هَلْفَطَة البحرين
تضحك
وعينك تداري دمعةٍ حرّى
يا صاحبي
ليه متزيّف على روحي؟
خلّيها تطلع
مو لازم ترتّبها
الدمعة إذا طولت في العين
تصير مِلح
والضحكة إذا طولت في الفم
تصير جرح
تعال
لا تقول بخير
كلمة بخير
أحيان
تلبس كندرة ضيقة
وتمشي في صدر الواحد
وتقرصه
تعال
يا وجه المطر
لما يتخبّى
في مزح خفيف
يا صوت البحر
لما يقول:
أنا عادي
وهو من جوّاه
موجة حمقا
تضرب صخرها
وترجع تعتذر
إنت تضحك
وأنا أسمع
طقطقة الباب
اللي داخلك
إنت تقول:
والله تمام
وأنا أشوف
التمام
واقف على رجل وحدة
يتمايل
ويقول:
استروني
يا ساتر
كيف الضحك
يقدر يكون عبّاية
وكيف العين
تفضح الخياطة
فيك بحر
ماهو واحد
بحرين
واحد عذب
إذا حكيت
يسقي المكان
وواحد مالح
إذا سكت
يقرّح الحلق
وبينهم
برزخ صغير
اسمه:
مو دحين
كل ما قربت الدمعة
قالت الضحكة:
استني
وكل ما رفعت الضحكة صوتها
قالت الدمعة:
لا تكذبي عليّا
مرجوا فيك
وما اختلطوا
ضحكتك
مطر فوق محيط
عينك
سحابة داخلة البحر
وخايفة تذوب
يا صاحبي
أنا ما أبغى حزنك يشرح
ولا ضحكك يعتذر
أبغاك تجي
زي ما إنت
مخربط
مبلول
مائل
بس صادق
قول:
ماني قادر
قولها
زي ما تطلع
مكسورة
ملخّبطة
ناقصة حرف
زايدة آه
قولها
وخلي الكلام
يطيح على البلاط
أنا أجمعه
حبة حبة
من غير ما أرتبه ضدك
ترى بعض الحكي
لو ترتّب
مات
وبعض الوجع
لو صار فصيح
كذب
خليه هلفطة
بس هلفطة لها قلب
بعثرة
بس بعثرة تعرف بيتها
زي ولد صغير
خرج من المدرسة
شنطته مفتوحة
دفاتره طايحة
بس عارف
طريق أمه
كدا حزنك
طايح من أطرافك
بس عارف
صدري
ضحكت
قلت لك:
حلوة
وبكيت
قلت لك:
أحلى
مو عشان الدمع جميل
لا
عشان أخيرًا
وجهك
فكّ الزر
اللي خانقه
يا ليتك تدري
كم مرة
الناس صفقوا لضحكتك
وما أحد سمع
الكرسي الفاضي
اللي جواك
كم مرة
قلت نكتة
وانتظروا القفلة
وكنت إنت
القفلة
كم مرة
قلت:
يا رجال
عدّت
وهي ما عدّت
هي بس
لفّت من شارع ثاني
ورجعت لك
آخر الليل
تضحك
والحزن
واقف وراك
زي خويّ ما يعرف يطلع قدام الضيوف
تضحك
والدمعة
محشورة
بين الرمش والكرامة
تضحك
وأنا قلبي
يقول:
يا ولد
دي مو ضحكة
دي نجدة
لابسة مزحة
تعال
خلي الضحك يقعد
وخلي البكا يقعد
ما بينهم خصومة
خلّيهم يشربوا شاهي سوا
واحد يحلّي
واحد يملّح
والكاسة
قلبك
لا تقول:
أفشل
الفشل
إنك تموت من جوّا
وتوزّع نكت
كأنك توزّع موية
لا تقول:
عيب
العيب
إن الدمع
يستأذن في بيته
لا تقول:
قوي
القوي
مو اللي ما يبكي
القوي
اللي إذا ضحك
ما يطرد حزنه من المجلس
إنت فيك سما
وفيك موج
فيك مطر
وفيك ملح
فيك ضحكة
تسوي نفسها خفيفة
وفيك دمعة
شايلة اسمها
على كتفها
وأنا؟
أنا واقف
عند برزخك
لا أبغى أجرّك للبكا
ولا أبغى أردّك للضحك
بس أبغى
إذا ضحكت
تكون ضحكتك منك
وإذا بكيت
ما تحس
إنك خنت صورتك
يا صاحبي
الحزن مو ضد الفرح
الحزن
فرح قديم
ما لقى حضن
والضحك مو دايم نجاة
الضحك
أحيان
قارب
مخروم
بس يوصلنا شوي
إنت لا تصلّح وجهك
عشاني
خلّه يطيح
على راحته
أنا شفتك
وأنت تقول:
هاها
وسمعت
وراها
آه آه
شفت عينك
تلمّ الدمع
زي أم
