت الابتسامة في وجوههم رسالة أمل، وكانت خطواتهم نحو التجربة درسًا في الصبر والمثابرة.
إن ما تقدمه جمعية بتور الصحية من مبادرات نوعية يستحق كل الإشادة والدعم، لأنها لا تعالج الجسد فحسب، بل تلامس الروح، وتزرع الثقة، وتصنع الأثر في حياة المستفيدين. كما أن الشراكات المجتمعية الواعية بين الجهات غير الربحية والقطاع الخاص هي النموذج الحقيقي الذي يصنع الفرق ويترك بصمةً إنسانيةً
#كاس_العالم_٢٠٢٦#مصر_الأرجنتين#مشاهدات_عمر_المونه
كرة القدم... حين تتحدث لغة المحبة
كرة القدم ليست مجرد تسعين دقيقة تُلعب بين خطين أبيضين، بل رسالة إنسانية تتجاوز حدود الملاعب، ولغة عالمية تُترجمها القلوب قبل الألسن. وحين تتحول إلى منصة للكراهية، فإنها تفقد أجمل ما فيها.
أما أولئك الذين يقتاتون على خطاب الكراهية، ويزرعون بذور الفرقة بين الشعوب، فهم في الحقيقة لا يحملون إلا أعباء نفوسهم المثقلة بالضغائن. إنهم يخسرون أنفسهم قبل أن يسيئوا إلى غيرهم.
تابعت كما تابع غيري إعادة تداول مقطع فيديو قديم صدرت فيه إساءات من بعض جماهير أحد الأندية المصرية بحق الزول السوداني. ومهما كانت قسوة العبارات، فإنها لا تمثل مصر، ولا شعبها العظيم، ولا تاريخها الممتد بالحضارة والعلم والكرم.
مصر ليست هتافًا عابرًا في مدرج، بل حضارة تروي التاريخ، ونيلٌ يسقي الذاكرة، وأرضٌ أنجبت العلماء والمفكرين والأدباء والقادة، وكانت ولا تزال سندًا لأشقائها في المحطات الكبرى.
وبين السودان ومصر ما هو أعمق من الجغرافيا، وأرسخ من السياسة، وأبقى من أي إساءة فردية. بينهما نيلٌ واحد، وتاريخٌ واحد، ووشائج محبة لا تستطيع أصوات التعصب أن تمحوها.
لقد أثبتت الرياضة، في أبهى صورها، أنها قادرة على جمع القلوب قبل حصد البطولات. وما يقدمه منتخب مصر من روح رياضية وأداء مشرّف هو رسالة تؤكد أن الانتماء الحقيقي للوطن لا يكون بالصخب، بل بالأخلاق، وباحترام المنافس، وبتمثيل الوطن خير تمثيل.
إلى شعب الكنانة... لكم منا كل المحبة والتقدير.
وإلى كل من يحاول أن يجعل الرياضة وقودًا للكراهية، نقول: ستبقى المحبة أقوى من التعصب، وستبقى الأخوة بين الشعوب أعظم من هتاف عابر أو كلمة طائشة.
فخورون بمصر... وفخورون بكل رياضةٍ تصنع المحبة، لا العداوة.
#عمر_المونه
#فرسان_القوة_والإرادة#رحلة_التحدي
بعد أن قطعتُ خمسة كيلومترات في الماراثون، متسلحًا بالإرادة، وسائرًا بطرفٍ اصطناعي، أستعد غدًا، الخميس، بإذن الله، لخوض تجربة جديدة في عالم ركوب الخيل، وذلك بدعوة كريمة من جمعية بتور الصحية لرعاية مبتوري الأطراف، في إسطبلات عزة بمدينة الرياض.
رحلة التحدي لا تتوقف عند خط النهاية، بل تبدأ منه. فكل تجربة جديدة هي رسالة أمل، وكل خطوة تؤكد أن الإرادة أقوى من التحديات، وأن المستحيل ليس سوى كلمة تتلاشى أمام العزيمة والثقة بالنفس.
#مشاهدات_عمر_المونه#الوهم حين يستوطن العقل
ليس كل وهمٍ عابر خطرًا، فالخيال قد يكون مساحةً للإبداع، والأمنية قد تكون وقودًا للأمل. لكن الخطر يبدأ عندما يتحول الوهم إلى وطنٍ دائم للعقل، فيغادر الإنسان الحقيقة بإرادته، ويستبدل الواقع بما يشتهي أن يكون.
