الآباء جدار متين يحمي أبناءهم، ليس فقط من قسوة العالم، بل حتى من زلات أنفسهم وأخطائهم الطارئة.
تتجلى عظمة الأبوة والأمومة عندما يصبح الآباء الحاجز الذي يصد أخطاء أبنائهم عنهم، فيكونون درعًا يحميهم حتى من أنفسهم.
"حب الآباء لأبنائهم حب حقيقي يجعلهم أحيانًا يقفون في وجه رغبات أبنائهم؛ ليس لإيذائهم، بل لحمايتهم من نتائج قد تغيب عن أعينهم.
"الآباء يرون ما لا يراه الأبناء، فيكونون الرقيب الذي يضع الحدود، حتى حين لا يفهم الأبناء أن هذا الحزم هو جوهر الحب والرعاية.
"يضحّي الآباء براحتهم ورضا أبنائهم المؤقت، ليؤمّنوا لهم حياة أفضل ويحموهم من العثرات التي قد تُهدّد مستقبلهم.
"الحب الحقيقي يظهر عندما يمنع الأب أو الأم طفلهم من السير في خطأ ما، حتى لو كان ذلك يُخالف رغبة الطفل أو يؤلمه، فالحم��ية أحيانًا تكون قاسية ولكنها ضرورية.
الآباء حائط الرحمة الذي يتصدى لصدمات الحياة عن الأبناء، وأحيانًا عن قراراتهم غير المدروسة
إن حماية ��لوالدين لأبنائهم ليست مجرد رعاية جسدية أو مادية، بل هي مسؤولية أعمق تمتد لحمايتهم من قراراتهم المتسرعة، ومن أخطار يجهلونها، وحتى من ضعفهم واندفاعهم.
شاب من الدمام ، توفي قبل يومين بحادث مروري ولم يبق له إلا تلاوات يتناقلها محبوه ودعوات يلهج بها من عرفه ومن لم يعرفه......
اللهم اغفر له وارحمه وأكرم نزله ووسع مدخله واغسله بالماء والثلج والبرد ونقه من ال��نوب والخطايا كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس واجعل القرآن شفيعاً لنا وله
،،
الزمن ثابت… ووعينا هو المتحوّل.
حين استمعت إلى قصيدة الشاعر بديوي الوقداني المتوفى سنة 1296هـ لفتني أن الشكوى من الدنيا والحنين إلى ما مضى ليست وليدة عصرنا كما نتصور بل فكرة قديمة تتكرر منذ قرون.
نحن لا نكتشف شيئاً جديداً بل نعيد اكتشاف الإحساس نفسه كل جيل.
��ثير من الناس حين يقترب من نهاية عمره يقول:
الناس تغيّرت؟ الدنيا لم تعد تُحتمل؟ راحو الطيبين؟
المثير أن هذا الكلام يتكرر تقريباً كل ستين أو سبعين سنة.
كل جيل يذم الجيل الذي بعده ويترحّم على زمن كان هو نفسه جزءاً منه يوماً ما، ولو تأملنا هذه الدائرة المتكررة بصدق سنصل إلى نتيجة منطقية وهي أن الزمن هو الزمن والناس هم الناس لكن الذي تغيّر هو وعي الإنسان.
الإنسان يبدأ حياته داخل إطار مثالي،،
أسرة، تعليم، قيم تُقدَّم له بصورتها النقية ( الصدق، الطيبة، الإحسان، التقوى).
فيظن أن الحياة كلها تُدار بهذا المنطق.
ثم يكبر ويحتك بالواقع فيكتشف أن ما تلقّاه لم يكن وصفاً ل��حياة كما هي بل تصوراً ذهنياً عنها.
فيحنّ إلى الماضي لا لأنه كان أفضل بالضرورة؟ بل لأنه كان أبسط في وعيه وأقل صداماً مع الحقيقة.
ولهذا فإن كثيراً من الحنين الذي نراه اليوم ليس حنيناً إلى زمن جميل بل حنين إلى نسخة ساذجة من وعينا القديم.