ستة آلاف قتيل في ثلاثة أيام وتحذيرات من إبادة جماعية: في الذكرى الثالثة للحرب، إحاطة أممية تكشف اتساع الفظائع التي ترتكبها مليشيا الدعم السريع الإماراتية
قمتُ بترجمة هذه الإحاطة التي قدّمتها منسقة الشؤون الإنسانية للأمم المتحدة في السودان دينيس براون بمناسبة الذكرى الثالثة لاندلاع الحرب، وهي إحاطة عكست قدراً لافتاً من الوضوح في توصيف ما يجري. قدّمت المتحدثة صورة متماسكة لواقع تتكرر فيه أنماط العنف بشكل يكاد يكون ثابتاً، حيث تواصل مليشيا الدعم السريع المدعومة من الإمارات عمليات القتل، ويتسع النزوح، ويتصاعد العنف الجنسي ضمن سياق يعيد إنتاج نفسه عبر المكان والزمن.
ضمن هذا الإطار، عرضت الإحاطة الوقائع وربطتها بتوصيف قانوني مباشر، حيث أشارت إلى أن بعثة تقصي الحقائق التابعة للأمم المتحدة ترصد سمات إبادة جماعية في ما يحدث، خاصة في دارفور والفاشر، في سياق الجرائم التي تنفذها مليشيا الدعم السريع المدعومة من الإمارات. هذا التوصيف استند إلى أرقام وشهادات ميدانية تعكس طابع هذه الجرائم باعتبارها واسعة النطاق ومنظمة.
في الفاشر، تم توثيق مقتل ستة آلاف شخص خلال ثلاثة أيام فقط، خلال هجمات شنتها مليشيا الدعم السريع المدعومة من الإمارات، وهو رقم جرى التحقق من جزء منه، مع تقديرات تشير إلى أن العدد الحقيقي أعلى بكثير. كما أشارت الإحاطة إلى وجود أعداد غير معروفة من القتلى والمفقودين والمعتقلين، وهو ما يكشف الفجوة بين ما يمكن توثيقه وما يجري فعلياً على الأرض.
العنف الجنسي برز كأحد أكثر الجوانب قسوة، حيث ارتبط بشكل مباشر بانتهاكات مليشيا الدعم السريع المدعومة من الإمارات، مع توثيق حالات اغتصاب واغتصاب جماعي على نطاق واسع، وتسجيل نحو 2500 ناجية تلقين العلاج خلال عام واحد. وتمت الإشارة إلى الحمل القسري وما يخلّفه من آثار عميقة تمتد إلى النساء والأسر والمجتمع.
في الدلنج، عرضت الإحاطة صورة ميدانية مباشرة، حيث تعرضت المدينة للهجوم بعد دخول القوافل الإنسانية، وهي الآن تحت قصف يومي مستمر، مع عجز القوافل عن الوصول، واستمرار محاولات السكان، بمن فيهم الأطفال، للفرار دون وجود ممرات آمنة .
وفي النيل الأزرق، تم تسجيل نزوح يقارب 30 ألف شخص نتيجة استمرار القتال ، ما يعكس اتساع رقعة الأزمة وانتقال الأنماط نفسها إلى مناطق جديدة.
الإحاطة قدّمت أيضاً توصيفاً لطبيعة المشهد الإنساني، حيث أشارت إلى أن الفرق الإنسانية موجودة في مختلف أنحاء البلاد، وتعمل ضمن ظروف شديدة التعقيد، مع انتشار واسع للمنظمات الدولية والوطنية، إلا أن هذا الحضور يظل مرتبطاً بمحاولة التخفيف من آثار الأزمة، بينما تستمر أسبابها دون معالجة حقيقية . هذا يعكس فجوة بين حجم الجهد المبذول وحجم التأثير الفعلي على مسار الأحداث.
كما سلّطت الضوء على مسألة اقتصاد الحرب، حيث تم التأكيد على أهمية النظر في الموارد التي تُستخدم لتغذية الصراع، بما في ذلك تدفق السلاح، باعتبار ذلك أحد المفاتيح الأساسية لفهم استمرار الحرب وإمكانية إنهائها . هذا الطرح يوجّه الانتباه نحو العوامل التي تُبقي الصراع قائماً، بعيداً عن الاكتفاء بالتعامل مع نتائجه.
وفي جانب آخر، عكست الإحاطة حجم التحديات التي تواجه العمل الإنساني من خلال الحديث عن التمويل، حيث تم التأكيد على أن الاحتياجات لعام 2026 تصل إلى 2.9 مليار دولار، في حين لم يتجاوز التمويل 16% . هذا العجز يعني عملياً أن الاستجابة الإنسانية تعمل ضمن حدود ضيقة، مع صعوبة تلبية الاحتياجات الأساسية لملايين المتضررين.
