( إنَّ ناشئة الليل هي أُشد وطئًا وأقومُ قِيلاً)
إن العبادة التي تنشأ في جوف الليل هي أشد تأثيرًا في القلب، أوتروا ولو بركعة، ففي الوتر عون على مصاعب الدرب وهموم الدنيا
وعندما انقطعت الأسباب الدنيوية وتخلى الجميع عن المسلمين، اعتمدوا على الله ثم على تدبيرهم المحكم (حفر الخندق) وثباتهم الداخلي، وكانت النتيجة أن رد الله الذين كفروا بغيظهم لم ينالوا خيراً.
في غزوة الأحزاب تكاتف الأعداء ضد فئة واحدة عندما رأوا الفرصة سانحة، اجتمع المشركين واليهود للإطباق على المدينة المنورة من كل جانب، في تلك اللحظة الصعبة، ظهر الوجه الحقيقي للمنافقين الذين قالوا: "مَا وَعَدَنَا اللَّهُ وَرَسُولُهُ إِلَّا غُرُورًا"، وبدأوا بالانسحاب والخذلان.
يتبع..
ما بين صرخة نبي الله أيوب عليه السلام: "أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ" وبين استجابة السماء: "فَاسْتَجَبْنَا لَهُ".. سنوات من الصبر الجميل، لم يتغير فيها قلبه، فتغير له القدر، وكما قال أحد التابعين:
"لو كُشف الغطاء للعبد عن كيد الله له في بلائه، لذاب شكراً كما يذوب صبراً"
البلاء ليس جداراً يسدّ طريقك، بل هو مختبر ليقينك، والصبر ليس مجرد انتظار زوال الألم، بل هو "حسن الظن بالله" وسط ركام المتاعب، تذكّر أن الله لا يؤخر الفرج إلا ليعظم العطاء!
التعامل مع ليلة القدر كأنها "موعد محدد" قد يفقدنا جوهر العبادة، لو نتخيلها مسابقة جائزتها الكبرى مخفية في أحد الصناديق فالحل الأضمن ليس "التخمين" بل فتح كل الصناديق.
"اللهم إنك عفو تحب العفو فاعفُ عنا".
"من فايض الوحشة ومن عسر المرام
يا رب أنا مالي سوى وجهك وليّ
افسح لي من الأرض وأهلها مقام
تسوقني رجلي على حد جهلي
في وجهك إن وقفت قِل وانعدام
لا تفرّح أعدائي ولا تزعل هلي
علمني أثبت كلما عز الكلام
ولا أحب اللي ما هو مكتوب لي"
أقصر خطبة جُمعة في التاريخ الإسلامي المعاصر .
قالها الشيخ الغزي محمود الحسنات:
"إذا أكثر من ٣٠ ألف شهيد و اكثر من ٧٠ ألف جريح و مليوني مشرد لم يستطيعوا إيقاظ الأمة، فما لـكلماتي أن تفعل..؟!
أقم الصلاة".
٢٦ رمضان ١٤٤٥
٥ إبريل ٢٠٢٤