ذاك الخط الخفي الذي تتذوّق شعوره، فيجعل روحك تحلّق وكأنك أخفّ وأطهر؛ عنده تعجز المفردات عن وصف ما تعيشه الروح، ولا تُظهر الملامح عُشره.
تبلغه بعد دعاء خرج من قاع قلبك، أو حين ترى الكعبة، والعجيب أنه يلامسك كل مرة وكأنها الأولى. وتبلغه حين تسرد سورةً أتعبك تثبيتها،فبذلك فليفرحوا .
تعرف ذاك الشعور حين تبلغ خطّ النهاية؛ذلك الفخر بالانتصار،وسعادة الإنجاز،وفرحة الوصول، يتخللها إنهاك الجسد،وتعب البدايات،وذكريات المحاولات التي أوصلتك إلى هنا.
لكنّك بلغت وهذا وحده ما دوّنته في ذاكرتك،وما عُرف عنك:أنّك وصلت،وأنّك انتصرت،وأنّ كل ذلك التعب صار جزءًا من حكاية إنجازك.
تعرف ذاك الشعور، شعور السكينة… حين يخرج النفس بامتداده، دون أن يتبعه ابتلاع خيبة، ودون أن يخلّف مذاقها. ..يخرج هادئًا، بلا تلك النظرة العابرة إلى السماء ، وكأن القلب قد عاد إلى وتيرته الواحدة، فلا اعتلال في انحنائه، ولا ما يعكّر صفوه.