ماضاعَ منك لم يكن ثمينًا، أنت من بالغ في تقديره، والخسارات المُبكرة أرباحٌ مُؤجلة، ومن بانَ سفهُه في أوّل الطريق أعفاك من حق العشرة وطول المسير، الكثير من الأشياء لن تعرف أنها كانت من اللّطف بك إلا مُتأخرًا..تحسّس الخيرة في كل تأخيره، فا له تدبير خفي ورأفة بك ورحمة لا تعلمُها.
أشطب اللي يقول : ولو يسرك مطيحي ولله اني لا أطيح / شوف لي قاع تستوعب مطيح الكبار " وأتبع : بس انا مثل ما أعزك احب الوقار / لو تجَور الليالي ما توسّلتها " للحفاظ على وقار النفس وكرامتها لا عاش راس بليا كرامه.
انا لي عقلٍ قنوع .. ولي مبداي
ولا من سعيت ما أسعى إلا للثمين
لا من هويت اهوى بكامل أقصاي
وما يصد القلب إلا عن الرديين
من مدّ لي يمناه .. يبشر بيمناي
ومن خاب به الظن عسى ربي يعين ..
بعد هذا الموسم الخصب من الألم، حاولتُ بألف طريقةٍ لأتخلَّص منك، ذاكرةً، ووجعًا، وحلمًا، أنا الذي لا تقتلني أحزاني بقدر ما تقتلني أحلامي، آمنتُ أنه يجبُ أن أتخلَّص من الأحلام الزجاجية التي انكسرت وإلا آذتني شظاياها.
في الطفولة لم نكن نشعر بوطأة الزمن، لم نكنْ نُدرك معنى الفوات و الإنتظار، لأننا كنا نَحيا في حدود اللحظة المجردة من جميع أبعادها الزمانية ،ومن هُنا خُلقت الرغبة للعودة إلى هناك حيث عظمة الطمأنينة رغم بساطة الأشياء.
الأمر مرهون دائمًا بحقيقة الإنسان الأولى يا صديقي، المجبول على العطاء سيُعطي مهما كان فقيرًا، والمُحب سيجد أسبابًا للحب مهما بدا الأمر مُستحيلًا، و سيبحث المُزارع دائمًا عن أرضٍ خصبة ليزرعها، والكاتب عن كلمة تُثير شجنه، والمسافر عن مدن جديدة تستحق م��ه عناء الوصول.
الدنيا لا تمنحنا الشيء الكثير ولهذا نحن في ح��جة إلى منح أنفسنا ما نشتهي بواسطة الخيال، الخيال وحده يدفعنا نحو تحمّل موتنا المحتوم لأنه وسيلتنا الوحيدة للنسيان.
لكنها كانت أحلامًا لا سبيل إلى الإمساك بها، كانت مثل عصفورٍ يتعلّم الطيران، كُلما شعرنا بهِ بين أكُّفِنا، طار مرةً أُخرى، ولكن إلى مسافةٍ قريبة، فنلحق به، ثم يطير، ثم نلحق به، ثم يطير، إلى أن يطير بلا عودة .
انا واحد يضحك حجاجه وصدره غلق
يبي ضحكته وظروف الايام مانعته
تدور الليالي بين ضيقة وعبره حلق
وانا الطيب اللي دورة الوقت موجعته
اجامل وانا دمي حياوي ووجهي طلق
وصبري بصدري لا شريته ولا بعته.