"سيُسخر الله لك القوّة من حيث لا تعلم، ستتنزل الطمأنينة على قلبك وتنفتح أبواب الخير في وجهك وأنت الذي لطالما كنت تبحث عن النور ولا تجده، إن الله لن يخذلك، ولن يعسّر الطريق لك إلا ليُعوضك، إنه أحنّ من نفسك عليك فلا يمتلك الحُزن قلبك، فعوض الله حين يأتي سيُبهرك."
اللهم إني لا آملُ إلا فيك، سبحانك تعطي المأمول فوق ما يتأمله، أسألك بنور وجهك العظيم ألا تخذلني، اللهم أنعم عليَّ وتفضل بأن تخرجني من ضيق وظلمة البلاء إلي سعة ونور الفرج.
إيّاك أن تترك الدعاء مهما تأخرت عليك الإجابة، فهناك دعاء من قوّته وكثرة إلحاح صاحبه وشدّة توسّله، يغلب أقدارًا تنزّلت وشارفت على الوقوع، تعلّم كيف تجثو على ركبتيك، وكيف تدعو الله مرارًا وتكراراً حتى يجفّ لسانك من شدّة إلحاحك، فتلك الكلمات لن تضيع أبدًا، وأنت الرابح في كل الأحوال،
أين تذهب دعواتك ؟
- تصعد إلى الله ثم تعود إليك محملة بالبشائر،
- تصعد إلى السماء لكن تتلقي ببلاء نازل قدّره الله عليك فترده بإذن الله،
- تصعد إلى السماء لكنها لا ترجع، ستراها يوم القيامة حسنات توضع في ميزان حسناتك،
«أرزقني البصيرة ربي فأرى الأمور كما هي، دون نقصٍ أو إفراط، وارزقني الإعتدال في طبعي، فلا تُرهقني عقلانيتي ولا تُربكني عاطفتي، وضع في عقلي الحكمة وفي قلبي اللين وفي فميّ اللغة، واجعل كل جانبٍ مني في موضعه الصحيح»
"أمام قول القادِر المُقتَدِر(هو عَليّ هَيِّن) تصغر العظائِم، وتتوارَى المُستحيلات،و تتضاءَل الهموم، وتهون الصِعاب وتلين،وتبتسم الآمال وتتجدّد، وتُشرِق الأحلام، فإنّهُ سبحانه على كل شيء قدير، لا يُعجِزهُ أمر في السماوات ولا في الأرض"
هل استحضرت عظمة (الشهيد، الحي، القيوم)؟
{فلنقصن عليهم بعلم وما كنا غائبين}..
ينفي الله عز وجل عن نفسه "الغياب" ليثبت كمال حضوره المطلق!
حين يقص علينا أخبار الأمم السابقة، هو لا ينقل مجرد تاريخ، بل هو (الشهيد) الذي كان حاضراً هناك.
المرعب والمبهر أن من لم يغب عن تلك الدهور السحيقة، هو ذاته الحاضر معك الآن..
هو (الحي القيوم) ��لذي لا تقوم خلية في جسدك إلا بحفظه.. تخيل هيبة الشعور حين تدرك أن العين التي شهدت بناء الجبال وانقراض الأمم، ترقب سعيك الآن ولا تغيب عنك طرفة عين!
وليكتمل مشهد الإحاطة في قلبك، تأمل قوله تعالى:
{وما تكون في شأن وما تتلو منه من قرآن ولا تعمل��ن من عمل إلا كنا عليكم شهودا إذ تفيضون فيه وما يعزب عن ربك من مثقال ذرة في الأرض ولا في السماء ولا أصغر من ذلك ولا أكبر إلا في كتاب مبين}
هنا ينتقل السياق من التاريخ إلى تفاصيل يومك أنت.. أي شأن أنت فيه الآن؟ قراءتك، خطوتك، وحتى انخراطك في أعمالك المعتادة.. الله (شهيد) عليها في اللحظة التي تحدث فيها.
إن الشعور بأنك محاط بشهادة الله يمنحك أماناً لا يوصف؛ فلا ظلم يمر، ولا دمعة تسقط، ولا طاعة تخفيها في ظلمة الليل إلا وهو يراها ويحفظها.
