يا صديقي العزيز، قد يصل إليك ما تريد متأخرًا، بعد أن تكون قد تجاوزت لحظات اليأس، وتعلّمت الصبر حتى صار جزءًا من تكوينك، وخرجت من مشقة الانتظار بنفسٍ أصلب وأهدأ.
وحين يحدث ذلك، ستدرك أن أجمل ما منحك إياه التأخر لم يكن ما حصلت عليه، وإنما الإنسان الذي صرتَه في الطريق.
لا تحزن فبعض الأقدار تتأخر لا حرمانًا، بل لتأتي في الوقت الذي يجعلها أجمل وأعظم أثرًا،
وإذا تعثّرت خطواتك؛ فتذكّر أن النجوم لا تُرى إلّا في ظلمة الليل،
وكما قيل:
تفاءلْ بما تهوى يكنْ فَلَقَلَّمَا
تخالفُ ظنَّ المرءِ إلّا المقادِرُ
مهم أن نكون مستعدين لاستقبال الفرصة، أيًّا كان شكلها: وظيفة، أو مشروع، أو شخص. وهذا الاستعداد لا يبدأ عند ظهور الفرصة، بل يُبنى مبكرًا من خلال خوض تجارب عالية الشدة، وإحاطة أنفسنا بأشخاص متفائلين، وناجحين، وطموحين. فذلك يجعلنا أكثر قدرة على مجاراة الفرص حين تأتي.
قال ابن مفلح رحمه الله:
"فإذا أوقع الله سبحانه الوحشة بينك وبين الخلق، فإنما يصرفُك إليه، ويندبُك إلى التعلق به، فاحمد إساءتَهُم إليك، فإنهم لو أحسنوا معك الصنيع لقطعوك عنه؛ لأنك ابن لقمة وابن كلمة طيبة؛ أدنى شيء يقتطعك إليهم".
لا تقارن حياتك بأحد ، لأن الله اختار لكل فرد ما يناسبه من نِعَمْ ، تدرب على الرضا وتذكر أن هذه النعم أُمنيات لغيرك، تنام دون مسكنات أو ألم تتنفس بلا أجهزة ، آمناً في بيتك ، تأكل دون أن تطرق باب أحد ليعطيك، زاحم أيامك بالحمد والشكر حتى تتضاعف عليك الأرزاق (لئن شكرتم لأزيدنكم).
هل يمكن أن تصل إلى قمة النجاح المهني ثم تكتشف أن شيئاً أساسياً ما يزال مفقوداً؟
يقول البروفيسور آرثر بروكس، أستاذ السعادة والقيادة في جامعة هارفارد:
"قد تمتلك المال والنفوذ والسمعة، ومع ذلك لا تشعر بالسعادة الحقيقية في عملك".
فالسعادة المهنية لا تُقاس بحجم الراتب أو المكانة الوظيفية بقدر ما ترتبط بمعنى العمل وأثره في حياة الآخرين.
لذلك قد يكون موظف براتب متواضع أكثر رضا من مدير تنفيذي لا يجد قيمة فيما يفعل، بينما يبدأ من يدرك أثره الإيجابي يومه بحماس وشغف أكبر.
السؤال الأهم: هل تسعى إلى النجاح فقط، أم إلى المعنى الذي يمنحه قيمته الحقيقية؟
@_Career_
#القيادة #السعادة_المهنية
قال الشاعر صالح العقيل:
استر على المخطئ ترى الوقت دوار
، يمكن يدور وتطلب الستر منه.
ليس هذا مجرد بيت شعر جميل، بل وراءه حكمة وخبرة بالحياة وقاعدة من قواعد التعامل مع الناس.
فمن قلة المروءة أن يعرف الإنسان على غيره زلة ثم يجعل ما عرفه وسيلة للتهديد أو التلميح. وفي المجالس ترى من يقول: «لو تكلمت لعرف الناس الحقيقة». يظن أن ذلك قوة، وهو في الحقيقة ضعف في المروءة وقلة في الحكمة.
الحياة لا تمنح أحداً حصانة من الخطأ. وما دمت بشراً فستحتاج يوماً إلى من يتجاوز عن هفوتك ويستر نقصك. لذلك كان الكرام إذا علموا شيئاً دفنوه.
ليس النبل أن تملك ما يحرج الناس، بل أن تعرف ثم تختار الستر!
﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾
يُصعِّب الإنسان حياته بنفسه، فلا قناعة ولا رضا بما لديه، وتوقعاته عالية من الناس ومن نفسه ومن الظروف. فعلًا شقاء المرء يحدث أحيانًا منه.
إن تكالبت عليك الأيام، فاستمر. وإن نقصت عليك الموارد، فاستمر. وإن شككت في نفسك، فاستمر. وإن تأخرت الثمار، فاستمر. ففي زمن التعجُّل وقلة الصبر، يأتي الانتصار أحيانًا على هيئة الاستمرارية.
الفرج من الله حين يأتي ، فهو فيض لا ينضب ، ومنن لا تُحسب ، وكرم لا ينقطع ، ووجود لا ينتهي ، وأعطيات لا تُكال ، فإياك أن تقف عن سؤاله ، أو تقنط من نواله ، فسبحان الذي إذا أعطى أدهش ، و إذا أكرم أذهل ، عطاء الله أكبر من تصوراتنا ، وأعظم من جميع أمانينا !!
المهنئون الذين يحتفون بنجاحك كُثُر، لكن أريدك اليوم أن تتذكر الداعمين القلائل في وحدتك وسقوطك وفشلك، الذين آمنوا بك مبكرًا، ورأوا فيك النور عندما كنت تراه ظلامًا. أرسل لهم التحية، وألقِ عليهم السلام، فهم الأجدر بحضورك وانتباهك ووقتك.
#قاعدة
لا تتعجل الحكم على حياتك من فصل واحد؛ فما تراه اليوم صفحة، لا الحكاية كلها.
فكم من نهاية ظُنَّ أنها خاتمة، وكانت بداية فصل أجمل.
#رفاهية_الروح
:::