تلمّ عيالها
قبل ما يفتح الباب
شفت رمشك
يقاتل
مو عشان يكسب
عشان ما ينفضح
يا صاحبي
انفضح
مو عند الناس
عندي
أنا أعرف
أحط ستر
على الوجع
من غير ما أخنقه
أعرف أسمع
الكلمة المائلة
وأفهم
اللي وراها
أعرف إن “مبسوط”
لما تطلع منك
أحيان معناها:
لا تسيبني
وأعرف إن “ولا شي”
أحيان
شايلة مدينة كاملة
وأعرف إن “تصبح على خير”
في فم التعبان
نداء
مو نهاية
تضحك
وأنا أقول:
الله عليك
وتبكي
وأنا أقول:
الله معاك
وبين العليك والمعاك
يمر مطر
من فوق بحر
لا يغلب عذبه
ولا يطغى ملحه
بس يصير في الصدر
طعم ثالث
مو حلو
ولا مالح
طعم اللي نجا
وهو ما زال موجوع
طعم اللي ضحك
وهو صادق
طعم اللي بكى
وما انكسر
يا صاحبي
لا تزيّف على روحي
روحي
مو جمهور
روحي
كرسي قريب
في آخر المجلس
تعال
واقعد
اضحك
لين يبان البكا
وابكِ
لين ترجع الضحكة
وأنا لا أقول لك كفاية
ولا أقول زد
أنا بس
أمد لك صمتي
وأخلي بحرينك
يلتقوا
بلا صخب
بلا شرح
بلا خوف
هذا عذب فرات
وهذا ملح أجاج
وأنت
بينهما
مو برزخ
أنت المعجزة
يوم ما بغوا
ولا بَغَوا
ومع ذلك
في عينك
التقوا.
قصة: معذورة 😆
جاها
وهي دوبها
تلمّ اليوم
من أطرافه
شنطتها مفتوحة
كلمة طايحة
ضحكة مستعجلة
وخصلة
ما رضيت تسمع الكلام
قالت:
معليش
أنا كدا
أجي متأخرة
وأحب بدري
هو ما ضحك
بس عيونه
قالت:
أعرف
كانت مهلّفطة
بس قلبها
مرتب
مرة
تسوي نفسها
ما انتبهت
وهي حافظة
لون صوته
من أول
“فينك؟”
تقول:
عادي
ويدها
تفضحها
تقول:
ما يهم
وصوتها
يطيح
قبل آخر حرف
هو كان أهدى
من باب قديم
ينفتح
بلا صرير
يمشي جنبها
لا يسبقها
ولا يشدها
بس كل ما خبطت
في الدنيا
لقى لها
عذر
يا معذورة
يا طيشة حلوة
يا قلب
يفلت من كلامه
ويرجع
أطهر
كانت تخاف
من كلمة كبيرة
فتخبّيها
في “طيب”
وتخاف
من الشوق
فتقلبه مزح:
اشبك؟
أنا ما سألت عنك
وهو يعرف
إنها سألت
من زمان
بس بعنادها
مو بلسانها
في الحارة
تعدّي
على خفيف
كأنها ريح
مستحية
من أثرها
كل شي فيها
مو مضبوط
إلا صدقها
خطوتها
تروح يمين
وقلبها
يجري له
كلامها
يطلع ملخبط
ومعناه
يوصل سليم
تقول:
لا تجي
وبعدها
تطالع الطريق
تقول:
براحتك
وتزعل
لو أخذ راحته
تقول:
أنا مو فاضية
وتفضى
من أول رنة
هو ما عاتب
ولا فسر
ولا سوّى نفسه
فاهم زيادة
بس كان
إذا شافها
تتبعثر
يحط صمته
تحتها
عشان ما تطيح
يا حب عذري
ما لمس غير الخاطر
ولا أخذ
إلا رجفة
ولا وعد
إلا بالستر
هو وهي
بينهم
سطر ما انكتب
بس كل يوم
ينقرا
في السوق
تمشي قدامه
وتتلفت
كأنها تدور شي
ضايع
والشي الضايع
كان مطمّن
وراها
قالت له:
لا تمشي قريب
الناس تشوف
مشى بعيد
شوي
زعلت
قالت:
مو كدا بعيد
ضحك
وقال:
أمرك
ومن يومها
صار يمشي
بالمسافة
اللي ترضي خوفها
وتوجع شوقها
مرة
جاب لها وردة
صغيرة
خبّاها في كتاب
قالت:
إيش الهبل دا؟
وحطتها
بين الصفحات
كأنها
تحفظ عمر
كانت إذا فرحت
تخربط
وإذا خافت
تتجمد
وإذا اشتاقت
تصير قاسية
بالغلط
وهو
كل ما قست
سمع
اللي ورا القسوة
يا بنت
مو كل عتاب
زعل
بعض العتاب
يدور يد
ما يقدر يمسكها
ومو كل صمت
بعد
بعض الصمت