وتدعو براون إلى عدم التعامل مع ما يحدث بوصفه أزمة منسية، بل اعتباره أزمة متروكة ... وطرحت سؤالاً مباشراً يحمل دلالة عميقة: ماذا يحتاج العالم بعد ليتحرك؟ ما الذي يجب أن يحدث أكثر من ذلك حتى يلتفت الجميع لإيجاد حل؟
الجزء الرابع والأخير
بدون الإمارات: كيف ينهار مشروع مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) عسكريًا وماليًا ودوليًا
═══════ ✦ ✦ ✦ ═══════
إلى كل من يرفع شعار الحياد ويتحدث عن "إنهاء الحرب" دون تسمية أسبابها الحقيقية: هذا الصراع لا يستمر بذاته، بل لأن هناك من يغذّيه بالمال والسلاح والغطاء السياسي. تجاهل هذه الحقيقة يطيل أمد الحرب ويمنحها فرصة للاستمرار. من يريد نهاية حقيقية، عليه أن ينظر مباشرة إلى مصادر القوة التي تبقيها مشتعلة، وأن يتعامل معها بوضوح.
═══════ ✦ ✦ ✦ ═══════
قمتُ بترجمة هذه الحلقة من منصة فرونتس، وهي منصة تحليلية تركز على الصراعات الدولية من منظور استراتيجي وجيوسياسي، ويقدّمها الباحث والمعلّق سايمون ويسلر. وسأقوم بتقسيم هذه الحلقة إلى عدة أجزاء لتسهيل متابعتها. في هذا الجزء الرابع، يصل التحليل إلى السؤال الحاسم الذي بُنيت عليه الحلقة: هل تستطيع مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) الاستمرار دون دعم الإمارات؟
ينطلق هذا الجزء من سيناريو افتراضي يفترض أن أبوظبي، تحت ضغط المجازر في الفاشر وتصاعد الاتهامات الدولية، قررت الانسحاب من الصراع، تاركة المليشيا لتواجه واقعها وحدها. ومن هنا يُفكك التحليل النتائج عبر ثلاثة محاور: ساحة المعركة، وبنية المليشيا ككيان يسعى لفرض واقع سياسي، وموقعها في النظام الدولي.
على مستوى المعركة، لن يتوقف القتال فورًا، فالمليشيا تمتلك قوة بشرية كبيرة. العامل الحاسم يكمن في الإمدادات. استمرار العمليات يتطلب تدفقًا دائمًا من الذخائر والمعدات، ومع غياب الإمارات يبدأ هذا التدفق في الانقطاع سريعًا.
ومع تراجع الإمدادات، تُجبر المليشيا على تقليص عملياتها، والاقتصاد في الذخيرة، والتراجع إلى وضع دفاعي. في المقابل، تستغل القوات المسلحة السودانية هذا التحول، فترفع وتيرة الاشتباكات لاستنزاف ما تبقى من القدرات.
الأثر الأعمق هنا يتجاوز نقص الكميات إلى تآكل النوعية، فالأنظمة المتقدمة مثل الطائرات المسيّرة والمدفعية الثقيلة تحتاج إلى صيانة ودعم تقني مستمر. ومع تعطل هذه المنظومات، تفقد المليشيا أدوات كانت توازن بها المعركة، ما يسرّع اختلال ميزان القوى بشكل يصعب عكسه.
أما على مستوى البنية الداخلية، فإن غياب الدعم الإماراتي يضرب الأساس المالي والتنظيمي. سيطرة المليشيا على الذهب لا تكفي، لأنها تعتمد على الإمارات لتحويله إلى أموال عبر التكرير والتسويق. ومع اختفاء هذه الحلقة، يتقلص التمويل بشكل حاد.
ويمتد التأثير إلى الداخل، حيث يتراجع توفر الغذاء والإمدادات الطبية والخدمات، ما يضعف قدرتها على إدارة المناطق التي تسيطر عليها. كما تتوقف شبكاتها الاقتصادية الخارجية، ويُجبر ممثلوها على الانكفاء داخل السودان، مع تراجع قدرتهم على الحركة والتواصل.
النتيجة هنا أن السيطرة العسكرية تفقد معناها السياسي فغياب الموارد والخدمات يحوّل هذا الوجود إلى عبء، ويُسرّع التفكك الداخلي في بيئة مشبعة أصلًا بالغضب والرفض.
على الصعيد الدولي، تواجه المليشيا عزلة شبه كاملة. الإمارات كانت تمثل القناة التي تمر عبرها العلاقات غير المباشرة. ومع غياب هذا الدور، تنقطع هذه القنوات، ويصبح أي تعامل معها مكلفًا سياسيًا.
