صلاح العبد في أن يعلم الحق ويعمل به
من أجمع كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بيان حقيقة صلاح العبد؛ إذ جمع كمال الإنسان في أصلين: العلم النافع والعمل الصالح
قال شيخ الإسلام كما في جامع المسائل المجموعة الثالثة ٨٥:
"صلاح العبد في أن يعلم الحق ويعمل به، فمن لم يعلم الحق فهو ضال عنه، ومن علمه فخالفه واتبع هواه فهو غاو، ومن علمه وعمل به كان من أولي الأيدي عملا ومن أولي الأبصار علما."
من أجمع كلام شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في بيان حقيقة صلاح العبد؛ إذ جمع كمال الإنسان في أصلين: العلم النافع والعمل الصالح
هذا الكلام يضع ميزانًا دقيقًا لصلاح العبد؛ فليس الصلاح بكثرة المعلومات وحدها، ولا بكثرة الأعمال مع الجهل، وإنما الصلاح أن يعلم العبد الحق ثم يعمل به.
فمن فقد العلم بالحق فهو ضال؛ لأنه لا يعرف الطريق الذي يسلكه، ومن عرف الحق ثم أعرض عنه واتبع هواه فهو غاوٍ؛ إذ قامت عليه الحجة وعرف الصواب، لكن إرادته لم تنقد للحق.
وأما من جمع بين العلم والعمل فهو صاحب الهدى والكمال؛ ولذلك كان من «أولي الأبصار» من جهة العلم والبصيرة، ومن «أولي الأيدي» من جهة القوة على العمل والتنفيذ.
وهذا يبين أن العلم الشرعي إنما يُطلب ليورث خشيةً وبصيرةً واتباعًا، وأن العمل الصالح لا يستقيم إلا على علم صحيح.
ولهذا كان من أعظم ما ينبغي أن يسأل العبد ربَّه: أن يرزقه العلم بالحق، ثم يوفقه لاتباعه والعمل به؛ فإن العلم بلا عمل حجة على صاحبه، والعمل بلا علم مظنة للضلال، وأكمل الناس من جمع بين صحة العلم وصلاح العمل.
وفي هذا المعنى يظهر سر اقتران الهداية في القرآن بالعلم والعمل، وافتقار العبد في كل ركعة إلى سؤال ربه: ﴿اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ﴾؛ أي دلنا عليه ووفقنا لسلوكه والثبات عليه.
"قيل لسفيان بن عيينة: إن أهل الأهواء يحبون ما ابتدعوه من أهوائهم حبا شديدا، فقال أنسيت قوله تعالى: (ومن الناس من يتخذ من دون الله أندادا يحبونهم كحب الله) وقوله تعالى: (وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم) أو كلاما هذا معناه".
*قاعدة في المحبة صـ٨٨
التشاؤم كان منتشرًا في الحضارات السابقة للإسلام، فعلى مَرِّ العصور نرى أن هناك ربطًا بين بعض الأشياء والتشاؤم، وكلها معتقدات ليس لها أساس من الصحة سوى أنها أفكار تتوارثها الأجيال، وظَلَّت ممتدة إلى وقتنا الحاضر، مع كونها أشياء تتناقض مع العقول والفطر السَّوية.
وقد يتعجب الإنسان حقًا كيف تبقى هذه الخرافات إلى اليوم، مع ما يعيشه العالم من تقدم تقني وتكنولوجي، لكن يزول العجب إذا تذكرنا أن الإنسان متى خرج عن شرع الله فلا حَدّ لِمَا يَرتَكِس فيه من الضلال.
وصورُ التشاؤم المعاصرة يصعب حصرها، وهي منتشرة هنا وهناك.
ومن أكثرها شهرة التشاؤم: (بالأرقام)، ففي دول كثيرة شرقية وغربية يتشاءَمون من الرقم 4، وآخرون يتشاءمون من الرقم 9، وآخرون من الرقم 13، حتى إنك تجد فنادقهم ومستشفياتهم وطائراتهم وطوابق إماراتهم ومصاعدهم خالية من الترقيم بهذا الرقم أو ذاك؛ لأنها في زعمهم نذير شُؤْم، جالبة للمصائب، ولهم في كل رقم تعليلات هي من قبيل الهذيانات.
ومن هذا الباب أيضًا: تشاؤم بعضهم بالقطة السوداء، فإذا عبَرَت الطريق أمامهم فإنهم يتشاءَمُون؛ لأنها في اعتقادهم ستجلب الحظ السيئ.
ومنها: قَصّ الأظافر ليلًا، فهذا يعني نذير شؤم عند بعضهم بأن الفاعل لهذا لم يكن مع والديه عندما يموت.
أيضًا التشاؤم من طائر البُومة، ومَرَد ذلك التشاؤم لاعتقاد وَثَنِي، وهو أن رُوح الميت تقوم بالخروج على هيئة طائر البُومة، لتقوم بالصراخ حُزنًا وألَمًا على جسده الذي تمَّ دفنه.
بعض الأمم تتشائم من الأسماء، وبعض أيام الأسبوع، ومن بعض الحيوانات مثل الضباع والثعابين، بل قد يتشاءمون من بعض النباتات.
