ويشتدّ البرد، وأول شيء أحاول أدفيه بعد يديني، هو قلبي.. وروحي اللي تسهبّ في ذكرياتها بكامل حواسها، حد ان البرد وحده أيقظ كامل مشاعرها، أتذكر اني ما وعيت من هذي الغفلة الا على الصوت الماثل أمامي يهمس لي بصوت رقيق طيب ايش تشربين؟
في زحِام المارة، وإنشغالات الناس بكمّ هائل من استنزاف أكواب القهوة.. وهواء بارد بروده تتلحف بالوجدان قبل أن ينتشي منها الجسد، كنت وسط هذا الجموع أتذكر موقف مشابه مر عليه وقت طويل، ذكرى أججت دواخلي وأيقظت شيء في داخلي كان منسيّ، كان وقعها يرتد في روحي وكأني أعيشها للمرة الأولى
بونجـور
كنت أخوض حوار شيّق مع زميل في العمل، كنا نتكلم عن الموظفين عامةً ونحلل شخصياتهم وتعمقنا كثير بهذا الخصوص وصولاً إلى إدارة النفس، وشعورنا اتجاه منغصات اليوم وكيف نعالج التبعات وما نخسر روحنا تحت أي ظرف كان، ضحكنا كثير وشكرنا بعض على الوقت الثمين اللي استأثرنا فيه بمشاعرنا
صحيت اليوم وأنا أستشعر الحُب والدفء نابع من روحي، تأملت ورداتي الحلوين اللي وصلتني من شخص عزيز جدًا وكان شكلها مُنعش وهي تتفح وتنشر طاقتها في أنحاء المَنزل مستمتعة بمنظرها وبنفس الوقت مستمتعة بهدوء يوم السبت الذي لا يُطالبني بأي شيء
ويأتي الخميس كما أُحب وأهَـوى خفيف ع القلب، أنيس الرُوح، وحاجة تمس الفؤاد قبل البدن.. فأستشعر مقدار احتياجي لنفس هادئ أستحقه بعد كل هذا، فأجتمع مع مَن أُحب وأمتلئ بحضوري الذهني الواضح بجانبهم ومع كل هذي السعادة أنسى كل ما كنت أفعله/ أعرفه
أحب أيامي المليانة مؤخرًا.. بغض النظر اذا ما كان هذا الإمتلاء يُعيد بناء أولوياتي وبجعلني في مَعزل أحيانًا عن حاجات أحبها، لكني مُشبعة بكم هائل من الإرتياح الناجم عن تِلك المشاغل المتراكمة وأتشربها بكل حُب وبملء رئتي وأنا أتذكرها يوميًا وأتنهد
في مَشهد غير عابر كنت جالس في إحدى المقاهي، اتأمل المارة وأتنعم بقهوة طيّبة.. وأكتب كل ما يجول في خواطري حتى اللحظة اللي فلت من يَـدي القلم وألتقطته امرأة من الطاولة المجاورة بإبتسامة مدته لي وتولد بيننا حديث غير عابر وغير متوقع، غمرني بشعور رائع أعيش تأثيره حتى هذه اللحظة
يومان من التعب والعمل بلا هوادة وكأن شعور الإنجاز هو آخر ما أريد أن أستبقيه حتى نهاية يومي، بس اليوم صحيت بشعور مختلف تمامًا أبغى أتشرّب السكينة وأرتوي منها فلا أشبع أبغى أسمع موسيقى حالمة تهدهد كل خليّة في جسدي وأبغى أستمع لحواسي فقط وهي تستجيب للعالم ببطء