-المجتمع المكلخ:
كتقدر تعرف القيمة، الثقافة، وذكاء الإنسان كفرد أو مجتمع من خلال المواضيع اللي كتثير قدر كبير من اهتمامو، وطريقة معالجته لها.
هاد الاهتمام كيعكس بزاف على الثقافة والقيم ديال المجتمع: باش كنهتموا، شنو كنتجاهلوا، وكيفاش كنتعاملوا مع المشاكل والمواضيع الحساسة. المجتمع اللي كيولي يركز غير على الفضائح، الإشاعات، أو الأخطاء الفردية، ويعطيها وزن، غالبًا كيعكس نقص فالقيم، قلة التسامح، وضعف الوعي الاجتماعي. أما المجتمع اللي كيعطي اهتمام للفعل كظاهرة، وكيهتم بدراستها للمعرفة بالأسباب و حلها كمشكلة، أو الوقاية منها، مع حماية حقوق الأفراد، كيبين نضج فكري وثقافي، وقدرة على التعامل مع أخطاء البشر بطريقة عادلة ومتوازنة.
-أمر لا أخلاقي؟
باش نكونو واضحين، الحكم على مدى أخلاقية أي فعل كيكون بميزان الأذى اللي يقدر يتسبب فيه. وبالتالي، أنك تمشي مع رجل متزوج (إذا صح الخبر) وخا برضا، أمر غير أخلاقي، بحكم الأذى اللي ممكن يدمر عائلة كاملة. و بالتالى هادشي اللي دارتو هاد البنت خطأ.
-اوا ومن بعد؟
ولكن مع ذلك، السؤال كيبقى: اوا ومن بعد؟ شنو طرا كاااع؟
واش زعما “الزنى” أو الخيانة الزوجية شي حاجة جديدة؟
واش خارقة للعادة وتستحق كل هاد الضجة؟
زوج ولا ثلاثة ديال الناس تجمعوا يفرحوا القريد، واحد فيهم طلع راجل المرأة، اوا ومن بعد؟
هادشي راه كاين منذ الأزل، أول النصوص القانونية المعروفة، شريعة حمورابي قبل 3700 سنة، تطرق لهاد الموضوع. والإنسان كيكذب ويخون، هادشي ماشي جديد لا فالزمان ولا المكان، هادشي كان و باقي في كل المجتمعات، إلا ما بانش لك علانية، قلب عليه سرا.
-الجريمة الحقيقية:
الجريمة الحقيقية هي التشهير اللي طرى فحق هاذ البنت.
الصراحة، وخا معنديش معا هاد الأخت، وعمرني استصغتها لا هي ولا “المحتوى” اللي كتقدم، منقدرش إلا نشعر بالأسف تجاهها. بحكم شنو كيتسناها من هاد المجتمع: مجتمع مريض، مكبوت، لا يغفر ولا يرحم، خصوصا فهاد المواضيع. مجتمع “اللي عطى زكو لهلا يفكو” اللي حط الشرف، الهوية، وقيمة الانسان كلها بين رجلين المرأة.
حنا كأفراد، غادي ننساو هاد القصة اللي كثير منا خداوها كنكتة، ولكن هاد البنت مسكينة تطبعات ليها بحروف من أسى فذاكرتها، وولات جزء من هويتها.
السوشيال ميديا كمجتمع، غادي تتجاوز في الأخير، كيفما تجاوزت ما قبلها، وغادي تجيب لينا فضيحة جديدة باش نعاودو نعيشو نفس المسرحية. أما الضحية الحقيقية، فهي هاد البنت مسكينة، نفسيتها المنهارة، الكلام الجارح اللي سمعت وباقي غتسمع من القراب و البعاد، واللي غيبقى ياكل فيها من الداخل بحال السوسة، و الإحساس بالأمان اللي غادر بصفة نهائية ومعه الحق فالعدول على خطأ بشري، الندم عليه، مع إمكانية تجاوزه للتقدم فالحياة.