الموقف الدولي العلني واضح في رفضه، حتى وإن استمرت تحركات محدودة خلف الكواليس. لا توجد دولة ترغب في الارتباط العلني بجهة تحمل هذا السجل.
ومع غياب الإمارات، تختفي المساحة الرمادية، فتفقد المليشيا الغطاء والوساطة، وتتحول إلى كيان مكشوف ومعزول، غير قادر على إعادة بناء علاقاته أو إيجاد قنوات بديلة.
فلماذا لا يُمارس هذا الضغط أصلًا؟
الواقع أن كثيرًا من الدول تدرك طبيعة الدور الإماراتي، لكنها تتجنب المواجهة المباشرة بسبب تشابك المصالح، من الطاقة إلى التجارة إلى الاستثمارات والعلاقات الأمنية. كما أن الإمارات تلعب أدوارًا في ملفات إقليمية متعددة، ما يجعل كلفة الضغط عليها مرتفعة في حسابات هذه الدول.
إضافة إلى ذلك، يوفر وجودها كوسيط مساحة مريحة لآخرين للاستفادة من الوضع دون تحمل مسؤولية مباشرة، ما يخلق حالة من القبول الضمني. ومع غياب إرادة جماعية حقيقية، يبقى احتمال فرض ضغط حاسم يؤدي إلى تغيير جذري احتمالًا ضعيفًا في المدى القريب.
والنتيجة: توقف الدعم الإماراتي سيؤدي إلى سلسلة مترابطة من النتائج، نقص في الإمدادات، تراجع عسكري، أزمة مالية وتنظيمية، ثم عزلة دولية خانقة.
═══════ ✦ ✦ ✦ ═══════
لمشاهدة الجزء الأول: لماذا تصرّ الإمارات على دعم مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) التي تقوم بالابادة الجماعية في السودان ؟
https://t.co/gLAMsFZ5OQ
----
لمشاهدة الجزء الثاني: شبكات الحرب الممتدة: كيف تدير الإمارات دعم مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) من السلاح إلى المال والإعلام
https://t.co/iPX4jhXBW1
----
لمشاهدة الجزء الثالث : ما وراء الدعم - كيف تغسل الإمارات السلاح والذهب والدبلوماسية لصالح مليشيا الدعم السريع (الجنجويد)
https://t.co/YiNeU19NqJ
تحقيق حصري يكشف شبكة الدعم: الإمارات وإثيوبيا تدعمان مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) وفق أدلة من جامعة ييل
قمتُ بترجمة هذا التقرير الحصري من موقع ميدل إيست آي، والذي أعدّه الصحفيان أوسكار ريكيت وزكرياس زلالم، ويستند إلى تحليل متقدم لصور أقمار صناعية أجراه مختبر البحوث الإنسانية التابع لكلية الصحة العامة بجامعة ييل.
يكشف التقرير عن معطيات خطيرة ومدعومة بأدلة بصرية تشير إلى وجود دعم عسكري منظم لمليشيا الدعم السريع (الجنجويد) انطلاقاً من قاعدة تابعة للجيش الإثيوبي في مدينة أسوسا بإقليم بني شنقول-قمز. ويُظهر التحليل كيف تحولت هذه القاعدة إلى مركز لوجستي متكامل يشمل نقل المركبات القتالية، تجهيزها بالأسلحة، توفير الوقود، الإمداد، والإيواء، بما يتسق مع عمليات دعم عسكري عالية الوتيرة.
كما يربط التقرير بين هذه الأنشطة وخطوط إمداد تمتد من موانئ في صوماليلاند، خاصة بربرة، حيث توجد قاعدة تديرها دولة الإمارات العربية المتحدة، مما يعزز فرضية وجود دور إماراتي محوري في دعم المليشيا عبر الأراضي الإثيوبية. وتظهر الأدلة أيضاً استخدام طائرات شحن ومسارات نقل معقدة، إلى جانب تطابق واضح بين المركبات التي جرى تجهيزها في أسوسا وتلك التي ظهرت في معارك داخل السودان، خاصة في ولاية النيل الأزرق ومدينة الكرمك.
ولا يقتصر التقرير على الجانب الميداني، بل يضع هذه التحركات ضمن سياق جيوسياسي أوسع، يربط بين مصالح الإمارات وتحالفاتها الإقليمية، ودوافع إثيوبيا الأمنية والسياسية، في ظل صراع متشابك يمتد تأثيره إلى السودان، ويغذي واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية في العالم.
هذا التقرير يقدم أدلة بصرية مباشرة تعزز الاتهامات المتداولة منذ أشهر، ويكشف أن ما كان يُنظر إليه كاتهامات غير مؤكدة بات اليوم موثقاً بصور وتحليلات دقيقة، تضع أمام المجتمع الدولي صورة أكثر وضوحاً لحجم وتعقيد التدخلات في الحرب السودانية.
