@raghadd1250 من لطائف التفسير والبيان :
( والمِرَّة في العربية أوسع من مجرد القوة البدنية؛ فهي تدل على قوةٍ مع إحكامٍ وكمالٍ في العقل والرأي والخِلقة.
ولهذا يقال: رجلٌ ذو مِرَّة، أي ليس قوي الجسد فقط، بل مكتمل الشخصية والرزانة والتدبير.
فكأن الوصف يجمع بين القوة والجمال والكمال والتمكن".
(ذو مِرَّةٍ فاستوى). لا تحفظ بل افهم المعنى. مِرَّة من الجذر (م ر ر)، ومن مشتقاته: مَرَّ، أي مضى واجتاز. والحركة في مَرَّ ليست مجرد انتقال، بل نفاذ، فالعرب لا تقول غالبًا: مرَّ لمن تحرك قليلًا، بل لمن اجتاز الشيء ومضى خلاله.
فكأن القوة المحكمة في التصور العربي ليست سكونًا، بل قدرةٌ على النفاذ والمضي والثبات. ومن هنا جاء الوصف القرآني: ﴿ذُو مِرَّةٍ﴾؛ أي ذو قوةٍ محكمةٍ راسخة.
وقال لقيط بن يَعْمُر الإيادي:
حَتَّى اسْتَمَرَّتْ عَلَى شَزْرٍ مَرِيرَتُهُ
مُسْتَحْكِمَ الرَّأْيِ لَا قَحْمًا وَلَا ضَرَعَا
البرقلة قول لا يتلوه فعل ، كذبَ وأخلف وعده ، ذو الصلف : المغرور ، المتبجِّح ،ثَقُل وأظهر التَّكبُّر والتَّعجرف وادِّعاء ما ليس فيه (ما فوق القُدرة)
ومنه المقولة : «الشَّرَفُ آفَتُهُ الصَّلَف»: التَّكَبُّرُ وَالْعَجْرَفَةُ.
معجميات:
أربع نظريات في الصناعة المعجمية، تدلّ على عبقرية اللغة، وهي:
1- نظريات التقليبات (الخليل)
2- نظرية الدلالة المحورية (ابن فارس)
3- نظرية الاشتقاق الأكبر (ابن جني)
4- نظرية ثنائية الجذر (ألمح إليها ابن فارس) ونضجت في عصرنا.
أيها أكثر عبقرية؟
معنى ( رتوة) : أي مسافة أو خطوة.
الصحابي الجليل معاذ بن جبل -رضي الله عنه- هو إمام العلماء وفقيه الأمة، وقد خصه النبي ﷺ بفضيلة عظيمة تدل على علو منزلته في العلم، حيث ورد في الحديث الشريف أنه يتقدم العلماء يوم القيامة بـ "رَتْوَة"، أي بمسافة أو خطوة تسبقهم، تكريماً لمكانته
على وصفك أيها الفاضل لكلمة: (هَوّ)؛ الدالّة على التعجّب عند النساء في عموم نجد؛ فاقول: يغلب على الظن أنها متحوّرة من كلمة: (أوَّهْ)؛ فأُبْدِلت همزتُها هاء، كما أُبدلت همزة: (أراق) هاء؛ فصارت: (هَراق)، ثم حُذِفت الهاء الأخيرة من: (هَوّهْ)؛ لهمسها وسكونها؛ واستُغني عنها بالفتحة المشدّدة على الواو قبلها؛ فصارت: (هَوَّ).
وكلمة: (أوّْهِْ) وإن كان الأصل فيها أنها للتّألُم والتأوُّه، إلا أنها تأتي للتعجب أيضًا، فمن ذلك «ما حدّث به عيسى بن عمر قال: وقف رجل على قوم، فقيل له: ما اسمك؟ فقال: التّنْقام، فقال رجلٌ منهم: التّنْقام؟ أوه!». (يعني: لماذا؟ قالها تعجُّبًا). قال العوتبي الصُّحاري بعدها: "فهذا تعجُّب".
يُنظر: الإبانة ٢ / ١٣٦.
