أعيش بقلبٍ جامح، أعرف ضَراوته مهما أبدى لي تروّضه ورقته، أعرف كيف يلتهم الحبّ إلتهامًا حين يتسنَى له، وبسبب ذلك اعيش بدقة عالية، معايير عالية، متى أفّك لِجامه ومتى أُحكم رسنه. هو أكبر نِعمي وأعظم تحديّاتي.
سأواصل حبّي أكثر مما فعلت بالأمس. فكرة أن الحب يمكن أن يبهت بسهولة مثل تبدّل الفصول لم تناسبني يومًا، لأن الأمر استغرق مني مواسم حتى تعود ألواني الخفية للسطح. لذلك، عندما تنظر إليّ وتبدأ بملاحظة الندوب، لن أخفيها. سأدع نظرك يستقر على ما هو حقيقي. بقايا مما رافقني، واخترت أن أعيش.
كان بيخفف عليك تعرية اوجاعك وإحراجها حتى تتبَدد بنور افصاحك لشخص ما تشيل هم قدرته على حملها والشعور بها معك، لأنه قوي بقدرك او أكثر مِنك حتى. سئمت تلبيس آلامي سلاسل مُبهرجة لقدرة المستمع على النظر لها.
تقوى وتصير تأخذ آلامك سفري، لأنك تعالجها بالطريق، ما عادت تحتاج منك وقت وإستيعاب. بلغت قوتك المرونة التي لا تُكسر، ولِد عندك قلق ان انعدام احتياجك للناس يخلي معيار العمق يختفي مع مرور الوقت، وأنت عميق كـ كونٍ لا ينتهي، تموجُ عاطفتك كمحيطٌ كامل، ترغب بـ"أفهمك" كل ٦ ايام من الشهر.
من علامات الحب أنك ترى المحب يحب أهل محبوبه وقرابته وخاصته حتى يكونوا أحظى لديه من أهله ونفسه.
وفي هذا السياق يقول عبدالله بن هندي:
«والله لاحطها في وجهي وفي جاهي
هي وبني عمها.. وأقصى قبايلها »
وقال سلطان بن بتلاء:
«أي والله أحبه وأحب اللي يواليه
وأحب شجرة عايلته وكل قومه»
حينَ تبدأ الامور تسوء وتسقط الأقنعة تأكد ان مرحلتك الجديدة ستبدأ وأن ما أنتَ فيه إكتمل طوره؛ يحتضر، لأن رحمة الله تحوّط التوقيت دائمًا ولن يُظهر لك ما لا تعرف إلا في حين قدرتك وقوتك وإقتراب انتهاؤك مِنه.
اختياراتك بضعفك لا تُشبه اختيارات بقوتك، لأن الجوع والرغبة بالنجاة تُعمي عقلك تمامًا. لا تلوم ذاتك على اختيارات رديئة أنجتك من الموت جوعًا، لولاها لما وصلت لقوتك هذه.
شفتها اليوم بعد تلك الفترة الي إلتهب قلبي فيها حتى إنصهر، وكل ما فبالي أن سبحان مُشعل النار بداخلي ومطفؤها، ما كنه إشتعلت فيَّ قط. سبحان ربّ الحُبِّ والكره، القهر والعدل، الذُّل والعزّ، لا يصعبُ عليه شيء يُقلب قلبك بين إصبعيه.