في أعماقي شعور "يُتم" يتسع لابتلاع مجرات كاملة..
برحيل (وائل ويزن) رحل القلب كله
وخلّف وراءه جثة وقت ثقيل لا يمضي
بيُتمي أحيا كعدم مأهول.. ولكن بضجيج الصمت
وأقتات على صدى نداءاتي
تلك التي تعود إلي كنصل يمزق الروح..
وأبكي مطرا اتلاشى به في لُجة الغياب
أنا الخراب الذي يخلفه الوداع
في صدري انهيارت صامتة
وأثر لحب عظيم
لم يجد مكانا يذهب إليه
فاستقر في قلبي حنينا لا يهدأ
أناديهما..
فيرتد الصدى
ويبقى عالقا بين أضلعي
يذكرني بأن لا أحد هنا
ما زلت أحملهما
في تفاصيل لا يراها أحد
وأحيا كما لو أن البقاء
صار طريقتي الوحيدة
لأحبهم أكثر
أعرف كيف أمارس الفرح
كما تمارس الأشياء التي لا تشبهنا
أمرر الوقت
بشيء يشبه الحياة
أؤدي عرضي بإتقان
أبتسم في اللحظة المناسبة
أضحك حين يجب
وأقول الكلمات
التي يعرفها الفرح جيدًا
أحفظ دوري عن ظهر قلب
لكنني
ما زلت هناك
أقف عند آخر تلويحة وداع
حيث تركت قلبي
ولم أعد
رحم الله وائل ويزن
اللهم في ليالي العيد
اجعل (وائل ويزن) في رياض الجنة يتقلبان في نعيمها
ألبسهما نورًا لا ينطفئ وفرحًا لا ينتهي
اللهم إن قلبي ما زال بين أيديهما
فبلغهما سلامي
وأخبرهما أنني ما زلت على عهد الوفاء لا أتعافى
وبأنني أناديهما في دعائي كل لحظة
نداء من لم يُحسن التخلّي ..ولم يألف الغياب
على عتبات دارهم
مر العمر من أمامي دفعة واحدة
ثيابهم المعلقة مازالت تعرفني
أنا هنا...
أحصي الغياب قطعة قطعة
وأتساءل..
كيف لعمر كامل أن يتوقف هنا؟!
جررت أمومتي خلفي ومضيت
كنت أظن أنني أمشي..
ولم أدرك بكل ثقل الوجع
أنني صرت المنتهى
و أنني أنا نهاية الطريق!
تبدو حياتي مكتملة البنية
علاقاتي يسودها الود
يحيطني الحب من كل اتجاه
والتعاطف يفيض علي
أقف في مركز الضوء
أحمل شهادة بسلامة حضوري في هذا العالم
لكن لا أحد يستطيع أن يلمس ندوبي.. تلك التي لا تشفى
غياب وائل ويزن
أطفأ كل ماحولي
حتى الضوء… لم يعد إلا وسيلةً لرؤية عتمة روحي.
هل كان لزاما على "وائل ويزن" أن يغيبا قبل أن يشبعا من الوجود؟
أم أن الأرض ضاقت بملائكيتهما فانسحبا إلى ما وراء الغيم
تركاني في عالم من الزيف أجادل العدم
وأفتش عن معنى لوجع تعجز عن حمله جبال الفلسفة.
أسأل المدى: لماذا؟ فيرتد السؤال خنجرا يطعن صدر الإجابة.
في لحظات الضعف التي يفرضها جسد أنهكه الغياب
يتسع التأمل في معنى العلاقات الإنسانية، وفي هشاشة الكائن وقيمته معًا.
أمرّ حاليًا بمرحلة علاجية دقيقة
وأستند بعد الله على دعواتكم
لي ولأحباب قلبي الراحلين
الدعاء طاقة رحيمة تتجاوز حدود الغياب والحضور، والصفح عن الزلل من شيم الأكارم
يوم فقدت جناحيَّ
بدوت ثابتة
بينما روحي تتعلم المشي
تعلمت أن الفقد لا يقتل
الفقد يفلسفك قسرًا
ينزع المعنى
ويطفئ لذة الأشياء
يحملك ثقل البقاء
لأن السقوط…
لم يعد خيارًا
لمن وعى خطأ الوجود
لمن لا يملك رفاهية الوهم
اليوم احتفلت بعيد ميار الحادي عشر وأنا أخفي في قلبي بكاء لن ينتهي
وفي كل شمعة تضاء
و كل أمنية تُقال
يكون وائل ويزن أوّل الحاضرين..الغائبين في الصمت البعيد...
أخفي الحنين
بعيدا عن أعينٍ لا تحتمل
ثِقَل ما أشعر به
يارب رحمة وغفرانا وتكفيرا لأحباب قلبي وائل ويزن
رأيته كما كان يوم تركني عند حافة الوداع
وكأن الموت تراجع احتراما لدمع يفيض
كما لو أن الفناء رق قلبه للحظه
كان يبتسم .. شعرت به
أنا التي لم تتعلم خِدع الوداع بعد
لكنه غاب..
وعاد كل شيء إلى موته
بذات الثقل ومشاعر الفجيعة
أفقت على الحقيقة الوحيدة
من رحل لا يعود
لا يعود أبدا
هذا الثقل الجاثم على صدري
كغيمة رمادية لا تمطر
لا أجرؤ على مواجهته
ضجيجه لايسكت
يهمس لي دائما
التقدم خيانة..
المنتصف .. كم هو موجع
اللهم اغفر لوائل ويزن ماتقدم وما تأخر وما أنت أعلم به منا
أحيا الآن بين موتين:
موت خطف مني الحياة
وموت يواصل التنفس في صدري
أعلم أنه لا شفاء من هذا الفقد
لكن ثمة معنى غامض في البقاء
فعل مقاومة ضد العدم
وكأنني حين أستيقظ كل صباح
أُعلن بصوتٍ خافت:
"انا هنا… بنصف روح.
تمثال جامد يجسد شكل الخراب الذي يخلفه الفقد
أشعر وكأن الكون مدين لي بعودةٍ ما،
بذات الملامح، بذات الضحكة،
بذات النور الذي صدّقته ثم خذلني
أعرف أن الكمال لا يعاش مرتين
لكن قلبي يرفض منطق الفقد
لا بد من وجودٍ يحمل معنى ما !
في مكان لم يفتح لي أبوابه بعد