وفي (أوه): لغاتٌ مذكورةٌ في المعاجم، منها: (أوْهِ، وأوْهُ، وأَوِّهْ، وأَوَّهْ).
قلتُ: ولا تزال هذه الكلمة مستعملةً للتعجب عند النساء الكبيرات في سَراةِ الحجاز؛ ويختلف النطق بها في داخل القبيلة الواحدة بلهجات مختلفة، فتُنطق في لهجةٍ: هَوَّهْ، وفي لهجةٍ أخرى: هَوِّهْ، وفي لهجةٍ: هَوِّيه، وفي لهجةٍ: أَوِّيه.
هذا اجتهادي في تأصيل كلمة: (هَوّ) الدالّة على التعجُّب.
والله تعالى أعلم.
من الألفاظ الحيّة في محكيتنا الدارجة قولهم: (أَثَرْ فلان كذا) و(أَثَرْك كذا) و(أَثَارِيه كذا) ، وهي لا تأتي بمعنى (التأثير) المتداول، وإنما تؤدي معنى دقيقًا هو: التبيّن بعد خفاء أو الانكشاف بعد ظنٍّ مخالف أو المفاجأة بحقيقة لم تكن حاضرة في الذهن.
فيقال مثلًا: أَثَرْ فلان مسافر، أي: تبيّن أنه مسافر.
وأَثَرْك تعرف الخبر أي: ظهر أنك تعرفه.
و(أَثَارِيه ما حضر) أي: إذا به لم يحضر، أو تبيّن أنه لم يحضر.
وأصل هذا الاستعمال متصل بمادة (أثر) الفصيحة؛ فـالأثر في العربية هو ما بقي من الشيء، والعلامة التي يُستدل بها عليه، ويقال: خرجتُ في إِثْره/أَثَره، أي: بعده وعقبه. كما يدل الفعل (تأثّر الأثر) على التتبّع والاقتفاء. ومن هذا المعنى انتقل الاستعمال في المحكية إلى الدلالة على ما يظهر للمتكلم بعد تتبّع أو بعد انكشاف العلامة؛ فكأن الحقيقة كانت غائبة، ثم ظهر أثرها فبانت.
أما مقابلها في الفصحى المعيارية، فيختلف بحسب السياق، ومن أقرب مقابلاتها:
تبيّن أنَّ…
ظهر أنَّ…
بان أنَّ…
اتضح أنَّ…
إذا به…
فإذا هو…
فـ(أثرك شاعر) تقابلها في الفصحى:
تبيّن أنك شاعر، أو ظهر أنك شاعر، أو إذا بك شاعر.
و(أثاريه ما يدري) تقابلها:
تبيّن أنه لا يعلم، أو فإذا هو لا يعلم.
واللطيف في هذا اللفظ أنه لا يساوي (ظهر) أو (تبيّن)مساواةً تامة؛ لأنه يحمل في المحكية ظلالًا إضافية من المفاجأة والاستدراك وتصحيح التصور السابق. فقولك: (أثرك كذا) ليس مجرد إخبار، بل هو إخبار مشوب بمعنى: لم أكن أعلم، أو كنت أظن غير ذلك، ثم بان لي الأمر. ولهذا فهو من الألفاظ الدارجة التي تحتفظ بجذر عربي أصيل، وتؤدي معنى تعبيريًّا لا يؤديه البديل المعياري دائمًا بالقوة نفسها.
ومما يستحقّ التنبيه في دراسة الألفاظ الدارجة أنّ بعض الألفاظ الشائعة في المحكيات العربية ليست بعيدة عن الفصحى، بل هي ناتجة عن النحت أو الاختزال الصوتي لعبارات فصيحة طال عليها الاستعمال حتى غاب أصلها عن كثير من المتكلمين. ومن أمثلة ذلك: لفظتا (ليش) و( أيش) إذ يمكن ردهما إلى تركيبين فصيحين هما: (لأيّ شيء؟) و (أيّ شيء؟ ثم جرى عليهما ما يجري في الكلام اليومي من تخفيف وإدغام وحذف حتى صارتا صورتين مستقلتين في التداول.
