إن القدرة على تخصيص وقتٍ للقراءة هي المؤشر الذي أعتمده لتقييم "جودة الحياة" لأننا إذا فقدنا هذا الحق في الجلوس بصمت والقراءة بهدوء ستبدو الحياة مثل ركضٍ مؤبد في عجلة الهامستر .
ومن غرائب النظر في النفس البشرية تناقض الفعل مع الرغبة ..
فكما يكون الصمتُ نُطقًا ؛ تكون الإشاحةُ تحديقًا يقول ابن حزم
"ورُب إعراضٍ أبلغ في الاسترابة من إدامة النظر"
(وفي السماء رزقكم وماتوعدون )
(فورب السماء والأرض إنه لحق مثل ما أنكم تنطقون)
سمعها الأعرابي فصاح وقال: يا سبحان الله من الذي أغضب الجليل حتى حلف؟
ألم يصدقوه حتى ألجئوه إلى اليمين؟
"مَنْ أسَاء إليكَ فَقَدْ فَكّ وِثاقَك.. فإن ّالإحْسَانَ قَيدْ.
يقول الترمذي :
"ليس في الدنيا حملٌ أثقلُ من البِر علي النفوس العظيمة "
فمن بَرَّكَ فقد أوثقَكَ ، ومن جَفاكَ فقد أطلقكَ .. الإنسان النبيل أسير الاحسان.
“أضيق السجون معاشرة الأضداد “
تفسير القرطبي .
وفي سياق غربة النفس يقول بن أبي الصلت :
وما غربة الإنسان في غير داره
ولكنَّها في قربِ من لا يشاكلُ
وأصعب منه قول أبي الطيب:
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى
عدواً له ما من صداقته بدُ .
إن زوال الرغبة في الحصول على شيء مادي تشبه لذة الحصول عليه فإن طابت نفسك من أمر فقد ربحت .
حاولتُ أمراً فلم يجري القضاءُ به
ولا أرى أحداً يُعْدى على القَدَرِ
فقد صبرتُ لأمرِ الله محتسباً
واليأس من أشبه الأشياء بالظَّفرِ
مع تشوه معنى الإنجاز في الوقت الحالي وحصره على حَيْز درجة معرفية أو بلوغ مرتبة وظيفية؛ تناسى الكثير طبيعتهم الإنسانية بإنجازاتها الإيمانية والاجتماعية؛ فالإنجازات مترابطة يكمل بعضها البعض، ولا لذة لإنجاز معرفي بإهمال الإنجاز التعبدي أو الأسري.