لكَمْ أشبعتُ غُروري بشهْدِ الوَرَع، ورأيتُ الرِّجسَ في جِدِّ الباذلين، ما أشد حماقتي .. أجراسٌ على رأسي، وأرقصُ فوق كفِّ الردى، فهل سمِع الناسِكون باسمي؟ أم سرَّهُم أن يقرأوا تَحبيرِي؟
إلى أين الهَمام؟ قال إلى حيثُ المرَام! فزجرتهُ أن يَهِمَّ، فإني لا أعومُ اليمَّ، فلم يُلقي إليَّ بالا، وأرسلني من فوقهِ حالا، فاستيقظتُ مذعورا، وظفِرتُ من ليلتَي بورا، وأقسمتُ بعد طولِ الإباء، وتجلِّي أسرار العَناء، أن أَهْجَعَ في قَبري حتَّى الفَناء.
هل استبقيتَ لي المكنون؟ فأين هو حظّي المَصُون؟ فأشاح لحظةً وبكى، وقال يا أيها الفتى، إن دهركَ قد نَكى، فبينما أطيرُ بين السحائب،وقسائمُ الخلقِ معي ركائب، تزعزعَ حظُّكَ فهوَى، وفي لُجِّ البحرِ غوى، فوقعتُ مصروعا، وبالكربِ متبوعا، فحمَلني بالجوارح، وحلّق بالبوارح، ففزعت ..
كأن الكونَ اكتسى لكلٍّ رِداء! إنك لا تُبصر فجريَ الحالِك، ولا أجدُ سماءَك الزمرّدية! أفتطمعُ أن أُفْضي إليك؟ وأن أخامِر أكداري بقرَاحك؟ إن كان الوجُود واحدًا، فدعَيٌّ أن تُصَار الألبابُ لعُترَتِه.