هذا الرقم الذي كلفه لشراء شوادر وأخشاب ليصنع "مأوى" لعروسته.. كلفه عُمرا من الشقاء والعناء بكل ما للعمر من معنى وقياس !
أن يشتري شاب خيمة، ويجهزها لبدء حياة زوجية في غزة.. تكلفه عمر من القهر والتعب والكد والانتظار وفي النهاية ليسكن خيمة !
هذا لن تستوعبه عقول العالم.. ولن تصفه اللغات.. فقط يعيشه الغزاوي بكل قهر
لا خبز هذا اليوم في غزة !
هذه أولى طوابير الحصول على رغيف الخبز في غزة، مع توقف عدد من المخابز، وشح الطحين وغلاء سعره.
بداية هذه المشاهد يعني حربا وموتا تحت عنوان "رغيف الخبز".. نصرخ كي لا يتمادى الاحتلال في تجويعنا ويموت الناس لأجل حفنة طحين..
للعالم الظالم.. هذه غزة قد بدأ تجويعها للمرة الثالثة..
دون أي مبالاة بوجود الأطفال والنساء، عائلات كاملة في المشهد الذي أمامنا؛ قصفت إسرائيل محيط المحل التجاري في خان يونس دون رحمة .
قتلت إسرائيل سبعة فلسطينيين منذ الصباح في قصفها على قطاع غزة، من بينهم طفلان ورجل وزوجته .
صورة || هذه الطفلة فقدت والديها فجر اليوم بقصف شقتهم السكنية ، الشهيد أكرم ياسين وزوجته دينا ياسين ، في مشهد يؤكد حجم الاجرام الذي يتعرض له أهالي قطاع غزة .
أصبحت الآن يتيمة الأب والأم
كارثة نقص مياه الشرب في قطاع غزة.. كارثة لم يتحدث عنها أحد بما يكفي
في غزة اليوم، نصف العائلات تعيش على ستة لترات من الماء في اليوم، (بحسب بيانات اليونيسف)
ستة لترات للشرب والطهي معاً، أي أن على الأسرة أن تختار: أتشرب أم تطبخ؟
بعد تضرر أكثر من 80% من شبكات المياه في القطاع، لا يجد كثير من أهل غزة سوى مياه مالحة أو ملوثة، يقطعون كيلومترات تحت الشمس للوصول إليها، بينما تتراكم النفايات ومياه الصرف الصحي قرب أماكن النزوح
يشربون من هذا الماء لأنه الخيار الوحيد، فتأتي بعده الأمراض:
إسهال وقيء وأمراض معوية، وأطفال أضعف من أن يتحملوها.
لم تعد المشكلة جوعاً فقط، بل عطشاً أيضاً، ولا أحد يتكلم عنه بما يكفي.
شاهدوا الصورة التي تم لصقها على كل كفن، وتمعنوهم جيداً؛ أطفال ورضع قتلتهم إسرائيل في بداية الإبادة على غزة، تحللت جثثهم وتمكن الدفاع المدني أخيراً من انتشالهم بعد ثلاثة أعوام من أجل دفنهم. كيف يتم تجاوز تلك الجرائم دون محاسبة فاعليها .
22 جثة دفنت اليوم جميعها من الأطفال والنساء.
مازالت هذه العائلة الجميلة تحت الركام منذ ثلاث سنوات.
كانت رانيا ستحتفل بعامها الثامن أمس
وجوليا تصغرها بنحو عامين.
هدى ابنة أخي وزوجها هارون وبنتاهما الجميلتين، ماذا يمكننا أن نقول في زمن العجز والخذلان
نعيش على أمل أن نجمع رفات أجسادكم ونمنحها قبورا نزورها في أرض غزة المباركة لنرتل آيات التنزيل وندعو العزيز الكبير أن يجمعنا في الفردوس الأعلى.
لن ننسى ولن نغفر !