معَ الوقت أدركت أنه لا بأس من الأختفاء
لمدة بعيداً عن الناس تختلي بنفسَك بعيداً
��ن ضجيج العالم الخارجي ، فترة تجالس
فيها نفسَك تلملم شتاتَك ، وتعود إلى الخارج
بالطريقة التي أردت تشكيل نفسَك عليها .
نحن من بلادٍ يُفصّل الحب فيها على مقاس الخوف،
يُقصّ الحلم بالمقصّ، ويُخاط على أجسادنا ثوباً من الفقد والتعب،
من بلادٍ صارت فيها قلوبنا صناديق بريد قديمة.. لا رسائل فيها، فقط طوابع الألم.
نحن لا نحزن دفعة واحدة،
بل على جرعات يومية: في نظرة إلى السماء التي خانتنا، في صورة قديمة، في صوت أغنية لم نعد نحتملها.
نحن الذين نحفر الضوء بأظافر من زجاج،
ونصنع من الانكسار قوارب ضوء،
نمشي نحو المستحيل لا لأننا نؤمن به،
بل لأن الممكن مات منذ زمن بعيد.
تائه آنا، جميع اللافتات التي كآنت على طريقي كآنت تؤدي الى آلهاوية. تآئه آنا، آقف بين احلامي المقتولة ابحث عني، تآئه وابحث عن شيء يدلني عن روحي، حتى أنتِ التي كنت اضنك دليلي وجدتك بين اللافتات تشيري بأصبعك الى طريق آلهاوية.
أستلقي لأرتاح.
فيقف عقلي أمامي كأنه خصمي الأخير.
يقول: هناك أشياء لم تُحسم بعد
وأنا كل ما أريده أن أنجو من ضجيج رأسي ساعةً واحدة.
أنا لا أهرب من الناس
أنا أهرب من هذا العمق الذي يسحبني كل ليلة إلى داخي.
جسدي يطلب النوم
وروحي تطلب الصمت
لكن التفكير لا يرحم.