يا أخي السعودية دولة عجيبة.
قبل مئتين سنة، إبراهيم باشا جاء من مصر بجيش الدولة العثمانية، حاصر الدرعية ستة شهور، وبعدين هدمها على روس أهلها وحرقها وقال خلاص انتهت. اليوم الدولة العثمانية في كتب التاريخ، وأس��ة محمد علي راحت سنة 52، والدرعية اللي حرقوها الناس تحجز لها تذاكر عشان تشوفها.
وبعدها طلعوا آل سعود من الرياض للكويت، وقال اللي قال خلاص انتهوا. وبعدها بعشر سنين رجع عبدالعزيز بأربعين رجال وأخذ الرياض بليلة، ووحّد الجزيرة كلها في دولة وحدة.
والشريف حسين قال أنا ملك العرب وبعدين انتهى منفي في قبرص. وعبدالناصر أرسل سبعين ألف جندي لليمن عشان يطيح السعودية من الجنوب، وطلع من اليمن مكسور. وصدام قال الكويت محافظتنا التاسعة وبعدها بعشر سنين كان في حفرة. والقذافي حاول يغتال الملك عبدالله وهو ولي عهد، وبعدها بكم سنة سحبوه من أنبوب مجاري.
وهذا من الخارج. أما من الداخل، فجهيمان دخل الحرم بالسلاح سنة 79 وقال المهدي معي والدولة انتهت، وبعدها بشهر ونص كان مقطوع الرأس في ساحة. وبن لادن، اللي حاول عشرين سنة يسقط الدولة باسم الدين وفجّر الرياض والخبر وينبع، وقتل الناس في رمضان، انتهى ورموا جثته في البحر، والقاعدة اللي ما بقي لها غير التسجيلات القديمة. وداعش اللي قالت الخلافة راحت أسرع منهم كلهم.
وبعدين جاء الربيع العربي. سنة 2011 كانت الدول تطيح وحدة ورا الثانية، والإعلام الغربي يعد الأيام ويقول السعودية الجاية، والليبراليين الأمريكان في الصحف ومراكز الأبحاث يكتبون إن النظام ما بيكمل السنة، وإدارة أوباما تخلت عن حلفائها واحد واحد. وش صار؟ تونس ومصر وليبيا واليمن وسوريا تعرفون وش صار بعدها. والسعودية اللي قالوا عنها الجاية، طلعت من العشر سنين هذي أقوى مما دخلتها، و��دأت رؤية 2030 وهم لسى يكتبون مقالات عن سقوطها الوشيك. وبعضهم للحين يكتب نفس المقال كل سنة ويغير التاريخ.
وهذي على مستوى الدول والتنظيمات والإعلام. أما على مستوى الناس، فالقصة ما تختلف. تجي السعودية بخير، يحسدونها. تصيبها مصيبة، يشمتون فيها. تبني، يحاولون يهدمون. تضرب، يقولون طغت.
وأنا والله ما أقول هذا الكلام غرور. التاريخ قدامكم اقرأوه بنفسكم. كل اللي حاول يكسر هالدولة من أول يوم في الدرعية إلى اليوم، راح، وبقت هي. وما بقت بس، صارت أكبر اقتصاد في المنطقة وعضو في مجموعة العشرين والدولة اللي العالم كله يحسب لها حساب.
وهذا اللي قاله الأمير عبدالعزيز بن سلمان قدام وزراء طاقة العالم في الرياض: "لا يمكن لأحد أن يكسر شوكتنا، فنحن مثل العنقاء، ننهض من الرماد دائمًا وفي كل مرة." قالها وهو يعرف التاريخ.
فاللي يحسد ويشمت ويتآمر اليوم، ما هو أول واحد، وأكيد ما هو آخر واحد. والنتيجة نفس نتيجة اللي قبله.
تدرون وش قال الملك عبدالعزيز رحمة الله عليه؟
- قال:
«إني جعلت سن��ي ومبدئي ألا أبدأ بالعدوان،
بل أصبر عليه وأطيل الصبر على من بدأني بالعداء، وأدفع بالحسنى ما وجدت لها مكانًا، وأتمادى في الصبر حتى يرميني القريب والبعيد بالجبن والخوف، حتى إذا لم يبقَ للصبرِ مكانًا .. ضربت ضربتي وكانت القاضية»
ولو تلاحظون هي بالضبط نفس حكمة وسياسة وردة فعل حكامنا إلى الآن ...
لا جديد!
مشروب فنجالك يا حوثي أنت ومن عاونك ...
وما أنت محرك ساكن 🇸🇦
يقشعر بدني كلما تذكرت الليالي الطويلة التي كان فيها أطفال السعودية الفصحاء، يتصلون بالفضائية، ويقدمون كل الذي ادخروه، كي يواسوا العرب والمسلمين في الأيام الثقيلة، ويقولون كلاما أكبر من أعمارهم، وفي نبرتهم البريئة غيرة تماما مثل غيرة الرجال.
ويقشعر بدني كلما تذكرت ت��ك الليالي الطويلة، والنساء السعوديات، يتتابعن في الاتصال على الهواء مباشرة، ويتبرعن بكل ما لديهن من ذهب، وقلوبهن تسبق أصواتهن المحشرجة من أثر البكاء.
فلا جازي الله خيرا من ترقب في السعوديين السوء.
ولا جازى الله خيرا من أخذ منهم وجحد.
ولا جازى الله خيرا من استكثر عليهم نعم�� الله.