لا تجاوز قدرك.
منذ طفولتي كان لدي هاجس مفرط ورغبة عارمة أن تسير الأمور دائمًا على ما يرام. كنا صغارًا، والوالدة تنام، وأريد أن يلتزم إخوتي بالصمت حتى لا يوقظوها. وبالطبع لم يكن في وسعي إجبارهم على ذلك، فأتميز غيظًا منهم، وأتحرق من القهر، ولم أكن أكبرهم ولا أرشدهم.
وفي الشباب كبرت، ورافقني هذا الشعور المأزوم، ففي المسجد أشعر بالمسؤولية، ولم أكن إمامًا مكلفًا ��لا أكبر الحاضرين، لكن أحب أن يكون المسجد على أتم الأحوال. أشعر بالقلق حين يصرخ الأطفال، أو يعبث الصغار، أو يشتجر اثنان من الجماعة كأنني وكلت بهم.
بل حين أشارك في مجامع الناس، أحب ألا يقع ما يسوء حتى ولو كانت الضيافة عند غيري، وأتوتر عندما يتسافه أحدهم، أو يسخر، أو يحرج آخر. وكبرت ومعي ظاهرة القلق على "الما يرام"، فأريد أن تكون أسرتنا -الوالدان والإخوة والأخوات- في صحة وهناء وسعادة.
وأحشر نفسي في كل أزمة تحل، وينشل تفكيري مع الإصرار على الطموح المستحيل: أن تكون الأمور على ما يرام. ثم كانت لي أسرة وأولاد، والشعور ذاته يلاحقني، فنفسي متشعبة في مدارسهم وجامعاتهم ورفاقهم وتفاصيل آلامهم.
ثم تأملت، فإذا الذي أفعله ليس مجرد خلل عاطفي، ولا مبالغة، ولا رحمة معتدلة، بل هو إخلال بالأدب مع رب العالمين، وتطفل من عبد عاجز بائس ليس له من الأمر شيء، وتطاول لمقام لا يليق بالعبودية والافتقار والضعف.
فكل هؤلاء الذين تلاحقهم بالقلق، لا يمكنك فعل شيء لهم، ولا مقاديرهم بيدك، ولا تدبير أمورهم إليك. يمكنك تقديم الدعاء والنصيحة والمساعدة، لكن أن تتشوف لأن تضبط شؤونهم، أو تستحوذ على مصائرهم، أو أن تشعر بأنك لو غبت عنهم انخرم عقدهم وضاعت حياتهم؛ فكل ذلك من الوهم وترك أدب العبودية.
هؤلاء كلهم، الله وحده ربهم، وحده من يدبرهم، ومن يقضي لهم وبينهم، ويسألهم ويحاسبهم. أنت لم تُبعث وكيلًا، ولا رقيبًا، ولا مسيطرًا على أحد؛ ليس لك من الأمر شيء ولا مثقال ذرة. التوكل هو مقام العبودية والأدب، وأن تعرف معنى الرب ومعنى العبد.
(وَقَالَ يَابَنِيَّ لَا تَدْخُلُوا مِنْ بَابٍ وَاحِدٍ وَادْخُلُوا مِنْ أَبْوَابٍ مُتَف��رِّقَةٍ وَمَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ مِنْ شَيْءٍ إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَعَلَيْهِ فَلْيَتَوَكَّلِ الْمُتَوَكِّلُونَ)
د. عبدالله بن بلقاسم
نورة
العنود
ريم
سارة
جود
ليان
لمى
دانة
رهف
غلا
لولوة
ألين
تالا
شهد
أريج
ريماس
نوف
لمار
لين
ميار
هند
مشاعل
ديما
يارا
جنى
مايحتاج تدور اسمك هنا سوي رتويت للتغريدة و متابعه للحساب و تكتب اسمك تحت و خلال ٢٤ ساعه بنحول ٣٠٠٠ ريال لـ ٦ فائزين لكل وحده ٥٠٠ ريال 💵