ومن هذا الباب أيضًا لفظة (ذلوان) المستعملة بكثرة في لسان البادية ويظهر أنها منحوتة من قولهم: (ذا الأوان) أي هذا الوقت أو هذا الحين، ثم التأمت الكلمتان في الاستعمال السريع حتى صارتا لفظة واحدة تؤدي معنى الزمن الحاضر أو الوقت المشار إليه.
وكذلك لفظة (أبْك) وهي من الألفاظ التي خفي أصلها على كثير من مستعمليها حتى صارت تجري في الكلام مجرى أداة التنبيه أو الاستفتاح أو التعجب مع أن أصلها فيما يبدو متصل بعبارة دعائية أو سبّية موجهة إلى الأب نحو: (خاب أبوك) أو (لُعن أبوك) ثم حُذفت أطرافها واختُزلت حتى بقيت في هذه الصورة الموجزة. وهذا التحول يكشف كيف تفقد بعض الألفاظ حدّتها الأولى مع طول الاستعمال فتنزاح من معناها الأصلي الخشن إلى وظيفة تداولية أخفّ قد لا يستحضر المتكلم معها أصل اللفظ ولا دلالته الأولى.
مرحبا يا دكتور ..
استعمال الفصحاء لكلمة (راح) للمسير أول النهار وآخره ثابت منصوص عليه وإنما خصصوا الرواح بالعشي في حال إسناده إلى الإبل أو الماشية التي تذهب وتعود فإذا قالوا: راحت الإبل فهو مخصوص بوقت العشي والمساء خاصة، أما إطلاق (راح) لغير الماشية فهو يشمل الصباح والمساء على السواء، فلو قال قائل: راح فلان قبل الظهر، لصح ذلك، وأرى أن من خصصه بآخر النهار إنما خلط بين رواح الماشية ومطلق الرواح.
وكذلك فاستعمال (ذهب) بمعنى فني ونفد موجود في كلام الفصحاء كما هو في لهجاتنا اليوم ومنه قول عبيد بن الأبرص:
فأذهبهم ما أذهب الناس قبلهم
ضراس الحروب والمنايا العواقب.
من الظواهر اللافتة في المحكية الدارجة بقاءُ طائفةٍ من الأسماء العربية الفصيحة ذات الأصل المعجمي، مع أنّ بعض المتكلمين يزهدون فيها أو يعدلون عنها إلى ألفاظ أخرى يظنونها أفصح وأقرب إلى العربية المعيارية. ومن ذلك إطلاق القِرْد على ما يُسمّى في بعض البيئات الزَّنّ وإطلاق السَّمك على ما يُسمّى الحوت والضَّبُع على ما يُعرف في بعض الاستعمالات باسم الجُعَيْر والثعلب على ما يُكنّى عنه بـ أبي الحُصين.
وهذه الظاهرة تكشف أن المحكية ليست في كل أحوالها خروجًا عن الفصاحة أو انقطاعًا عن المعجم العربي بل قد تحفظ ألفاظًا أصيلة وتستبقي دلالات قديمة، في حين يقع الوهم أحيانًا في عدّ اللفظ المأنوس في التداول اليومي أدنى مرتبةً من مرادفه الآخر. والحقيقة أن الفصاحة لا تُقاس ببُعد اللفظ عن الاستعمال المحكي الدارج بل بثبوته في كلام العرب واستقامته في الدلالة وسلامة موقعه في السياق.
يقال:
▪︎ ضَحَا يَضْحُو ، إذا بَرَزَ للشمس.
▪︎ وضَحِيَ الرجلُ يَضْحَى، إذا أصابته الشمس.
من الثاني قوله تعالى:(وأنك لا تظمأ فيها ولا تَضْحَى)، أي: لا يصيبك فيها شمسٌ فتَضْحَى، أي: فتُؤْذيك.
كلمة "العَمِيل"
لم تعرفها العربية في عصور الاحتجاج، وعرفتها في زماننا، ولها معنيان:
1- زَبُون.
2. متجسّس في دولة يعمل لصالح دولة أخرى.
المحافظون لا يقبلونها؛ لأن المعاجم لم تذكرها.
هل تستحقّ المَعجمة؟ ولماذا؟