═══════ ✦ ✦ ✦ ═══════
مقتطفات:
📌في فبراير، تم رصد نحو 200 مركبة “تكنيكال” داخل القاعدة. وقد جرى تعديل المركبات غير المسلحة عبر تزويدها بقواعد لتركيب أسلحة، قادرة على حمل رشاشات ثقيلة، كما شوهدت مركبات مماثلة لتلك الموجودة في أسوسا وسط معارك مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) في ولاية النيل الأزرق.
📌"منذ خريف العام الماضي، كانت هناك مزاعم بأن إثيوبيا سمحت لمليشيا الدعم السريع (الجنجويد) بشن هجماتها على النيل الأزرق انطلاقاً من أراضيها. هذا التقرير هو أول دليل بصري يؤكد صحة تلك المزاعم. في الواقع، الأمر أسوأ مما كان يُخشى في البداية. فليس الإثيوبيون يقدّمون المساعدة للمليشيا فحسب، بل يفعلون ذلك من داخل قاعدة فعلية للجيش الإثيوبي.”
📌وأفادت المصادر أن دولة الإمارات العربية المتحدة، التي تواصل نفي دعمها للمليشيا رغم تزايد الأدلة، لعبت دوراً محورياً في انخراط إثيوبيا في الحرب السودانية
📌قال مستشار سابق في الحكومة الإثيوبية للموقع إن “كثيرين داخل وزارة الخارجية الإثيوبية وخارجها يعتقدون أن الإمارات كانت تمسك بخيوط القرار في إثيوبيا فيما يتعلق بالحكومة السودانية ومليشيا الدعم السريع (الجنجويد) وإريتريا، خاصة فيما يتعلق بميناء عصب، وذلك منذ ما لا يقل عن عامين”.
📌وتُظهر مقاطع فيديو مفتوحة المصدر نُشرت في أوائل نوفمبر ناقلات سيارات يُزعم أنها تنقل مركبات “تكنيكال” باللونين الأبيض والرملي من ميناء بربرة في إقليم صوماليلاند، الذي يستضيف قاعدة تديرها دولة الإمارات العربية المتحدة، إلى مقاتلي مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) الذين يعملون من قواعد داخل إثيوبيا.
📌خلال الفترة نفسها، وعلى الرغم من انشغال دولة الإمارات العربية المتحدة بتداعيات الحرب مع إيران، تُظهر بيانات تتبع الرحلات الجوية قيام عدة طائرات شحن من طراز IL-76 مرتبطة بالإمارات برحلات من أبوظبي إلى مطارات مختلفة في إثيوبيا، بما في ذلك مدينة بحر دار في إقليم أمهرة، التي تبعد نحو 300 كيلومتر عن أسوسا.
📌وقال جليل حرشاوي، وهو محلل متخصص في شؤون شمال إفريقيا والاقتصاد السياسي، في حديثه إلى ميدل إيست آي، عقب التوتر بين الإمارات والسعودية: “ستبقى أديس أبابا إلى جانب الإمارات. ولذلك يركّز الإماراتيون عملياتهم العسكرية على الأراضي الإثيوبية، ويُحضّرون لهجوم واسع، خاصة بعد أن أدت التحركات السعودية إلى تعطيل مناطق انطلاق أخرى.”
═══════ ✦ ✦ ✦ ═══════
المقال كاملا:
الجزء 1/5
حصري: قاعدة للجيش الإثيوبي تدعم مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) في السودان بشكل سري
للصحفيين أوسكار ريكيت وزكرياس زلالم
تكشف صور أقمار صناعية جُمعت منذ ديسمبر عن وجود قاعدة في أسوسا مرتبطة بخطوط إمداد إماراتية، تُسهّل دعم مليشيا الدعم السريع (الجنجويد).
يمكن لإثيوبيا أن تكون تقدم دعماً سرياً لمليشيا الدعم السريع (الجنجويد) في السودان انطلاقاً من قاعدة عسكرية تقع في إقليم بني شنقول-قمز، بحسب ما كشفه موقع ميدل إيست آي.
وتُظهر صور الأقمار الصناعية التي حللها مختبر البحوث الإنسانية التابع لكلية الصحة العامة بجامعة ييل، واطّلع عليها الموقع حصرياً، على مدى عدة أشهر، نطاقاً واسعاً من الأنشطة التي تتسق مع مزاعم تقديم دعم عسكري لمليشيا الدعم السريع (الجنجويد) داخل قاعدة تابعة لقوات الدفاع الوطني الإثيوبية (ENDF) على أطراف مدينة أسوسا غرب البلاد.