هناك أشخاص لا يعيشون الحياة كما هي، بل كما يتخيلونها. يصنعون لأنفسهم بطولاتٍ لم تحدث، وانتصاراتٍ لم تتحقق، وأدوارًا لم يؤدوها، ثم يصدقون تلك الروايات حتى تصبح جزءًا من هويتهم. عندها لا يعود الوهم فكرةً عابرة، بل يتحول إلى متلازمةٍ تسيطر على التفكير والسلوك، فيغدو صاحبها أسيرًا لصورةٍ رسمها لنفسه، لا كما يراه الناس، بل كما يريد أن يراه الناس.
ومن هنا يُطلق مجازًا على هذه الفئة وصف «الوهميين»؛ أولئك الذين يهربون من مواجهة الحقيقة إلى صناعة واقعٍ بديل، يزينونه بالكلمات، ويحمونه بالإنكار، ويعيشون داخله حتى يصبح الرجوع إلى الحقيقة مؤلمًا بالنسبة لهم.
والحقيقة تظل ثابتة، لا تحتاج إلى من يزينها أو يبالغ في وصفها، بينما الوهم لا يعيش إلا على التهويل، ويحتاج في كل يوم إلى كذبةٍ جديدة تحرس الكذبة التي سبقتها.
إن أعظم درجات الوعي أن يمتلك الإنسان شجاعة مواجهة نفسه، وأن يقبل الحقيقة كما هي، لا كما يشتهيها. فالحقيقة، مهما كانت قاسية، تصنع إنسانًا متزنًا، أما الوهم، مهما بدا جميلًا، فلا يصنع إلا شخصيةً هشة، تنهار عند أول اختبار للواقع.
فالحقيقة قد تؤلمك مرة، أما الوهم فيخدعك كل يوم.
#عمر_المونه
#مشاهدات_عمر_المونه
غبيرا... الحي الذي افتروا عليه
ليست كل الأسماء مجرد حروف، فبعضها يحمل تاريخًا، وبعضها يحمل ذاكرة، وبعضها يختزن حكايات البشر قبل أن يصف المكان.
ولهذا بدأت رحلتي مع اسم غبيرا من اللغة. فالغبيراء في المعاجم اسمٌ لنباتٍ معروف، ووردت الكلمة كذلك في دلالات عربية قديمة متعددة، وكلها تشير إلى أن هذا الاسم ليس طارئًا ولا عابرًا، وإنما يمتد بجذوره في عمق اللغة والتاريخ.
لكن غبيرا التي أعنيها ليست مجرد اسمٍ في معجم، بل حيٌ سكن الذاكرة قبل أن أسكنه.
في عام 2007 عدت إلى الرياض بعد غياب دام ثمانية أعوام، تنقلت خلالها بين جدة والباحة بحكم عملي. وما إن استقر بي المقام حتى أصبحت أنا وأسرتي نتردد باستمرار على شارع غبيرا العام.
كان الشارع، ولا يزال، قطعةً من السودان في قلب الرياض. هناك كانت رائحة الوطن تسبق الناس، ولهجاتهم تسبق أسماءهم، ووجوههم تمنحك شعورًا بأنك لم تغادر أم درمان إلا في أوراق السفر.
كنت كلما دخلت الشارع شعرت أنني أسير بين سوق أم درمان، وأسمع ضجيج السوق العربي، وأتذكر سوق سعد قشرة، وتفوح في الذاكرة رائحة شواء قندهار، وأحاديث المقاهي العتيقة التي كانت تصنع للمكان روحه.
غير أن لهذا الحي حكاية أخرى...
فقد ظلمته الشائعات سنوات طويلة، حتى أصبح اسمه عند البعض مرادفًا لكل صورة سلبية. تناقلت الألسن روايات لا يعرف أصحابها مصدرها، وأضاف كل راوٍ إليها من خياله حتى تحولت الإشاعة إلى ما يشبه الحقيقة في عقول الناس.
وأعترف أنني كنت واحدًا ممن تأثروا بتلك الصورة. كنت أمر بشارعه العام، لكنني أتردد في دخول أزقته، لا لشيء إلا لأن الخيال الذي صنعته الحكايات كان أقوى من الواقع الذي لم أكتشفه بعد.
لكن الحقيقة لا تُعرف بالسماع، وإنما تُعرف بالمعايشة.
ولهذا قررت عام 2008 أن أسكن غبيرا، وكان ذلك من أجمل القرارات التي اتخذتها في سنوات الغربة.
هناك اكتشفت أن الإنسان قد يظلم مكانًا كاملًا لأنه صدق رواية لم يختبرها بنفسه.