جالس عند الباب
ينتظر أمان
في آخر الليل
كتبت له:
نمت؟
وهي عارفة
إنه صاحي
رد:
لا
كتبت:
خلاص نام
وسكتت
بعد شوي
قالت:
بس لا تطول
هو فهم
إن النوم
مو المقصود
وإن القلب
لما يستحي
يغيّر أسماء الأشياء
يسمي الشوق
سؤال
ويسمي الخوف
عناد
ويسمي الحب
معلش
يا معذورة
يا عذبة الطيش
يا اللي فوضاك
أستر من ترتيب الناس
كل ما حاولتِ
تخبّي النور
طلع من أطراف الكلام
وكل ما قلتي
ما أبغى
بان في صوتك
أبغى
بس أخاف
ما صار بينهم
شي
تخجل منه الروح
صار بينهم
احترام
ينحني
ولهفة
ما تتعدّى
ونظرة
إذا طالت
غضّت
قبل ما تنجرح
هو حبّها
بطيشها
بخبطتها
بـ “يوه نسيت”
بـ “دحين أجي”
بـ “لا تزعل”
اللي تطلع منها
كأنها وردة
مستعجلة
وهي حبّته
لأنه
ما رتّبها غصب
خلّاها
تتبعثر
على راحتها
بس كل مرة
جمعها
بحنان
وفي يوم
قالت له
بصوت صغير:
أنا أخاف
أخرب عليك
قال:
إنتي ما تخربي
إنتي تجي
والدنيا
تتعدّل
سكتت
وبكت
مو لأن الكلام
كبير
لأنه
أول مرة
أحد شاف
فوضتها
وقال لها:
مكانك هنا.
دحين
لا تسألوني
مين في مين
الحكاية
مو حكاية
بس شي
كل ما خبّوه
بان
فيه واحد
يمشي عادي
والثاني
يمشي جنبه
كأن الرصيف
من زمان
حافظ مقاس الخطوتين
لا قال له
ولا قال
بس “طيب”
من فمه
كانت حنان
و“هاه؟”
لو طلعت
من صوت ثاني
تصير بيت
وتصير أمان
يا ساتر
من قربٍ بسيط
يغلب كلام
كثير وكبار
كانوا وسط الزحمة
ولا أحد انتبه
بس الهوا
مرّ من بينهم
ووقف
قال له:
فينك؟
كلمة سهلة
بس في صدره
دارت
زي باب قديم
انفتح
بعد انتظار
ما بينهم وعد
ولا ختم
ولا كلام الناس
ولا “عيب”
ولا “يمكن”
ولا “عاد”
بينهم
لمحة
تسند لمحة
وكفّ
لو مرّ قريب
يقوم برد الليل
يخف
هو يشبهه
في التعب
في السهر
في الضحكة اللي
تطلع نص
وترجع نص
يشبهه
في السكوت
إذا السكوت
صار فصيح
وفي الخوف
إذا لقى
حضن معنى
واستريح
يا ندّ قلبي
يا خفيف الاسم
يا صعب المكان
يا اللي حضورك
ما يحتاج
إذن من زمان
لا جيت
كل شي يرتب نفسه
الكرسي
القهوة
الشباك
حتى الكلام
يصير أهدى
وما يطيح
لا رحت
تبقى الحارة
ناقصة لمبة
والباب
ناقص ردّة
والصبح
ناقص وجه
كان يعلّم الشمس
تفيق
مو حب
ينقال في السوق
ولا سر
يندفن في الخوف
هو شي
بين اثنين
كل واحد
في الثاني
يلقى روحه
بلا ما يبوح
واحد يقول:
خلاص
والثاني يعرف
إن “خلاص”
يعني تعال
واحد يقول:
ولا يهمك
والثاني يسمعها:
تراني معاك
لو مال الظل
ومالت الدروب
وفي جدة
لما يهدى البحر
وتسكت السيارات
وتنام الشبابيك
يبانوا
من غير ما يبانوا
واحد يمشي
والثاني
ماشي فيه
واحد يضحك
والثاني
ينجبر
واحد يسأل:
اشبك؟
والثاني
ينكسر
ثم يلمّه
صوت السؤال
يا ليتكم تعرفوا
كيف الكلمة
لو جات من نَدّها
تطلع غير
“دحين”
تصير موعد
“طيب”
تصير عهد
“خلاص”
تصير رجعة
“تعال”
تصير عمر
هم ما طلبوا
من الدنيا
تصفق لهم
بس طلبوا
ركن صغير
ما يجرحهم
ونسمة
ما تفضحهم
ودقيقة
تخلي عين
تشوف عين
وتقول
بلا صوت:
أنا منك
يا شبيه الخاطر
لا أنت أنا
ولا أنا أنت
بس يوم التقينا
عرفنا
إن القلب
له نَدّ
وإن الوجع
إذا لقى شبهه
يسكت.