وخلال الفترة من ديسمبر وحتى نهاية مارس، وبينما كانت مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) تنفذ هجمات مكثفة عبر الحدود على مواقع القوات المسلحة السودانية في ولاية النيل الأزرق، شوهدت ناقلات سيارات تدخل وتخرج من قاعدة أسوسا وهي تحمل مركبات “تكنيكال”، كما ظهرت خيام قادرة على استيعاب ما يصل إلى 150 مقاتلاً، إلى جانب توزيع إمدادات داخل القاعدة.
وفي فبراير، تم رصد نحو 200 مركبة “تكنيكال” داخل القاعدة. وقد جرى تعديل المركبات غير المسلحة عبر تزويدها بقواعد لتركيب أسلحة، قادرة على حمل رشاشات ثقيلة، كما شوهدت مركبات مماثلة لتلك الموجودة في أسوسا وسط معارك مليشيا الدعم السريع (الجنجويد) في ولاية النيل الأزرق.
وتربط صور الأقمار الصناعية، التي اطّلع عليها موقع ميدل إيست آي أولاً وسيتم نشرها لاحقاً ضمن تقرير لمختبر البحوث الإنسانية بجامعة ييل، إلى جانب صور ومقاطع فيديو منشورة على الإنترنت، بين ناقلات السيارات والمركبات الأخرى التي شوهدت في أسوسا وبين مدينة بربرة في صوماليلاند، وهي ميناء يستضيف قاعدة تديرها دولة الإمارات العربية المتحدة.
الطيب صالح
:
المدينة المنورة
( الشمس هنا لا تغيب ولا تشرق )
ما أجمل الفجر في هذه المدينة. السماء صافية، وأنت تحس بالدّفء رغم لذعة البرد، وأيادي الحرم النبوي العشر ترتفع في السماء مضيئة ضوءًا وديعًا لا يُعشي العين، كأنّما يجذب إليه خيوط الفجر الطّالع، كما تجذب أصابع ناعمة ثوبًا من الحرير. الفجر هنا لا يطلع من الشرق، بل يجيء من الجهات كلها في دائرة تحيط بالمدينة. حقًا إنها المدينة المنوّرة.
تسير في شارع ((أبي ذر الغفاري)) يحدوك الصوت الذي لا يأتيك من مآذن المسجد ولكن تحس به مثل صلصلة حُليّ ذهبية في صدرك. صوت هو مجموعة أصوات، تأتي من أماكن شتّى ومن عصور غابرة. تدخل في ذلك الزحام المطمئن، تدخل في هدوء كما يدخل الخيط في نسيج الثوب. هذا الزحام له مذاق غير الذي رأيته بمكّة.
اجلسْ بعيدًا عن (الرّوضة) وتأدّب واحتشم. لا تتعجّل المثول في تلك الحضرة. انتظر كما انتظر (حاج الماحي):
اعطونا الإذن ندخل على السُّلطان
سيّد الدَّار ضمن قال عبيدي (أمان).
فيما بعد سوف تقف خاشعًا تحمل نعليك تحت إبْطك، علامة التذلُّل عند قومك الكرام الذي لا يطيب لهم الذّل إلا في مثل هذا الموقف.
كان الصاحب بهاء الدّين وزير الملك الظّاهر، لا يسمع قصيدة الإمام شرف الدين أبي عبد الله البوصيري المسمّاة بـ(البردة) إلاّ واقفًا حافيًا عاري الرأس، وكان يحب سماعها كثيرًا ويتبرك بها هو وأهله.
يطوف بخاطرك الإمام البوصيري رحمه الله. ما أشدّ ما أحب الرّسول الأمين، وما أجمل ما غرّد بذلك الحب:
أمِن تذكّر جيرانٍ بذي سَلَم
مزجْتَ دمعًا جرى من مُقْلةٍ بدمِ
أم هبَّت الريح من تلقاء كاظمة
وأوْمض البرقُ في الظّلماء من أضَم
فما لعينيك إن قلت اكفُفا همتا
وما لقلبك إن قلت استفقْ يهِم
أيحسبُ الصَّب أن الحب منكتمٌ
ما بين منسجم منه ومضطرمِ
كان إمامًا في ذلك المضمار، وقد سار في أثره عدد من محبي الرسول صلّى الله عليه وسلّم، منهم أمير الشعراء الذي لم يعرف شعره جلالاً وسموًّا كما حدث في (النبويات). وجاءت أم كلثوم بصوتها العبقري فإذا للكلمات أجنحة. ما أعظم الفن حين تلتئم عناصره في خدمة مثل هذه الأعتاب.