وجدت في غبيرا جيرانًا لا تُشترى مروءتهم، ولا يُقاس كرمهم بمال، ولا تُصنع أخلاقهم بالمظاهر. رجالًا ونساءً إذا عاشرتهم أدركت أن معدن الناس لا يُعرف بعنوان المنزل، وإنما بالمواقف.
في غبيرا تعلمت أن الغربة تصبح أخف حين يسبقك الناس بالسلام، ويبادلونك السؤال، ويعاملون أبناءك كأنهم أبناؤهم. كانت تفاصيل الحياة اليومية هناك مليئة بالمودة، حتى شعرت أنني أعيش في حي يعرف سكانه بعضهم بعضًا كما كانت أحياء السودان قديمًا.
ولذلك لم أفهم يومًا أولئك الذين جعلوا من مكان السكن معيارًا للحكم على الناس.
فكم من متواضعٍ سكن غبيرا وكان عظيمًا في أخلاقه وعلمه، وكم من متباهٍ بالمظاهر لم يترك خلفه سوى الفراغ.
لقد سكن غبيرا أطباء، وعلماء، ومهندسون، ومثقفون، ورياضيون، وإعلاميون، وسياسيون، وشهداء، كان لكل واحد منهم بصمته في خدمة وطنه ومجتمعه.
ومن بينهم الشهيد الدكتور بابكر عبدالحميد، رحمه الله رحمة واسعة، وأسكنه فسيح جناته.
أما الذين احتقروا غبيرا، فغالبًا لم يكونوا يحاكمون الحي، بل كانوا يكشفون عن ضيق نظرتهم للحياة؛ إذ جعلوا قيمة الإنسان فيما يملك، لا فيما يحمل من خلق وعلم وإنسانية.
وأنا، بعد سنوات من العشرة، أقولها شهادةً أرجو أن أُسأل عنها: غبيرا من أكثر الأحياء التي عرفت فيها التكافل الاجتماعي الحقيقي. حيٌّ تستطيع أن تعيش فيه مطمئنًا، لأن أهله يسند بعضهم بعضًا، ويتقاسمون الأفراح قبل الأحزان، ويجعلون الغريب واحدًا منهم.
ولهذا، فإنني أتمنى أن يحمل أحد الأحياء الجديدة في السودان اسم غبيرا؛ ليس تقليدًا لمكان، وإنما وفاءً لمرحلةٍ صنعت ذكريات آلاف المغتربين، ومنحتهم شيئًا من الوطن وهم بعيدون عنه.
لقد اكتشفت أن غبيرا لم يكن يومًا كما وصفه الناس...
بل كان أجمل بكثير مما رووه.
#عمر_المونه
#مشاهدات_عمر_المونه#عودة_الحروف_الملونه
هَوِيَ مَنْ هَوِيَ
في دواخلي ما يليقُ بمن أهوي ولا أمنحُهم نصفَ شعور، ولا أقتسمُ معهم أنصافَ الكلمات والمشاعر الأنسانية. أقدِّم لهم قلبًا لا يعرف المواربة، وروحًا لا تُجيد إلا الصدق، ومشاعرَ تنمو كلما ظنَّ الآخرون أنها بلغت منتهاها. أنه أنا (( أحمل في دواخلي كل ماهو جميل لمن أهوي وعندما هويت أكثر من هم هوي))
وحين يهفو القلب، لا يختار طريق العقل ، بل بروحٍ تؤمن أن بعض الأرواح خُلقت لتلتقي، وأن بعض الوجوه تصبح وطنًا،
وبعض الكلمات الملونه تتحول إلى نبضٍ يسكن الأعماق.
ولأنني إذا أحببتُ أحببتُ بكل ما فيَّ، فإنني أهوى أكثر مما يُظَن البعض بي هوا ، وأمنح أكثر مما يُقال، وأصون الودَّ حتى وإن أثقلته الظروف القاسية و أرهقته الأيام.
فالهوى عندي ليس لحظةَ انبهارٍ عابرة، ولا نزوةً تستيقظ ثم تنطفئ، بل حالةٌ من الامتلاء يُزهر بها القلب، وتصفو بها الروح، ويغدو العطاء فيها غريزةً لا انتظارًا لمقابل.
وإن قيل: هَوِيَ مَنْ هَوِيَ، قلت: نعم... فقد هويتُ حتى صار الهوى جزءًا من نبضي ، وصارت المحبةُ لغةً لا تحتاج إلى ترجمان، وصدقُ الشعور هو الدليل الوحيد على أن القلب ما زال حيًّا.
#عمر_المونه