ثم يتسع المشهد ليدهش العقل البشري:
{وعنده مفاتح الغيب لا يعلمها إلا هو ويعلم ما في البر والبحر وما تسقط من ورقة إلا يعلمها ولا ��بة في ظلمات الأرض ولا رطب ولا يابس إلا في كتاب مبين}
تخيل غابة شاسعة في ليلة شديدة الظلمة، تسقط فيها ورقة يابسة.. لا أحد في الكون يعلم متى وكيف وأين سقطت إلا هو!
فإذا كان الله بهذا ال��لم المحيط بجمادات لا تعقل، فكيف بشتات عقلك وخفايا صدرك وأمنياتك؟ إنه يعلم كل ما غاب عن الناس، وكل ما خفي عنك.
وعندما يتشبع قلبك بهذا اليقين؛ بأن إلهك (الشهيد) محيط بكل ذرة في الكون، ستدرك أن كل باطل أو حيرة في صدرك لا تصمد أمام نوره.
فمن يملك هذا الاطلاع الشامل على الغيوب، هو القادر وحده على إرسال الحق ساطعاً ليدحض كل باطل ويمحو كل شك :
{قل إن ربي يقذف بالحق علام الغيوب}.
إذا حمدت الله فلا تنسَ أن تضيف كلمة: (كثيراً)..!
قالﷺ:
((قال رجل: "الحمد لله كثيرا".. فأعظمها الملك أن يكتبها، فراج�� فيها ربهﷻ، فقال: اكتبها كما قال عبدي: "كثيرا")).
- رواه الطبراني - وحسنه الألباني في صحيح الترغيب.
العطايا في غيب الله لا تُقاس بالسبق وإنما بالخيرية، فرُبّ رزقٍ واحدٍ متأخر يكون خيرًا من ألف رزقٍ متقدم؛ في نوعه، وبركته، وتوقيته، وتلك السنوات التي تحسبها ضائعة من عمرك لم تكن إلا صُنعًا وتهيئة لهذا العطاء العظيم، فطب نفسًا بتدبير العليم الحكيم!
"وَإِنْ يُرِدْكَ بِخَيْرٍ فَلَا رَادَّ لِفَضْلِهِ"
"إذا كتب الله لك رزقًا، فلن تمنعه الطرق المغلقة، ولن تؤخره العوائق، ولن يحجبه عنك حاسد، ولن يسلبه منك كاره. سيشق طريقه إليك ولو اجتمعت الأسباب على خلاف ذلك، لأن أمر الله إذا جاء، خضعت له كل الأسباب، فاطمئن، ولا تُرهق قلبك بما لم يُكتب بعد، وأحسن الظن بربك، فإن فضل الله إذا أقبل، أقبل بما يفوق التوقعات"
لم يكن الحديث عن عوض الله طبطبة فحسب أو لجبر خاطر مكسور، بل هو حقيقة أبصرتها مراراً؛ ما تأخر أمر إلا وبعده عوض جميل، وما تعسّر موضوع إلا وبعده يسر عجيب، وما تُرك شيء لأجل الله إلا ورزق المرء بأعظم مما ترك، ودائماً في طيّات ما نكره يختبئ لطفٌ خفيّ، لا تُسفر الأيام عنه إلا بعد حين.
"حينما تأتي ألطاف الله، لن تجد مثيلاً ولا بديلاً
فلأجلها تتغير الخطط وتنتظم الأحداث،وتتهيّأ الاسباب وتتبدل الأحوال للأجمل، و الأفضل بأدق صورة وتدبير وكأن تفاصيل الحياة، تسير بدقة متناهية نحو ما تخطط له، وتتمناه وترجوه"
"استحضر حسن ظنك بإجابة الله لدعواتك، وثق بأنّ كل أمنية تظنها مستحيلة، هي هيّنة على من لا يعجزه شيء في الأرض ولا في السماء، وإن الله مالك كلّ شيء، يدبّر الأمر وإليه يرجع الأمر كلّه، فارفع دعاءك وأنت مستشعرٌ عظمة من تدعوا"
بسم الله... نبدأ
#ابوماجد_مفسر_أحلام
التفسير حالياً مجاني على الخاص
لكن نرجو الالتزام بالشروط التالية
الأول/ متابعة الحساب
الثاني/ التفاعل مع التغريدة وإعادة نشرها
حياكم الله وأسعد بخدمتكم