ريمٌ على القاع بين البان والعلم
أحلّ سفك دمي في الأشهر الحرُم
لمّا رنا حدثتني النفسُ قائلةً
يا ويح جنبك بالسم المُصيب رُمي
هذا، والحقّ يقال، مطلعٌ لا يقلّ جمالاً عن مطلع قصيدة البوصيري، وإن كان ذاك أقوى مراسًا على السباحة في بحرما أكثر الضوء في هذا المكان. تشعر أحيانا لكثرة الضوء، أن الشمس هنا لا تغيب ولا تشرق. كأن الضوء ثابت يصدر عن منبع مستقل. ضوء مثل بُرعم الزهر أول الربيع، رهيف مشوب بخضرة. الخضرة التي في بساط الروضة، بين الضريح والمنبر، وفي قبة الحرم لله كيف تحس بالربيع وأنت في الشتاء، وبالصباح وأنت في المساء.
كذلك أحس المحبّون قبلك، وقد كانوا أرسخ قدمًا وأقوى مراسًا، وأفصح لسانًا. كذلك أحس البوصيري والبرعي وشوقي والبارودي. وهذا (حاج الماحي)، العاشق السنّاري، رأي ضوء القبة بعين بصيرته، قبل أن يراه في الحقيقة:
القُبّة أُم كسا الصاجْباني
شوقي للرسول يا أخواني
بسم الله شرع الغاني
لقي البير عسل مليانِه
أشرب فيها بي كيزاني
أتْروي زين وأدي أخواني
ثنِّيت بالنبي العدناني
المختار عظيم الشّانِ
قنديل يثرب السلطاني
سيد الحُر وثُم العاني
محبوب ربنا الربّاني
جامع الفضل والإحسانِ
تسير في شارع أبي ذر الغفاري، وما أحسن ما أسموا ذلك الشارع، أبو ذر الذي عاش وحده ومات وحده، ويبعث وحده. أنت في الضحى وأنت عند المغيب وأنت بعد العشاء، ولكن كأنك دائمًا في الفجر. الضوء عطرٌ يعلق بك ويسعى بين يديك ويلازمك ما دمت في هذه المدينة، في رحاب سيّد المدينة. ولو كان لك بيان البوصيري لقلت مثل قوله:
حاشاهُ أن يحرِمَ الرّاجي مكارمَه
أو يُرجعَ الجار منه غير محترم
ومنذ ألزمتُ أفكاري مدائحه
وجدتُه لخلاصي خير مُلتزم
ولن يفوت الفنى منه يدًا تربتْ
أنّ الحيا ينبتُ الأزهار في الأكُم
ولم أُرد زهرة الدنيا التي اقتطفت
يدا زهير بما أثنى على هَرم
رحمك الله ما أجمل ما قلت، وما أبلغ ما قلت، لأن كعب بن زهير بن أبي سلمى، بعد ذلك مدح الرسول الكريم، فخلعَ عليه بردته، فاشتراها منه معاوية فأصبحت شارة الملك إلى عهد العثمانيين، وهي (البردة) التي أسبغها الرسول الأمين على البوصيري في منامه. فقام من حينه صحيحًا معافى.
الضوء والمطر يلازمانك مثل صديقين ودودين وأنت تتجوّل في طرقات المدينة، هل تبصر وراء عمارات الأسمنت وطرقات الأسفلت وزحام السيارات ذلك العالم القديم الطريف، البعيد القريب؟ ترى نخل المدينة وبيوت الطين وعرائش الجريد؟ تسمع الأذان كأنه شُرع لساعته، وترى رجالاً ونساء ربطوا بطونهم على الجوع. أين كانت دار سعد بن عباد؟ وأين كانت دار علي بن أبي طالب وحمزة بن عبد المطلب؟
🔴رئيس جهاز المخابرات الوطنية التركية (MIT)، إبراهيم قالن:
من بين النتائج المخطط لها لهذه الحرب:
ليس فقط القضاء على القدرات النووية الإيرانية، بل والأخطر من ذلك بكثير،
إشعال حرب بين الأتراك والأكراد والعرب والفرس.
سنقاوم هذا.
ليست المشكلة الأكبر في النزعة العنصرية الإبليسية التي قد تظهر عند البعض "أنا خيرٌ منه".
الكارثة المُحزنة هي أن يرضى الإنسانُ بالدونية، أن يكون مُقتنعًا بأنّه أقلّ وأصغر.
يارجل بمجرد انتمائك للإسلام أنت عزيز وعالِ المقام.. لا تسمح لأحد أن ينتزع منك هذا الشرف الذي وهبك إياه مالك المُلك.
كلّ من يدّعي أنه أفضل منك لنسبٍ أو مال أو منصب أو أي شيء، فحثّ على وجهه التراب.
هذا كذّابٌ أشر .. حتى وإن تظاهر بالطيبة وحسن الأخلاق.
إبليس كانت له مكانة، وبمجرد أن ظهرت قناعته أنه خيرٌ من غيره استحق اللعنة والسخط من الله عزّ وجلّ.
رغم أن حجّته تبدو مُقنعة في ظاهرها؛ النار مُقابل الطين.
لكنّه ليس معيار التفاضل.
"إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ اللَّهِ أَتْقَاكُمْ"
ولا يمكن لأحد أن يدّعي التقوى لنفسه .. الملف مُغلق!
"فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى"
الوعي الحاصل رائع ومُبهج ويجب أن يستمر .. انبذوا هذا الفكر الشيطاني ومن نهج نهجه.. اعزلوهم واجعلوا العار ملاصقًا لهم حتى يعودوا عن غيّهم ويرجعوا بشرًا ممن خلق.
فإن فعلوا .. فإخوانكم في الدين.
Today, Trump postponed striking Iran’s energy infrastructure out of fear of fluctuations in U.S market prices. Yet for over twenty days, he has watched Gulf societies come under Iranian missile strikes, as Gulf economies incur tens of billions of dollars in damages - without this prompting any change in his decisions.
When the Qatari Minister of Energy warned his American counterpart that striking Iran’s gas fields would inevitably trigger retaliatory strikes against gas fields in the Gulf, he was disregarded. They attacked Iran anyway, leaving the Gulf states to face their fate alone against Iranian missiles.
Striking Iran’s gas fields did not create any strategic advantage, but rather inflicted massive losses upon the Gulf’s energy sector, which ultimately benefits American gas companies.
Trump only speaks about the Strait of Hormuz or the price of oil. In his eyes, the Gulf societies are barely worth a single barrel of crude.
اليوم أجّل ترمب ضرب الطاقة في إيران خوفًا على حركة أسعار السوق الأمريكية، لكنه يرى مجتمعات الخليج منذ أكثر من عشرين يومًا وهي تحت الصواريخ الإيرانية واقتصاديات الخليج تتضرر بعشرات المليارات ولم يجعله ذلك يغير شيئًا من قراراته!
حين حذر وزير الطاقة القطري نظيره الأمريكي بأن ضرب حقل الغاز في إيران سيؤدي إلى ضرب حقول الغاز في الخليج، لم يهتموا بذلك، وضربوا إيران وتركوا دول الخليج تواجه مصيرها أمام صواريخ إيران!
لم يستفيدوا أي مكسب استراتيجي من ضرب غاز إيران، لكنهم في المقابل تسببوا في خسائر هائلة في قطاع الطاقة في الخليج، وكل خسائر الخليج من الغاز تصب في صالح شركات الغاز الأمريكية!
لا يتحدث ترمب إلا عن مضيق هرمز وسعر النفط، أما مجتمعات الخليج فلا تساوي عنده برميل نفط!
من الذي لا يزال يشك أن هدف الحرب ليس إسقاط النظام الإيراني فقط، بل إسقاط الخليج كذلك!
رغبة استنزاف الخليج وزجه في معركة مباشرة مع إيران لم تكن خافية، فالمسؤولون الأمريكيون والإسرائيليون يكررون الحديث أن دول الخليج مشاركة في الحرب، ما هدف هذه التصريحات؟
وزارة الدفاع الأمريكية تنشر صور إطلاق الصواريخ من الخليج؟ ما هدف ذلك؟
ليندسي غراهام يهدد الخليج إذا لم يشارك في الحرب!
لماذا يريد أن يشارك الخليج؟ هل أمريكا تنقصها قدرات عسكرية لا سمح الله؟
الهدف من ذلك كله هو ضرب عصفورين بحجر، إسقاط النظام في إيران وإسقاط النموذج الخليجي وإنهاكه واستنزافه، كل ذلك تمهيدًا للتغييرات القادمة في المنطقة.
هل لاحظت أن المسؤولين الإسرائيليين _بما في ذلك نتنياهو_ يكررون أنهم بصدد "إعادة تشكيل شرق أوسط جديد"؟
ما معنى شرق أوسط جديد؟
إذا كان هدفهم إيران فقط، فالمفترض أن يقولوا: "إيران جديدة" وليس "شرق أوسط جديد"! أليس الخليج جزءًا من الشرق الأوسط، فماذا يعني إذن إعادة تشكيله؟
هذا يعني أن إسقاط إيران هو بداية المشروع وليس نهايته، الخطوة الأولى هي إسقاط النظام في إيران، أما الخطوة الثانية فاسأل نفسك أين ستكون.
حين لا تعجبنا بعض الحقائق، نتظاهر بأننا لا نفهمها، أو حتى لا نسمعها، حين تحدث الصهاينة عن فكرة "إسرائيل الكبرى" قلنا: هذه مجرد أساطير دينية. وحين قالها بعض وزراء نتنياهو قلنا: هؤلاء مجرد يمين متطرف! وحين قالها نتنياهو نفسه وأشار إليها في خريطة قلنا: لكنها غير واقعية!