ومن الأمور التي كانت يتشاءم بها العرب في الجاهلية، وما زالت لها بقايا مُمتدة لوقتنا الحاضر: التشاؤم بشهر صفر.
لذلك اختصَّه رسول الله ﷺ بالذكر لنفي ذاك الاعتقاد السائد بشؤمه وكثرة الشر فيه، ففي الصحيحين قال النبي ﷺ: «لا عَدْوى ولا طِيَرَة، ولا هَامَةَ ولا صَفَر».
وقد اختُلِف في المراد بصَفَر إلى أقوال.
ومنها: أنه شهر صفر. قال ابن رجب رحمه الله في «لطائف المعارف»: (ولعل هذا القول أشبه الأقوال، وكثير من الجهال يتشاؤم بصفر). انتهى كلامه.
وما قِيل في شهر صفر يُقال في شهر شوال عندهم أيضًا.
وقد بيّنت أُمُّنا عائشة رضي الله عنها فساد هذا التصور فيما أخرج مسلم عن عروة رحمه الله أنها قالت رضي الله عنها: تزوجني رسول الله ﷺ في شوال، وبَنَى بي في شوال، فأيُّ نساء رسول الله ﷺ كان أحظى عنده مِنّي؟ قال: وكانت عائشة تستحب أن تدخل النساء في شوال.
ومِن المعتقدات المتعلقة بالتشاؤم أيضًا: رَفّة العين اليسرى، هي عندهم توقع خبر سيء، ودخولُ المنزل بالرجل اليسرى يجلب سوء الحظ، والمرورُ فوق قشر البيض والثوم يجلب النكد، وفتْح وغلق المقص يتسببان في إشعال المشاكل الزوجية، وصوت طائر الغراب والبومة يجلب الخرابة أو الموتى أو الأخبار السيئة.
أمَّا مرور سيارة الموتى أو الإسعاف فإنه نذير شَر، والمرآة المكسورة تجلب النَّحس، وانكسار الإبرة عند الخياطة دلالة على قُرب موت أحدهم.
هذه وغيرها خرافات تسرَّبت بين الحضارات بغير عِلم ولا هدى ولا كتاب منير، إنما التقليد الأعمى، والانسياق وراء مَوروثات ثقافية بلا دليل، والتعظيم للأسلاف بلا برهان.
أمَّا أهل الإيمان والتوحيد الصادق الذين تمسكوا بالعروة الوثقى، وعَظُم توكلهم على العظيم سبحانه، فإنهم أبعد ما يكونون عن الوقوع في هذه الرُّعونات.
- #مجالس_العقيدة I أ.د. #صالح_سندي.
📚دعوة لحضور الدرس العلمي:
«التعليق على اقتضاء الصراط المستقيم»
لشيخ الإسلام ابن تيمية-رحمه الله-
🎙لفضيلة الشيخ:
مصطفى الهوساوي-وفقه الله-
▪️يومي الجمعة والسبت
▪️ابتـداءً من اليوم ١٦/ ٣
▪️بعد صلاة العشاء -لمدة ساعة-
🔗رابط البث المباشر:
https://t.co/Ifi2SqA84k
لماذا يحرص أهل العلم على بيان أنَّ مشركي العرب كانوا مقرِّين برُبوبية الله في الجملة؟
الجواب: أنَّ في هذا كشفًا لشُبهة كبيرة يروِّج لها المشركون المتأخرون، وهي زعمهم أن المتقدمين كفروا؛ لأنهم أشركوا مع الله في الربوبية، إذا كانوا في زعمهم يعتقدون أن غير الله يخلق ويرزق ويدبر، وعليه فمَن اعتقد اليوم أن الله هو الخالق المدبر فقد أتى بالتوحيد أوله وآخره، ولو دعا غير الله، أو ذبح لغير الله !
فإذا تبين أن هذا الكلام باطل بأدلة الوحي، وأن مشركي العرب كانوا يعتقدون هذا الاعتقاد، ولم يكونوا موحدين بل كانوا كفارًا مشركين، فسيتبيَّن انكشاف تلك الشبهة، فالأولون كفروا لإشراكهم غير الله معه في العبادة، فمَن فعل فِعلهم كان مثلهم.
- #مجالس_العقيدة I أ.د. #صالح_سندي.
جاء أعرابي إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقال: علمني كلاما أقوله. قال: "قل: لا إله إلا الله وحده، لا شريك له، الله أكبر كبيرا، والحمد لله كثيرا، سبحان الله رب العالمين، لا حول ولا قوة إلا بالله العزيز الحكيم". قال: فهؤلاء لربي، فما لي؟ قال: "قل: اللهم اغفر لي، وارحمني، وارزقني، واهدني، وعافني".
رواه الإمامان أحمد ومسلم
"الظلم كله حرام مذموم؛ فأعلاه الشرك؛ فإن الشرك لظلم عظيم والله لا يغفر أن يشرك به، وأوسطه ظلم العباد بالبغي والعدوان، وأدناه ظلم العبد نفسه فيما بينه وبين الله".
*الاستقامة جـ١صـ٤٦٤