"إسرائيل الكبرى" ليست مشروعًا يُخطط له، هو مشروع يُنفّذ، ومحاولة التغافل عن ذلك لا تلغي المشروع، بل تعجّل بتحقيقه.
- أما إيران فهي ليست بعيدة عن منطق أمريكا في التعامل مع الخليج، هي كذلك تريد استنزافه وإنهاكه، وليست القواعد الأمريكية سوى حجة تحتج بها لفعل ما هو أكبر، لو كانت المشكلة في القواعد حصرًا لرأينا صواريخ إيران لا تتجه إلا إليها، لكن كيف نفسر استهداف مخازن المياه في الخليج؟ كيف نفسر استهداف المدينة التعليمية مثلاً؟
ولا نجد البطش الإيراني في الخليج حاضرًا في دول أخرى تتوافر فيها نفس الحجة، أذربيجان مثلاً فيها قاعدة إسرائيلية وليس أمريكية فحسب، ومع ذلك، ماذا كان نصيب أذربيجان من هذه الصواريخ؟ لماذا لا تستهدف إيران أنابيب الغاز الأذربيجانية التي تغذي ثلث موارد إسرائيل من الغاز؟
إن أخشى ما أخشاه الآن هو أن خروج إيران من منطق الدفاع إلى منطق الانتقام سيدفع المنطقة لاصطفافات سيئة، وسيعطي مشروعية لإدماج إسرائيل علنًا في المنظومة الأمنية والعسكرية الخليجية بحجة الخطر الإيراني، وهذه أكبر كارثة.
على إيران أن تقارن بين مكاسب ضرباتها الحالية وبين خسائر إسهامها الآن في دفع المنطقة لاختيارات خاطئة تضر الخليج وإيران معًا لعقود طويلة.
فمثلا حين قصفت إسرائيل قنصلية إيران في سوريا، لماذا لم ترد إيران حينها بحجة "الدفاع عن النفس"؟ كانت توازن مكاسبها وخسائرها، والأمر نفسه أقول إنه ينطبق على حالها الآن مع دول الخليج، فقط لو فكرت إيران خارج حساباتها الآنية.
أخيرًا علينا أن ندرك جميعًا أن المؤشرات تدل على أننا نعيش المرحلة الأخيرة من الهيمنة الأمريكية، وأن هذه الحرب بالنسبة لأمريكا هي كحرب 56 بالنسبة لبريطانيا، بداية النهاية لنفوذها في المنطقة.
ولذلك السؤال الذي ينبغي أن نسأله في الخليج الآن: كيف نحوّل هذه الأزمة إلى فرصة تضمن ألا نقع مرة أخرى بين مطرقة أمريكا وسندان إيران؟
كيف يفكّر البلطجي؟
البلطجي في حقيقته ليس مجرد إنسان يستخدم العنف، بل إنسان يحمل تصوراً خاصاً للعالم. فهو يرى المجتمع هرماً للقوة لا يصعد إليه إلا الأقوياء.
القوي يَسحق، والضعيف لا يملك إلا أن ينصاع. لذلك لا ينشغل البلطجي بالسؤال: هل ما أفعله صحيح؟ بل بالسؤال: هل أستطيع أن أفعله دون أن يُحاسبني أحد؟ فالمعيار لديه هو القدرة لا المشروعية.
وفي العمق النفسي يعيش البلطجي خوفاً مزمناً من فقدان السيطرة، ولهذا فإنه يبالغ في إظهار القسوة. إن القسوة عنده ليست شجاعة بل درعٌ يخفي هشاشة داخلية؛ فهو يدرك في قرارة نفسه أن مكانته ليست قائمة على احترام الناس بل على خوفهم. ولذلك فهو يحتاج دائماً إلى استعراض القوة، لأن سلطته إن توقفت لحظة عن الترهيب بدأت تتآكل.
كما أن عقل البلطجي عقل ضيق الأفق؛ فهو لا يفهم التراكم البطيء للشرعية ولا القوة الصامتة للمؤسسات. ولهذا يفسد الدول كما يفسد الأحياء: يستبدل الهيبة بالقانون، والخوف بالعدالة، والشخص بالنظام.
ولهذا فإن أخطر ما في البلطجي ليس العنف نفسه، بل الفكرة التي تحكمه: الاعتقاد بأن القوة تصنع الحق، مع أن التاريخ يثبت دائماً أن القوة التي لا يسندها حق تتحول في النهاية إلى عبء على صاحبها قبل غيره.
المشكلة الكبرى حين يحكم دولة عظمى بلطجي، ويحوّل حكومتها إلى ( شلة بلطجية) تتصرف في العالم كما يتصرف فيل دخل إلى متجر للأواني الزجاجية.
الرهان اليوم على أحرار أمريكا ليوقفوا هذا العدوان الصارخ على كل ما هو حقوقي وإنساني.
د. عبد الكريم بكار